رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

بركاتك يا عم توت:

بقلم .... محمد علي البدوي

الجمعة 22 مارس 2019

فرحة عامرة وتفاؤل كبير وشعور بالفخر والاعتزاز ومشاعر فياضة كنهر ثائر وقبل ذلك كله تقدير واحترام لجدنا توت عنخ آمون.

هذه هي مشاعر كل من شاهد أو ساهم في خروج ١٥٠ قطعة أثرية من مجموعة توت عنخ آمون ليتم عرضها في فرنسا ابتداء من امس ولمدة ستة أشهر تنتهي في سبتمبر ٢٠١٩.

إصرار وزير الآثار الدكتور خالد العناني علي التأكيد بأن الهدف من هذا المعرض ليس جني الأموال يمثل حقيقة لا تحتاج الي برهان فالمكاسب المعنوية والتسويقية أهم بكثير من مسألة الحصول علي أرباح نظير عرض تلك التحف الثمينة.

الوزير احتفظ بعدد كبير من قطع المجموعة بالقاهرة لتكون مصدر تشويق لمن يزور المعرض في فرنسا كما أنه اصر علي أن يكون المعرض واجهة للتسويق للمتحف المصري الكبير والذي سوف يتم افتتاحه خلال شهور.

من أهم أدوات التسويق السياحي الفعالة هي إقامة المعارض في الخارج وعرض آثارنا الخالدة ليراها الآخرون في بلادهم فتحدث لديهم حالة من التشويق والإثارة وتجعل الآلاف بل الملايين يتوقون لزيارة بلادنا والتعرف علي الحضارة الفرعونية القديمة عن قرب.

وصرح وزير الآثار بأن إجمالي التذاكر المباعة حتي ظهر أمس وصل الي حوالي ١٥٠ الف تذكرة وسوف يتضاعف هذا الرقم بكل تأكيد خلال الشهور القادمة.

كما أكد أن هناك أكثر من ٤٠٠ صحفي وإعلامي من مختلف الصحف والقنوات الفرنسية والأوروبية سوف يحضرون حفل الافتتاح الخاص إضافة الي حوالي ٩٥٠ من الشخصيات العامة في فرنسا منهم سفراء وقناصل وعلماء آثار وغيرهم.

القيمة الهامة للمعرض تكسبنا الخبرات والتجارب الناجحة للمؤسسات العريقة في تنظيم المعارض ولعل بعض المشاهد التي عرضت علي الشاشة توضح مدي الابهار في طريقة عرض القطع الأثرية بطريقة تشويقية وتأكيد الوزير علي أن طريقة عرض التحف في المتحف المصرى الجديد سوف تكون مفاجأة من العيار الثقيل.

مكاسب عديدة وهدايا قيمة يقدمها هذا المعرض لمصر ولسياحتها وهذا هو دور الدولة الأصيل في التسويق السياحي فمعرض مثل هذا يعد بكل صدق أهم حدث ثقافي تشهده فرنسا هذا العام مما سينعكس بالإيجاب علي أعداد الراغبين في زيارة مصر.

من المعلوم أن مجموعة توت عنخ آمون تضم حوالي ٥٠٠٠ قطعة أثرية وتعد في مجملها  أشهر قطع أثرية علي وجه الارض.اكتشفها الأثري هوارد كارتر عام ١٩١٢ ولحسن الحظ لم يتم سرقتها أو تهريبها الي الخارج مثلما حدث مع قطع اخري هامة مثل رأس نفرتيتي.

إقامة معرض لعرض كنوز توت عنخ آمون علي ارض فرنسية وفي توقيت هام يسبق الموسم السياحي الصيفي ما هو إلا مجرد هدية قيمة للمسوق السياحي ليبدأ مرحلة جديدة من مراحل بناء منظومة تسويقية للسياحة المصرية تقوم علي استغلال شغف العالم كله باثارنا وحبه لتلك الآثار ولا يمكن تجاهل دور الفرنسيين في البحث والتنقيب عن آثارنا فالفرنسيين شريك أساسي في شهرة الآثار المصرية وهم يرون ذلك حقا أصيلا لهم ونحن بدورنا يجب أن نشجع هذا الإحساس ونعمل علي الاستفادة القصوي منه.

في بعض الأحيان تخفت حدة شغف الشعوب بالآثار بوجه عام بسبب ضغوط الحياة وانشغال المواطن العادي بمجريات الحياة فتأتي مثل هذه المعارض لتنشيط الذاكرة وتوجيه بوصلة اهتمام المواطن الي آثارنا وتذكير العالم كله بتلك الآثار الخالدة. 

المعرض ليس مجرد وسيلة تسويقية بل هو احدي أذرع القوي الناعمة المصرية يهدف الي مد جسور المحبة مع شعوب العالم ويلقي الضوء علي تاريخ طويل لحضارة عريقة أثبتت انها أعظم حضارات الشرق القديم.

انه نصر كبير للإرادة المصرية وتأكيد علي قدرة مصر وعمق الحب الذي يكنه الغرب لحضارة مصر وآثارها الخالدة وتجلي هذا الحب في مواقف عديدة منها رغبة الدولة الفرنسية في استضافة مثل هذا المعرض علي أراضيها.

نأمل أن يتكرر هذا المعرض في مختلف الدول الأوروبية وان يضم قطع اخري لملوك آخرين لا يقلون أهمية عن توت عنخ آمون.ونحلم ان يتكرر هذا الحدث الفريد علي أراضي الدول الإفريقية والآسيوية لتأكيد معاني الاخوة والصداقة بين مصر واصدقاءها من دول لا تعرف الكثير عن آثارنا.

تحية من القلب للوزير النشيط خالد العناني ولكل عمل مخلص يقوم به رجال وزارة الآثار واستفهام وحيرة واسئلة كثيرة حول دور وتواجد وزارة السياحة في هذا المعرض وهل هم علي استعداد لاستغلاله لمصلحة السياحة المصرية ام لا.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا