رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

المدونة العالمية لاخلاقيات السياحة:

بقلم .... محمد علي البدوي

الاثنين 08 أبريل 2019

 

اعتمدت منظمة السياحة العالمية في أكتوبر ١٩٩٩ المدونة العالمية لاخلاقيات السياحة واقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم ٢١٢/٥٦ لتصبح سارية المفعول منذ ذلك التاريخ.

ولعلها المرة الأولي التي نشير فيها الي وجود هذه المدونة للأخلاق السياحية وذلك إيمانا منا بضرورة التواصل ومعرفة ما يجري حولنا من أحداث تتعلق بالقطاع السياحي.

مرت سنوات قليلة بعد إقرار المدونة واستطاع العالم أن يصل إلي إتفاق بين الحكومة الإيطالية ومنظمة السياحة العالمية التي تتبع الأمم المتحدة يقضي بإنشاء أمانة دائمة للجنة العليا لأخلاقيات السياحة ومقرها روما وذلك في العام ٢٠٠٨.

تنشط هذه الأمانة العليا في المجالات التي تهم القطاع السياحي مثل تغير المناخ والتنوع البيولوجي والحد من الفقر وحماية الفيءات الضعيفة من السكان واستدامة التنمية السياحية اجتماعيا واقتصاديا وتمكين المجتمعات المحلية والوصول الي التعليم والتدريب والعمل اللائق فضلا عن الممارسات التجارية المسؤولة وتنمية الأشكال المستدامة للسياحة علي اساس المباديء الأخلاقية.

وللجنة العليا لاخلاقيات السياحة ثلاثة أهداف رئيسية وهي ترويج مدونة أخلاقيات السياحة ونشرها،تقييم المدونة ورصد تنفيذها،التوفيق من أجل تسوية الخلافات المتعلقة بتنفيذ المدونة.

الهدف الأسمى لمدونة الأخلاقيات السامية للسياحة هو التقليل الي ادني حد ممكن من الآثار السلبية للسياحة علي البيئة المحلية والتراث الثقافي والاستفادة الي اقصي حد ممكن من السياحة للحد من الفقر.

وتهتم اللجنة العالمية لاخلاقيات السياحة بتعزيز قيم التضامن في   المجال السياحي في حالات الكوارث الطبيعية والقيود المفروضة علي السفر لاسباب تتعلق بمرض نقص المناعة وتيسير سفر الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وحماية الأطفال من كافة أنواع الاستغلال في القطاع السياحي وتمكين المرأة اقتصاديا إضافة الي تحليل الجوانب الأخلاقية لاثار الازمة الاقتصادية وانفلونزا الطيور علي القطاع السياحي.

ومنذ اعتماد مدونة أخلاقيات السياحة في عام ١٩٩٩ وهي تقوم بمجهودات كبيرة في إطار تفعيل الدور الأخلاقي للسياحة ودراسة مدي تأثيره علي الحياة المحيطة بالمجتمعات السياحية 
وقد أجرت الأمانة العامة للمدونة العالمية لاخلاقيات السياحة عدة استقصاءات شارك فيها ١١٤ دولة وانتهت هذه الاستقصاءات الي أن عددا كبيرا من الدول ادرجت عددا من مباديء المدونة في نصوصها التشريعية الي جانب الاستناد إليها في وضع أنظمة وقوانين محلية وفي تصميم خطط وسياسات النهوض بالقطاع السياحي.

ومما يجدر الإشارة إليه أن جميع الدول الأعضاء في منظمة السياحة العالمية قد وافقت بالإجماع علي مدونة أخلاقيات السياحة بل واعتمدت عليها في في قوانينها الخاصة المنظمة لقواعد السلوك المهني.

ونظرا لأهمية المدونة قامت ٤٣ دولة بترجمتها الي لغاتها المحلية أو الوطنية مما سهل توزيعها علي الجهات ذات العلاقة.
وتحرص مدونة أخلاقيات السياحة علي إشراك مؤسسات التعليم التي تقدم برامج تتعلق بالقطاع السياحي في عملية نشر الوعي الأخلاقي بين كافة العاملين بالقطاع السياحي.

إذن فاللجنة العليا لاخلاقيات السياحة ما هي إلا لجنة تابعة لمنظمة السياحة العالمية أنجزت مدونة أخلاقيات السياحة من أجل تعميم فكرة ربط الأخلاق بالسياحة وتمكين الدول والمؤسسات من بناء قاعدة أخلاقية متماسكة تعمل علي الحد من التجاوزات والآثار السلبية لصناعة السياحة.

وتهتم منظمة السياحة العالمية بالعلاقة بين المناخ والسياحة وهي علاقة متعددة الأوجه وشديدة التعقيد لأن تغير المناخ يؤثر علي السياحة بشكل متزايد وعلي المقاصد السياحية المحلية مثل المناطق الجبلية والساحلية وتشير التقديرات بأن السياحة مسؤولة بنسبة ٥% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ولاسيما من خلال وسائل النقل.

لذلك تعمل مدونة أخلاقيات السياحة علي زيادة الوعي بمشاكل تغير المناخ وصدرت توصيات جادة وملزمة بشأن اتخاذ إجراءات لمواجهة التحدي الناشيء عن تغير المناخ.

انعقد مؤتمر دافوس العالمي عام ٢٠٠٧ ليشكل تجمعا دوليا منحازا لقضية تغير المناخ وعملت الدول المشاركة علي سرعة وقف التدهور الناشيء بسبب الانبعاثات الغازية وأثرها المدمر علي الإنسان وكان للمدونة دور واضح في إظهار هذه التوصيات بل وحث الدول الأعضاء علي ضرورة الالتزام بمعايير الحفاظ علي المناخ وتقليل الانبعاثات تفاديا لاخطار الانبعاث الخطيرة.

تشير المادة الثالثة من المدونة أن السياحة عامل من عوامل التنمية المستدامة وذلك يتطلب من مقدمي الخدمة أن يحافظوا علي البيئة المادية والطبيعية وهناك عنصران جديران بالاهتمام وهما تنمية السياحة وإدارتها وبخاصة في المناطق الحساسة بوجه خاص كالصحاري  والمناطق القطبية والساحلية والاستواءية فالسياحة والتنوع البيولوجي بينهما علاقة تكافلية فالسياحة تدر موارد تساعد في تنمية المقاصد السياحية ذات النظم البيئية المتنوعة ومن ثم ادارتها علي النحو الصحيح ومن ثم فإن البيئة النظيفة تشكل قيمة إضافية تثري تجربة السائح.

ومن أهم بنود المدونة العالمية لاخلاقيات السياحة المادة ٥-٢ والتي تنص صراحة علي ضرورة تطبيق سياسات من شأنها المساعدة في رفع مستوي معيشة سكان المناطق التي يقصدها السائح وهو من الأمور ذات الأهمية البالغة بالنسبة للمحتاجين والطبقات الفقيرة.

من خلال ما سبق يتضح لنا أن السياحة وثيقة الصلة بنا في كافة نواحي حياة الإنسان وان لها أهدافا نبيلة لتساعد الإنسان علي الحصول علي حياة كريمة تضمن له التخلص من الفقر وتسمو بقيم الإنسان وتعزز سبل التعاون.وللحديث بقية 
حفظ الله مصر جيشا وشعبا