هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

المحميات الطبيعية:

بقلم .... محمد علي البدوي

الثلاثاء 19 مارس 2019

يبلغ عدد المحميات الطبيعية في مصر حوالي ٣٠ محمية طبيعية ولا اعتقد ان هناك مكانا آخر بالعالم يحتوي علي هذا العدد الكبير نسبيا من المحميات والتي تصل الي حوالي ١٥% من إجمالي مساحة مصر.

وتتنوع هذه المحميات تنوعا فريدا يضيف الي قوة طبيعة الارض المصرية وقدرتها الفريدة علي الابهار مما يجب أن يكون مؤشرا لزيادة أعداد الساءحين المهتمين بالمحميات الطبيعية ايا كان نوعها.
المحميات الطبيعية هبة من الخالق لا دخل للانسان في وجودها ولكنه مسؤول عن سلامتها والحفاظ عليها من العدوان بكافة أشكاله.

هناك قوانين صارمة سنتها الحكومات المتعاقبة للحد من تدهور أوضاع بعض تلك المحميات بسبب تدخل الإنسان ومحاولات البعض الاستفادة من كنوز تلك المحميات.

مصر تمتلك ثروة لا تقدر بثمن تقف جنبا الي جنب مع ما تركه لنا الأجداد من آثار خالدة ليشكلا معا احد اهم عوامل جذب الانتباه الي مصر وغني أراضيها بثروات تبهر العقول وتأخذ بالالباب.

تنوع أنواع المحميات وفر لمصر نوعا من التركيز الشديد حول كيفية الاستفادة من هذه المحميات إضافة الي البحوث والدراسات المكثفة التي يقوم عليها علماء من مختلف التخصصات للوقوف علي بعض أسرار الوجود.

محميات تراث طبيعي ومحميات صحاري ومحيط حيوي ومحميات جيولوجية ومحميات مناظر طبيعية ومحميات بحرية ومحميات تراث حضاري وتراث طبيعي وكلها توجد علي ارض واحدة وهي ارض مصر التي لا تتوقف عن ابهار العالم أجمع بثرواتها وكنوزها التي لا تنضب.

الشعور بانك متميز عن غيرك لابد أن يكون دافعا للابتكار ومواصلة النضال من أجل التربع علي عرش السياحة العالمية خاصة إذا توفرت لنا كل أسباب التفوق.

ثلاثون محمية طبيعية تتوزع علي كافة أركان الارض المصرية تجذب إليها العلماء والباحثين ولكنها مازالت تواجه تحديات عديدة أهمها قلة الموارد المتاحة للعمل الجاد علي الحفاظ علي هذه المحميات من عدوانية البشر والطبيعة معا.

المحمية الطبيعية تعني مساحة من الارض برا أو بحرا لها ظروف جغرافية معينة تحوي بعضا من الكائنات الحية التي قد تكون مهددة بالانقراض أو تحوي تراثا بيئيا يخاف عليه من الانقراض أو التدهور فيتم تحديد مساحة من الارض لتكون بمثابة مكان محمي بقوة القانون يحافظ علي ما تحويه هذه القطعة من الارض من كنوز سواء حيوانية أو غيرها.

ونظرا لتغير ظروف المناخ علي سطح الأرض وتغير جغرافية بعض الدول وانتشار الصحاري في أراض كثيرة افتقرت بعض الحيوانات التي تسكن في هذه البيئة الي كثير من عوامل الصمود فأصبحت في خطر كبير مما يستدعي تدخل الإنسان لحمايتها ولعل أبرز مخاوف العلماء تتضح في كون الإنسان نفسه هو أخطر شيء يواجه البيئة فالصيد الجائر وتعدي الإنسان علي الطبيعة أشد خطرا علي المحميات من اي شيء آخر.

وفي واقع الأمر فإن وجود المحميات في بلد ما يكون ذا تأثير إيجابي علي النواحي البحثية والعلمية ويمكن الدولة والعلماء من كشف أسرار عديدة تتعلق بعالمنا الغريب من حولنا فمثلا محميات مصر تتميز في كونها عابرة للتاريخ ويتخطي عمر معظمها الآلاف بل و مئات الآلاف من السنوات.كما أنه يساعد في تنامي ظاهرة البحث العلمي التي تساعد الإنسان علي التكيف مع واقع الحياة المعاصرة.

الشق السياحي في هذا الأمر يتألف من قسمين الأول وهو زيارة العلماء والباحثين من مختلف دول العالم لهذه المحميات من أجل البحث والدراسة ولكنها تبقي زيارات علمية ليس الهدف منها الترويح عن النفس او الاسترخاء علي شواطئ مصر المحروسة فينحصر  دورها فيما نسميه البحث العلمي مع الوضع في الاعتبار ان إعداد أولئك الباحثين لا يمكن الاعتماد عليه كمنشط للمجال السياحي.

أما الشق الثاني فهو يعتمد علي قدرة المسوق السياحي علي استغلال اشتياق الإنسان لكل ماهو غريب والسعي الي تسويقه علي نطاق واسع بين مختلف الجنسيات علي أن يكتسب هذا التسويق صفتي  التشويق والابهار.

محمية مثل محمية وادي الريان يرجح العلماء ان عمرها تجاوز المائة مليون عاما وهي غنية ببقايا حيوانات الحوت والديناصورات المنقرضة وقد تكون أحد سبل الدعاية الذكية للقطاع السياحي المصري.

لا يمكن أن يستمر نشاط القطاع السياحي في تحقيق أهدافه بدون الحصول علي جرعات تنشيطية هامة تتمثل في التجديد المطلوب بقوة لإشباع رغبات العميل المستهدف وهو بالضبط ما يمكن أن ننفذه بقوة  ومهارة مستغلين هبات الخالق المتعددة وأولها كثرة المحميات الطبيعية.

لابد من ربط كافة الرؤي ببعضها البعض فلا يمكن تجاهل حقيقية تراجع السياحة الثقافية وظهور أجيال جديدة من السياح لها أهواء وتوجهات مختلفة وقد يكون ذلك في صالح سياحة زيارة المحميات الطبيعية كونها مازالت تمثل شيئا جديدا بالنسبة للسائح.

ولكن قبل كل ذلك لابد ان نعمل علي توفير كافة سبل الراحة للسائح فمعظم محمياتنا الطبيعية تقع في صحاري ممتدة واسعة تفتقر الي الخدمات الأساسية من طرق ممهدة وآمنة وأماكن إقامة قريبة منها حتي لا نرهق السائح الذي نسعي لاقناعه بزيارة محمياتنا الطبيعية.

توفير كل ذلك يحمل الدولة أعباء ثقيلة ويرهق كاهل الحكومة بمزيد من الجهود لتحقيق أقصي درجات الجودة للسائح ولكنه سوف يصب في نهاية المطاف في صالح صناعة السياحة المصرية.

دعونا نبدأ حملة وطنية تشارك فيها كافة قوي المجتمع لتعمير وتجديد وصيانة احدي محمياتنا الطبيعية وتوفير الأموال اللازمة لقطاع البيئة كي ينهض بمهامه في المحافظة علي المحميات من خطر الإنسان الذي يدمر كل ما حوله من أجل لا شيء سوي جهله باهمية المحميات في خلق حالة توازن بيئي لا غني عنه كي تستمر الحياة.

ودعونا نشرع في إسناد حملة تسويقية عالمية الي من يفهم في فن التسويق والدعاية لكي يتردد اسم محمياتنا الطبيعية علي نطاق عالمي واسع فمن دواعي الخجل ان العالم يعرف جيدا أسماء محميات في دول اخري ليس بها أكثر من نوع واحد من الطيور المهاجرة التي تهبط علي أراضيها لفترة وجيزة ولكن الآلة الإعلامية استطاعت إقناع فصيل كبير العدد من البشر بأن هذه المحمية جزء من اجمل أجزاء الأرض وبدأ في السنوات الماضية يلاحظ تزايد إعداد الزائرين إليها بفضل التسويق الممنهج القائم علي الابهار وامتلاك العقول والسيطرة عليها.

التراث الإنساني والجيولوجي الذي يتواجد بالمحميات الطبيعية ليس مجرد أثر إنساني يسعي العلماء للبحث حول ماهية وجوده بل يتعدي هذه الرؤية البسيطة ويصل الي أبعاد أكثر تأثيرا في وجود الإنسان علي الارض مما يساعد في زيادة البحوث حول الإنسان والأرض والكون والحيوان والنبات والجماد مما قد يسهل من عملية تغلب الإنسان علي المرض والفقر والجهل.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا.