المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد الابنودي

الخط المفتوح

فى أيام العتق من النار فرصة لتقويم الأخلاق والسلوك

بقلم .... محمد الابنودي

الثلاثاء 19 مايو 2020

 

ضيفا عزيزا وزائرا كريما كان شهر رمضان المبارك.. وراحلا عزيزا ومسافرا كريما يمضى وفى سرعة.. حل وحلت معه نفحات كبرى، فطوبى لمن تعرض لها.. الرحمة فى أوله.. والمغفرة فى أوسطه، والعتق من النار فى آخره كما وعدنا وبشرنا بذلك نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وها هى أيامه المباركة تمر بنا مسرعة ونحن الآن فى أيام العتق من النار ونفحات ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر.

بعد أيام قليلة يحل يوم عيد الفطر.. يوم الجائزة الكبرى، يوم الفرحة الكبري، لكل مؤمن كما ورد فى الحديث الشريف عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "للصائم فرحتان، فرحة يوم فطره وفرحة يوم لقاء ربه"، وذلك لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا، وأحسن الصيام قولا وفعلا مصداقا لقول النبى - صلى الله عليه وسلم - "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

والأصل فى الصيام أن يصقل شخصية المسلم ويهذبها ويسمو بها نحو قيم التراحم ومكارم الأخلاق، وهو تدريب عملى للصائم على الامتناع باختياره وإرادته عن تلبية رغباته وشهوته لفترة معينة، وأن يعلو على غرائزه لوقت معلوم، فحين يتكرر هذا السلوك شهرا كاملا فإنه يصبح طبعا راسخا فى حياة الفرد، ويصف النبى - صلى الله عليه وسلم - الصيام بأنه وقاية للمسلم بما يلزمه من معان فاضلة وأخلاق سامية.. فمدرسة الصيام حفظ للسان وغض للبصر وحفظ للفرج والجوارح فمن لم يفعل ذلك فليعلم أنه لم يستفد من صيامه بل حظه من الصيام الجوع والعطش.. وكذلك من أخذ رمضان مجرد قشور وحوله إلى احتفالات مظهرية وموائد باذخة فقد أضاع جانبا كبيرا من الأجر، وقد يذهب بأجر الصيام كله.. وهؤلاء الذين ينطق عليهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - »رغم أنفه.. من أدركه رمضان ولم يغفر له«.

ولعل الأيام القليلة القادمة تكون فرصة سانحة وربما أخيرة لمن فاته أن ينعم بنفحات شهر رمضان المبارك ففى هذه الأيام ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر وهى أيام التهجد وأيام إخراج الزكاة التى تزكى وتطهر الأنفس والأموال وتشيع روح التضامن بين المسلمين وتمسح على نفوس الأيتام وتطيب خاطر الفقراء وتحقق بهجة العيد ولعلنا جميعا نبادر ونعمل على تدارك ما فاتنا فيما مضى من أيام الشهر المبارك حتى نخرج من رمضان كلنا إرادة وعزيمة قوية فى الحرص على الحلال والبعد عن الحرام، نخرج وقد تربينا على مراقبة الله - سبحانه وتعالى - فى أعمالنا بالإتقان والإحسان، وأن نرتقى بأخلاقنا إلى الأفضل، نتعود على الصبر والحلم ونتحمل ما يصدر من الآخرين، فإذا لم يعط الصيام ثمرته السلوكية فينا فقد أضحى عملا ميتا لا روح فيه وما جنينا إلا الجوع والعطش.

وختاما:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه".

صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم.