المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد الابنودي

الخط المفتوح

جريمة «شبرا البهو» وتحريض أهل الشر

بقلم .... محمد الابنودي

الثلاثاء 14 أبريل 2020


أشعر بالأسى والحزن العميق من مشهد الاعتداء على حرمة الموتى والاساءة لمن توفاهم الله بسبب «فيروس كورونا». وعلى وجه الخصوص إذا كانت الإساءة لمن وجهوا حياتهم لاغاثتنا وعلاجنا من هذا الوباء وهم ملائكة الرحمة والأطباء الذي يطلق عليهم الجيش الأبيض.. وقد تابعت الصور المنتشرة على مواقع التواصل لتفريق الشرطة للأهالي بالغاز المسيل للدموع لدفن طبيبة فاضلة - رحمها الله - في مقابر أهلها، وكل جريمتها أنها مصابة بوباء الكورونا، فلم أجد تعبيرا مناسبة لوصف رد فعل هؤلاء الحمقى الذين وقفوا لرفض دفن ابنتهم في مدافن قريتهم، هذه الطبيبة التي أحسنت إلى أهلها طوال حياتها بل انتقل إليها الفيروس إثر حرصها على علاجهم ووقوفها في خطوط الدفاع عنهم ثم تكون الفاجعة برد الفعل ونكران الجميل وإنعدام المروءة وكفران العشير ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. -
إن هذا الجرم الكبير في حق حرمة الموتى أرى أنه لم يأت صدفة ولم نسمع عن هذا الذي حدث في الحكايات وممن.. من أهل قريتها .. لذلك هو ليس صدفة ولكن الشواهد تؤكد أن وراءه أياد خبيثة وعقول قتلها الجهل والظلام والكراهية وبث الفتنة من أهل الشر الذين أرادوا بث سمومهم وكراهيتم لهذا البلد الطيب وهو نفس الأسلوب في التحريض على ضباط الجيش والشرطة بترك سلاحهم والتخلي عن الوطن وأن خروج هذا الاعتراض من هذه القرية على وجه الخصوص ليس من قبيل الصدفة فهى القرية التي قيل إنها كانت ملجأ الأحد المتطرفين الكبار عقب هروبه من رابعة العدوية وخرج
منها متخفية إلى ليبيا وتم القبض عليه. ورغم أن هذه الفعلة النكراء والتي لا يتعدى مرتكبيها العشرات وهم الذين استجابوا لدعوات أهل الشر إلا أنها باتت لعنة تطارد البلدة بأكملها ناسين أو متناسين أن ما حدث ما هو إلا ابتلاء وامتحان وتمحيص ليظهر الغث من الثمين من معادن البشر ونسي هؤلاء الضالون أن الموت قادم لكل منا لا محالة.
ما حدث في قرية شبرا البهو» جريمة أخلاقية بكل ما تعنيه هذه الكلمة واغتيال لأسس وقيم المجتمع، قیم القرية التي كان أهلها دوما في رباط وترابط، لذلك لم أجد مبررة لجريمة أخطر من تلك أعلن مرتكبوها وأدهم للإنسانية في أبشع صورة واغتيال لكل المباديء والقيم المجتمعية والدينية وستكون
وصمة عار تلاحق مرتكبيها على مر العصور. لذلك علينا جميعا ألا نستمع أو نصغي للاشاعات المغرضة التي يروجها أهل الشر حتى نسد أبواب الفتن وأن نأخذ معلوماتنا من أهل العلم والاختصاص وأن نحرص على أن نتراحم فيما بيننا حتى يرحمنا الله سبحانه وتعالى ويرفع عنا الوباء والبلاء.
أما أنت أيتها الشهيدة الصابرة نامي قريرة العين، فأنت حية رغم موتك وأهل قريتك موتی رغم أنهم أحياء فلا تسامحي توحشنا وجبروتنا على جثمانك الطاهر. قولي لربك المطلع على أفعال العباد أننا ضننا عليك بمكان نقبرك فيه بدلا من أن نزفك شهيدة ونمنح اسمك وسام التضحية تجمهرنا حول جثمانك كالقطعان بلا رحمة ولا شفقة ولا مراعاة لحرمة الموت، ولم نواس أهلك الذين قدموك فداء لنا، قهرناهم وأضفنا إلى حزنهم أحزانة لن تمحوها دموع السنين.. وسيظل العار يلاحقنا إلى يوم الدين.
وختاما - قال تعالى:
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين». سورة الأنبياء آية «47) صدق الله العظيم