المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مؤمن الهبـاء

عين العقل

" أم هارون " .. والعبث الدينى 

بقلم .... مؤمن الهبـاء

الاثنين 18 مايو 2020

 

لم تكن  لنا معركة مع اليهود كأصحاب ديانة سماوية يعيشون معنا فى وطن واحد ، لكن معركتنا معهم ـ أو مع معظمهم ـ بدأت حينما تحولوا إلى قوة اغتصاب لأرض فلسطين وطردوا منها أهلها بقوة السلاح فى أسوأ حملة للاحتلال الاستيطانى عرفها تاريخ البشرية ، وما زالت دولتهم تمارس القهر والإرهاب  لتستولى على ما بقى من أرض فلسطين ومقدساتها ، ومحو شعب ودولة بالكامل من الوجود ، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التى وقعت عليها ، ومنتهزة حالة الفرقة والتشتت والضعف التى يعيشها الفلسطينيون وإخوانهم العرب والمسلمون . 

وبدلا من أن نحشد قدراتنا لمجابهة هذه الحملة الاستيطانية المدعومة من قوى الاستكبار العالمى ، أو نحافظ حتى على مستوى الوعى العام بعدالة القضية من باب أضعف الإيمان ، رأينا بيننا من يهرول فى الاتجاه المعاكس ، لا يردعه عقل ولا ضمير ، وهو يرى حجم المآسى التى تتعرض لها الأرض والمقدسات فى فلسطين ، والمخاطر التى تحيط بالأمة كلها جراء التهافت على النوم فى فراش العدو .
فى هذا السياق جاء المسلسل الكويتى " أم هارون " الذى يحمل دعوة ناعمة خبيثة للتطبيع مع إسرائيل ، ويعزف على نغمة انتهازية انهزامية بغيضة ، مضمونها أن اليهود عاشوا بيننا سنين طويلة فى ود وتسامح حتى طردناهم بعد 1948 فماذا يمنع أن نتعايش ونتعاون معهم ومع دولتهم بما يعود عليهم وعلينا بالخير العميم .
اختار المسلسل لأحداثه الفترة التى شهدت ذروة الحركة الصهيونية والنكبة فى النصف الأول من القرن العشرين ، حيث زعم تعرض يهود الخليج للعنصرية وإجبارهم على الهجرة لإسرائيل ـ نعم يقولون لإسرائيل وليس لفلسطين ـ حيث عانوا من التمييز باعتبارهم شرقيين  " سفرديم " طردوا من أوطانهم ، وهذه إشارة مهمة تستجيب للدعوات التى تتردد فى إسرائيل الآن من أجل الحصول على تعويضات من دول عربية كثيرة لأسر وعائلات اليهود الذين تركوا أوطانهم الأصلية ، مثلما تحصل إسرائيل على تعويضات من ألمانيا إلى اليوم . 
و " أم هارون " ليس أول مسلسل يقدم هذا الطرح المغلوط ، فقد سبقه مسلسل " حارة اليهود " الذى قدم صورة زائفة لليهود المتسامحين الذين يحبون مصر لكنهم  يجبرون على مغادرتها تاركين منازلهم وممتلكاتهم ، لكننا إذا قبلنا على مضض هذا التهويم فى " حارة اليهود " فكيف نقبله فى " أم هارون " ؟! هل كانت مجتمعات الخليج تعيش تعددية دينية مثل المجتمع المصرى ؟! هذا تجاوز فج للحقائق التاريخية التى قد تتحدث عن تعدد مذهبى ـ سنى شيعى ـ فى الخليج ، لكن لا دليل على تلك التعددية الدينية التى افتعلها المسلسل افتعالا ليؤدى الغرض الذى صنع من أجله .
أما أم المهازل فتلك الشخصية المحورية التى قدمها المسلسل للبطلة ، الممرضة اليهودية المحبوبة " سمحة " التى يلتف حولها الجميع ويثقون فيها ويحتكمون إليها ، ولا  تفوتنك دلالة الاسم على التسامح الذى تتميز به ، والذى جعلها تحب شابا مسلما وتعتنق دينه بلا مشكلة ، فهى نموذج الانفتاح العقلى والدينى الذى يقربها  من كل أبناء البلد الخليجى بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية ، بينما لم يتقبل أهل زوجها وجودها بينهم لأصولها اليهودية ، فانتقموا منها وانتزعوا منها ابنها بكل قسوة . 
ويفتح المسلسل بجهل فاضح ألف باب للصراع الدينى الذى يدور حول هذه الشخصية السمحة التى سيصبح اسمها " أم هارون " ، فهاهى مريم المسيحية تريد أن تتزوج مسلما نكاية فى حبيبها الذى تخلى عنها ، وعندما يعاتبها المطران صموئيل تعده بأنها ستبشر بالمسيحية بين عائلة زوجها المسلمة ، وفعلا تمد يدها بالإنجيل لزوجها متمنية أن يديه عيسى ، لكنه كلما مدت يدها له بالإنجيل مد يده لها بالقرآن ، وفى خط مواز يحاول المطران صموئيل تنصير أطفال اليهود ، ثم يكتمل العبث الدينى بحدوث الصدام المتوقع  بين المطران وحاخام اليهود .
وهذا العبث الدينى يريح اليهود مادام يظهرهم بمظهر المظلوم المتسامح  ، الذى يمد يده طلبا للعيش مع الآخرين الرافضين لوجوده ولدولته ، ومادام يفتح لهم الباب للحصول على تعويضات وحقوق لم يحلموا بها ، فيطالب  الصحفى الإسرائيلى إيدى كوهين الكويت بأن تمنح الجالية اليهودية التى اضطرت للهجرة غير العادلة ةجنسيتها وفقا للدستور الكويتى الذى ينص على منح جنسية البلاد لأى شخص ـ دون تحديد الديانة ـ كان يعيش فيها قبل عام 1920 .
أما أفيخاي أدرعى المتحدث باسم جيش الاحتلال فيشيد بالمسلسل ويدافع عن بطلته ـ حياة الفهد ـ فى مواجهة اتهامات المؤامرة ودعوات المقاطعة لمسلسلها والفضائية العربية التى يذاع عليها ، ويتهم الجمهور العربى بت…