هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصر للطيران
ليلى حسني

بدون رتوش

عاشقة المسرح

بقلم .... ليلى حسني

الجمعة 11 يناير 2019

أستكمل حديثى عن سيدة المسرح العربى سميحة أيوب وأقول إنها عشقت المسرح وأعطته عمرها  ,  ولم تكن تشارك فى أفلام السينما إلا لكى يكون لها مورد مالى لشراء ملابس شخصياتها فى المسرح وما يلزمها من إكسسورات  ,  لأن مسرح الدولة كان محدود الميزانية فلا تكفى للأجور وعناصر السينوغرافيا ( ديكور ـ إضاءة ـ صوت ـ إكسسوارات  وتصميم الأزياء ) لكل مسرحية فكان الممثلون يشترون ملابسهم  ,  ومع أن الشخصيات التى مثلتها فى السينما أدوار ثانية ولم تكن تعجبها  ,  لكنها فى رأيى كانت مؤثرة فى الأحداث وضرورية لإكتمال القصة  ,  فكانت صديقة تحية كاريوكا فى فيلم ( شاطىء الغرام ) التى تساعدها فى المكيدة للإيقاع بليلى مراد ليطلقها زوجها ـ حسين صدقى ـ ويعود إليها  ,  وسكرتيرة أستاذ علم النفس والإجتماع ـ عماد حمدى ـ التى تحبه فى صمت وتنافس زوجته الخائنة الطائشة صباح على حبه وتتزوجه فى النهاية بعد وفاة الزوجة كما فى فيلم ( مجرم فى أجازة )  ,  أو هى إبنة العائلة الأرستقراطية المفلسة المهزومة فى الحب أمام فاتن حمامة التى يحبها ويتزوجها طالب الطب الثرى ـ أحمد رمزى ـ كما فى فيلم ( القلب له أحكام ) , كما قامت  لأول مرة ببطولة قصة ( إفلاس خاطبة ) فى فيلم ( ثلاث قصص ) فى دور الخاطبة التى يلجأ إليها جارها الموظف ــ عبد المنعم إبراهيم ــ لتبحث له عن عروس   ,   ولما رفضته كل العرائس لم يجد إلا هى لتشاركه حياته  فيتزوجها  ,  أو غيرها من أدوار أجادتها باحتراف  برغم عدم قناعتها بها  ..

 

أما فى المسرح فكانت هى ( ست الملك )  شقيقة الحاكم بأمر الله التى تقتله لتستولى على الحكم  ,  وهى ( سعاد ) فى المسرحية الشعرية ( دماء على ستار الكعبة ) التى أحبها الحجاج بن يوسف الثقفى الحاكم الظالم وأحبت هى عدنان كرمز للعدل , وتتمكن من قتله بعد أن يثور معها الشعب ضده لأنه حكم عليها بالإعدام  ,  وقد شاهد الشيخ الشعراوى هذه المسرحية وأشاد بها  ,  وهى ( ولادة بنت المستكفى ) التى أحبها الوزير ( بن زيدون ) ـ عبد الله غيث ـ فى المسرحية الشعرية ( الوزير العاشق ) ,  وهى ( سوسو ) فى ( سكة السلامة)  التى تاهت مع مجموعة من الركاب فى الصحراء وكانت تبيع جسدها وتتستر تحت عباءة أنها فنانة مثقفة ولكنها تتوب وتعود من سكة الندامة إلى سكة السلامة  ,  وهى ( عبلة ) فى مسرحية ( عنترة ) , و( فيدرا ) التى مثلتها فى باريس مع فرقة المسرح القومى لمدة خمسة عشر يوما وأشادت بها والفرقة الصحف الفرنسية   ,  ولا ننسى أدوارها فى مسرحيات ( ذات دائرة الطباشير القوقازية ــ أجا ممنون ــ السبنسة ــ رابعة العدوية ــ كوبرى الناموس ــ  بير السلم ــ  الساحرة ــ كوابيس فى الكواليس ــ  المسامير ) وغيرهم من مسرحيات هى علامات فى تاريخ المسرح المصرى وتراث يشهد على موهبتها وتميزها فى أداء كل الشخصيات ..

 

وفى الإذاعة كانت سميحة هى ( عذراء الربيع ) فى الأوبريت الذى أخرجه محمد محمود شعبان  ( بابا شارو ) ,  وهى (  رابعة العدوية ) التى كانت بداية حياتها فى المجون ثم صارت أشهر صوفيه عابدة زاهدة ,  و( سمارة ) فى المسلسل الذى يحمل نفس الإسم وكانت تخلو الشوارع من المارة للإستماع إليه وإلى صوتها المميز الرنان وأدائها لتلك الشخصية التى صورتها فى السينما بعدها الفنانة ( تحية كاريوكا )  ,  أما فى التليفزيون فقد أنصفتها الدراما فى أدوار الأم الحازمة والحنون  فى نفس الوقت فى مسلسل ( الضوء الشارد )  ,  وهى تماثل كما قالت فى البرنامج لشخصيتها كإنسانة , كما أنها تتميز بالصراحة والحزم والجدية وإلا فى رأيى ما كانت قد إستمرت فى قيادة المسرحين القومى والحديث منذ عام 1972وحتى 1981 ,  كما شاركت فى بطولة مسلسلات ( المشربية ــ رابعة تعود ــ لسه بحلم بيوم  ــ المصراوية ــ طيور بلا أجنحة ـ الخيول تنام واقفة ــ أميرة فى عابدين ــ أوان الورد ــ مزاج الخير ) وغيرهم  ,  ولم تكتف الفنانة الكبيرة  بالتمثيل فقط بل كانت منتج منفذ لمسرحية ( شروق الإسلام ) ,  ومنتجة لفيلم ( الهاربتان ) بطولة ريم البارودى ونرمين ماهر وهياتم  ,  كما أخرجت مسرحية وحيدة هى ( مقالب عطيات ) وقامت ببطولتها مع الفنانين عبد المنعم إبراهيم , عمر ناجى وأحمد الناغى ..

 

وبعد أن توقفت لسنوات طويلة عن السينما شاركت الفنان محمد هنيدى فى فيلم ( تيتة رهيبة ) فى دور الجدة ( راوية ) التى تربى حفيدها على الطاعة والقيم والمبادىء  ,  وكانت قد رفضته حينما عرضه عليها المخرج سامح عبد العزيز ثم تحاورت مع نفسها وقررت الموافقة على العودة به للجمهور لأنها وجدت فيه رسالة تربوية تحث على المحبة والإحترام والحنان بين أفراد الأسرة وأصول تربية الأبناء  ..

 

أما تفاصيل حياتها الشخصية فلقد كتبتها فى مذكراتها التى سطرتها بكل صراحة منذ سنوات فى كتاب بعنوان ( ذكرياتى ) لأن ليس فى حياتها ما تخجل منه ,  بل وروت قصص زيجاتها الثلاث من الفنانين محسن سرحان ومحمود مرسى ثم الكاتب الكبير سعد الدين وهبة التى قالت عنه إنه كان حب العمر ..

 

إن كلمات هذه السطور لا تكفى للحديث عن سميحة أيوب كفنانة قديرة ولكنها قطرات من بحر إعجابى بها وبفنها الذى سيبقى على مر السنين شاهدا على موهبة أصيلة وبشخصيتها كإنسانة صدقت مع نفسها وفنها فصدقها الناس وأحبوها .

lilyhos[email protected]