المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

ليلى حسني

بدون رتوش

لماذا ينكسر الحب

بقلم .... ليلى حسني

الخميس 26 مارس 2020

 

أختتم حديثى عن تمثيلية ( أنا وأنت وسنوات العمر ) بعودة فؤادإلى بيته فيرى زوجته صامتة ومهمومة فيسألها عما بها ويعتقد إنها قد فعلت ما تندم عليه  ,  ثم يطلب منها أن تجهز حقيبة ملابسها فتوافق وتقول له " أمرك " لكنها تسأله إن كانا سيسافران معا  ,  فينفى لها السفر فتعتقد إنها ستكون فترة أجازة زوجية ,  وهنا  ينتقد وحيد حامد هذه الفكرة فى قول الفنان محمود مرسى بأنها حيلة من الزوجين اللذين فى الحقيقة لايريد أى منهما الآخر لفقدان الحب بينهما ,  ثم يخبرها  بأن تعود إلى بيت أبيها..

تهم زهرة بالقيام لتجهز الحقيبة فيسألها لماذا لم تستفسر عن سبب رجوعها لأهلها فتوضح له أنها قالت ( حاضر ) منذ سبعة أشهر حين طلب أن يتزوجها  ,  وأى طلب سيطلبه منها سترد بنفس الكلمة دون مناقشة  ,  وتوضح رأيها فى المجتمع بأنه مجتمع الرجال الذين يمتلكون مفاتيح اللعبة ويسمح لهم بالإمتلاك والتنازل فى أى لحظة يرغبون فيها..

يعترض فؤاد لأن فى رأيه أن كل شىء قابل للإمتلاك إلا الإنسان ويؤكد لها إنه لم يتخل عنها ولابد من أن تفهم لماذا طلب منها العودة لأهلها ,  لكنها تواصل الحدة فى المناقشة بأنها كان يجب أن تفهم أولا لماذا تزوجها ولم تركها حبيبها بعد خمس سنوات كانت هى الحلم والأمل والمستقبل  ,  ولماذا ينكسر الحب أمام المال ويعتقد الثرى أنه مميز عن كل الناس حتى فى عواطفه وبجرأة تسأله : " لو كنت فقير هل كنت تجرؤ أن تتزوجنى ؟ ولكنى فقيرة وعمرى 22 سنة وأنت ثرى وعندك أكثر من 45 سنة وفوقهم أموالك التى أعطتك إحساس بأنك شاب فى الخامسة والعشرين بل ربما أقل " ..

يوافقها فؤاد الرأى ويقول لها كان يجب أن ترفضى  ,  فتعلل موافقتها بأنها لا تستطيع قول (لا)  لأنها ترى أن الدنيا تسير بقوانين لاتتيح لها أن تكون ملكة ,  وكان يجب أن تعرف إنها مجرد شغالة فى مملكة النحل عليها أن تقوم بكل شىء بلا مناقشة ,  ثم تنهى الحوار لتخرج من الحجرة لترتب حقيبتها  ,  وقبل أن تعبر الباب تسمع زوجها يناديها بكل هدوء ويقول لها : " زهرة إنت طالق " ..

بصوت الفنانة القديرة محسنة توفيق المعبر عن الفرح تسأله وهى غير مصدقة : " بجد ؟ "  ,  فيجيبها بأنها لايمكن إلا أن تكون إبنته التى رباها ورآها طالبة فى مراحلها التعليمية المختلفة ,  فتسأله : " فلماذا هذا القرار  ؟ "  فيقول لها بأنه فعل ما كان يجب أن يفعله منذ زمن مضى ..

يطلب فؤاد من شوكت ما رسمه من مشروعات هندسية كلفه بها ولكنها لا تعجبه فيغضب الشاب ويهم بمغادرة المكتب  ,  لكن فؤاد يمنعه ويسأله عن رأيه فى زهرة بحكم مراقبته لها وهل أحبها  ,  فينفى الشاب عدم حبه لها لأنها متزوجة وهى زوجته  ,  فيواصل فؤاد أسئلته له : " لو كانت زهرة بنت وغير متزوجة هل تحبها ؟ "  ,  فيقول شوكت : " نعم " ,  وهنا يصرح له فؤاد بأن زهرة لم تعد زوجته لأنه طلقها ويحفزه على الإقتران بها لأنهما فى سن الشباب وميولهما واحدة ولديهما مستقبل يصنعاه معا ,  ثم يطلب منه أن ينزع من نفسها مرارة حبها الفاشل ومعاناة تجربة الزواج وأن يشعرها بجمال الحياة لأنها إنسانة يائسة ..

يتعجب شوكت مما سمعه من فؤاد ويسأله : " هل كان ما مضى مؤامرة أم تمثيلية ؟ " فيجيبه بقوله : ": " لقد رتبت لإقامة هذه العلاقة بينك وبين زهرة منذ أن كلفتك بمراقبتها ولكن بحسن نية لأن زواجى منها كان خطأ إرتكبته والحياة التى تقوم على أساس خاطىء لا يمكن أن تستمر ,  ولأن زهرة كان المفروض أن تتزوج من شاب مثلها لتبدأ معه الحياة لكنها فشلت فى حبها الأول ثم ذاقته مرة أخرى بزواجها منى وليس أمامها فرصة ثالثة للفشل ,  وما قمت به لتتعارفوا عن قرب لأنك شاب ولك مستقبل وليتك تبدأه معها " ..

لا يصدق شوكت إعتراف فؤاد ويسأله عما بداخله من مشاعر ,  فيجيبه بأنه بشر وأن الإنسان عليه أن يحافظ على إنسانيته , ثم يعطيه عنوان ورقم هاتف منزل أهل زهرة ليتصل بها ليعيشا معا الحب فى كل مراحله ..

فى المسمع الأخير يتصل شوكت بزهرة فيأتيه صوتها عبر الهاتف منكرة معرفتها به فيذكرها بأنه المهندس شوكت المخبر الذى سيخطبها ,  فيتغير صوتها بفعل السعادة التى شعرت بها وعبرت عنها القديرة محسنة توفيق فى قولها له " قول تانى أنا مش سامعة " ..

وهكذا كانت التمثيلية جديدة فى فكرتها ومباراة فى التمثيل بين القطبين الكبيرين الفنان القدير محمود مرسى الذى لن يتكرر  ,  والقديرة الراحلة محسنة توفيق المبدعة فى أداء شخصية زهرة  ,  والممثل الذى قام بدور " شوكت " ولم يتم ذكر إسمه وكأنه مجهول الهوية مع أن من أبسط حقوق الفنان ذكر إسمه ليعرفه المستمع ولأنه كان البطل الثالث فى هذه الدراما الإنسانية ,  وقد سألت عنه الكثير من المخرجين ومركز التراث الإذاعى والتنسيق بالبرنامج العام وللأسف لم يتوصل أى منهم لإسمه ولا بمن قاموا بالأدوار الأخرى المساعدة ..

وأعود إلى فكرة العمل الدرامى وأتساءل .. هل من الممكن أن يصلح الرجل خطأ زواجه من امرأة فيتركها بسهولة وهدوء دون خلافات تصل بها إلى المحاكم ؟ وهل يمكن أن نجد فى الواقع زوج يبحث لزوجته عن رجل آخر ليسعدها فى حياة جديدة بعيدا عنه أم أنه كان من خيال المؤلف ؟

[email protected]