• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

لويس جرجس

صور من بلدي

أحلام كورونية من واقع اللخبطة الدولية

بقلم .... لويس جرجس

الخميس 21 مايو 2020

 

 

أعتقد أننا سنخرج من أزمة الوباء الذي يجتاح العالم حاليًا بقناعة، هي ضرورة تعاون شعوب العالم من أجل انقاذ أنفسهم من صراعات الحكومات والاحتكارات المالية التي تتحكم في مصير البشر، من خلال مؤسسات دولية جديدة تعمل لمصلحة الشعوب أولًا.

وأعتقد أيضًا أننا سنخرج في مصر بقناعة مفادها ضرورة تغيير كثير من السلوكيات الضارة التي تعيق تقدمنا.

الواقع يشير إلى أنه منذ بداية أزمة كورونا، والعالم يشهد ـ ونشهد نحن أيضًا في مصر ـ كمًا غير معتاد من المعلومات المتناقضة، التي تنتشر بسرعة تعادل سرعة ضغطة زر على جهاز كمبيوتر ينقلها في لحظات إلى آلاف الاشخاص. مما أصاب البشر بحالة من "اللخبطة" وعدم الفهم.

ففي أعقاب ظهور حالات كورونا داخل الصين مباشرة بدأت مراكز، توصف بانها "علمية متقدمة" في دول متقدمة اقتصاديًا، تؤكد أنها حالات قليلة محصورة داخل الصين، ولا توجد خطورة من انتقالها إلى الخارج، وسرعان ما ظهر خطأ تلك المعلومات "العلمية". وعندما بدأت الحالات تنتشر بسرعة خارج الصين طمأنت تلك المراكز شعوبها بانها محصنة من العدوى، وأن انتقال العدوى بسرعة داخل وخارج الصين هو نتيجة سلوكيات خاطئة تمارسها "الشعوب الأخرى"، مثل التزاحم وعدم الاهتمام بالنظافة وسوء التغذية، وعدم ممارسة الرياضة.

بعد أيام معدودة بدأت حالات تظهر في الدول المتقدمة ذاتها، التي أصرت على اقناع شعوبها بان الموضوع أبسط مما هو عليه في الصين "المتخلفة"، مصدر الوباء، وفي ذات الوقت بدأت المعلومات المتناقضة تجتاح العالم حول سبب ظهور الوباء وكيفية انتقال العدوى، وطرق الوقاية منه، مع اتهام الصين بتخليق الفيروس وتعمد نشره في العالم، وتبادلت بكين وواشنطن الاتهامات بتخليق الفيروس، وأدخلت واشنطن منظمة الصحة العالمية في قفص الاتهام، وعاقبتها بوقف دعمها المادي لها، وعارضت الدول الأوروبية تلك الخطوة من جانب واشنطن، وأكدت المفوضية الأوروبية دعمها للمنظمة، وقالت إن "هذا وقت إظهار التضامن بدلًا من توجيه أصابع الاتهام أو تقويض التعاون متعدد الأطراف"، وأن "الجهود متعددة الأطراف هي الخيارات الوحيدة القابلة للتطبيق للفوز في هذه المعركة".

وحين بدأت الحالات تنتشر بسرعة غير عادية وطالت "بيئات نظيفة"، وأصيب بها مسئولون ومشاهير لا يشك أحد في وجودهم في بيئات لا تساعد ـ نظريًا ـ على انتقال العدوى حسب تأكيدات "المراكز العلمية"، وقع العالم في حيص بيص، وظهر التخبط في كل المعلومات. حقيقة الفيروس، وطرق انتشاره وكيفية العدوى والوقاية منه. كم هائل من التناقضات يتم تداولها عالميًا. الكمامات مهمة...الكمامات لا فائدة لها. الفيروس يعيش على الأسطح المعدنية والاقمشة...الفيروس لا يعيش هنا. التباعد الاجتماعي ضروري. التباعد لا يقي من العدوى... وهكذا. ووسط كل هذه اللخبطة ظهر من يتحدث عن مؤامرة كونية وراءها دوائر مال هدفها التحكم في مصير البشر، وآخرون يؤكدون أن الموضوع كله و"هم في وهم"، وأنه لا يوجد فيروس أصلًا! حتى وصلنا إلى تصريح عجيب للرئيس الأمريكي ترامب يقول فيه إن تصدر بلاده قائمة الدول الأكثر تضررًا من الوباء "وسام شرف"، ويكمل تصريحه بمبررات لا يقبلها عقل، خصوصًا مع تسجيل 1561 حالة وفاة بكورونا في يوم واحد (أمس)، وفق أرقام جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. فعن أي شرف يتحدث ترامب!.

كل هذه التناقضات المعلوماتية تدعونا إلى الدعوة لايجاد نظام عالمي جديد قائم على الشفافية، تحميه منظمات دولية محايدة لا تهدف إلى الربح، بل تضع حياة البشر على رأس أولوياتها. أعرف انها "أحلام كورونية" ولكن من يدري ربما تتحق يومًا ما.

وتدعونا الحالة في مصر، إلى العمل على تغيير كثير من السلوكيات الخاطئة ـ التي، وإن لم تكن تساعد على انتشار العدوى، فانها تساعد على استمرار التخلف ـ ومن ذلك التزاحم غير المبرر  عند الشراء داخل المحلات وعند ركوب المواصلات مثلًا، واستبدال ذلك بالتعود على الوقوف طوابير تحفظ لكل فرد دوره وحقه. من ذلك أيضًا ضرورة الحرص على نظافة الشوارع حماية لانفسنا من جميع الأمراض لا من كورونا فقط. ومنها كذلك نبذ عادة السهر طوال أيام الاسبوع في المقاهي والكافيتيريات، والحرص على اغلاق تلك الأماكن في العاشرة مساء صيفًا والتاسعة شتاءً، مع تركها مفتوحة حتى منتصف الليل مساء الخميس والجمعة، حتى نعتاد على احترام قيمة العمل.

لقطة:

هل صحيح انه تقرر خصم 0.5% شهريًا لمدة 12 شهرًا من أصحاب المعاشات لمواجهة كورونا؟.