هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فهمي عنبة

كلام بحب

العودة للحياة .. بعد الستين !!

بقلم .... فهمي عنبة

الخميس 14 مارس 2019

** يتقاعد الشخص من عمله في الدول المتقدمة.. فيبدأ الاستمتاع بالحياة وتحقيق أحلامه المؤجلة بسبب انشغاله في العمل.. فيقوم بالذهاب إلي المسرح والسينما وممارسة الرياضة أو يسافر في رحلات إلي أي مكان في العالم.. وكثيراً ما نري في الأقصر وأسوان وشرم والغردقة إن أغلب الأفواج تكون من الأزواج والزوجات كبار السن.. فالحياة عندهم تبدأ بعد الستين!! 
الأهم.. ان القوانين في بلادهم توفر لهم الراحة وتحترمهم فقد أدوا واجبهم وخدموا دولتهم طوال 30 أو 40 عاماً فيتم تسخير كل شيء لخدمتهم.. فالعلاج والمواصلات مجاناً.. والأولوية لهم في معظم الأماكن.. ويقابلون بالحفاوة والتقدير من كل فئات الشعب.. ويحصلون علي معاشات تكفل لهم حياة كريمة تغنيهم عن السؤال!! 
للأسف.. تبدأ المعاناة عندنا مع اليوم الأول لانتهاء الخدمة والخروج علي المعاش.. وتتحول الأحلام المؤجلة طوال سنوات العمل.. إلي "كوابيس".. ويصبح الشخص مهما بلغت درجته ومكانته الوظيفية كمن يستحق الشفقة وتجوز عليه الصدقة!! 
يفقد المرء كثيراً معنوياً ومادياً.. وبعد أن كان مديراً عاماً أو وكيل وزارة أو رئيس وردية في شركة أو مصنع والكل يخطب وده.. فلا يجد من يسأل عنه.. وبعد أن كان يتقاضي راتباً وبدلات وعلاوات تستره وأسرته.. يفاجأ بمعاش لا يكفي بالكاد لشراء الأدوية بعد أن هاجمته الأمراض.. وبدلاً من الاستمتاع بالحياة يضطر للبحث عن عمل وهو في هذه السن أو يبيع ممتلكاته أو الاقتراض ليدبر تكاليف المعيشة.. والويل له إذا كان الأولاد مازالوا بالمدارس أو الجامعات أو احتاج هو أو زوجته لإجراء عملية جراحية!! 
نعرف ان الوضع الاقتصادي صعب.. والموازنة مثقلة بالأعباء.. والمؤكد ان هذا الوضع ليس وليد اليوم.. ولا يمكن تحميل هذه الحكومة المسئولية.. ولكن أصحاب المعاشات يشعرون من عشرات السنين بأنهم يعاملون مثل "خيل الحكومة" انتهي دورهم في الحياة وعليهم انتظار رصاصة الرحمة!! 
نعلم ان الرئيس عبدالفتاح السيسي حريص علي كرامة المواطن.. ونشاهده في مختلف المناسبات كيف يحترم كبار السن ويوقرهم.. وكثيراً ما يترك مكانه في الاجتماعات المهمة ويذهب ليأخذ بأياديهم بل ويقبل رؤوسهم ويتعامل معهم برفق.. لذلك فإن أرباب المعاشات علي ثقة ان انصافهم سيكون قريباً.. وان رؤية الرئيس واحساسه بكبار السن سوف تنتقل إلي الحكومة ووزارة التضامن.. والأهم انها ستجعل الثقافة السائدة في المجتمع والنظرة لأصحاب المعاشات تتغير لتتم معاملتهم بصورة أكثر كرامة وانسانية. 
إذا كنا خصصنا عاماً لأصحاب القدرات الخاصة ومن قبله للمرأة.. فإن أصحاب المعاشات وكبار السن الذين نريدهم ان يستمتعوا بالحياة بعد الستين يحتاجون ربما لأعوام تعمل فيها الدولة والمجتمع بجهد أكبر لإنهاء معاناتهم والاعتراف بتضحياتهم طوال مدة خدمتهم ورد الجميل لهم علي ما قدموه للبلد!! 
"القضاء" و"التموين" .. لأصحاب المعاشات !! 
** في مارس عام 2018 حصل أصحاب المعاشات من القضاء الإداري باضافة 80% من قيمة آخر 5 علاوات إلي الأجر المتغير.. وطعنت عليه وزارة التضامن. 
في 21 فبراير الماضي قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار أحمد الفقي نائب رئيس مجلس الدولة برفض الطعن فاستشكلت الوزارة أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لوقف التنفيذ وسيتم نظره يوم 24 مارس الجاري. 
يتساءل أصحاب المعاشات إلي متي تستمر وزارة التضامن في المماطلة.. خاصة وان حكم الإدارية العليا نهائي.. فلماذا لا يتم بحث طريقة ترضي كل الأطراف ولا يكون فيها ارهاق لموازنة الدولة وفي نفس الوقت تنصف 9 ملايين أسرة ولا تضيع حقوقهم في زيادة ما يتقاضونه بضعة جنيهات تعينهم علي غلاء المعيشة؟! 
يتذكر أصحاب المعاشات المقولة الشهيرة التي كانت تقال قبل الثورة للمواطن إذا اعترض علي مبلغ فاتورة الكهرباء أو المياه أو التليفون وهي "ادفع أولاً.. ثم تظلم".. ويقولون كنا ندفع صاغرين.. فلماذا لا نحصل علي حقنا المؤيد بأحكام القضاء ثم تستشكل الوزارة براحتها!! 
بالتأكيد فإن وزيرة التضامن الاجتماعي غادل والي.. ولا حكومة المهندس مصطفي مدبولي هي المسئولة عن التشوهات في قانون التأمينات التي أدت إلي حرمان آلاف من الذين احيلوا للمعاش بعد عام 2006 من اضافة فروق هذه العلاوات.. ولكن الوزيرة مع زملائها في الحكومة قادرون علي ايجاد الحلول للخروج من هذا المأزق. خاصة وان لديها رؤية لاستثمار أموال التأمينات التي تزيد عن 600 مليار جنيه أرسلت بها إلي البرلمان.. وأوضحت ان هناك لجنة عليا لمتابعة هذا الاستثمار لتحقيق أكبر عائد منه.. مما يعني ان موازنة الدولة لن تتحمل أعباء كبيرة. 
لن يحصل كل أصحاب المعاشات علي العلاوات الخمس كاملة فهناك من خرجوا عام 2006 سيحصلون علي فرق علاوة واحدة ثم تضاف علاوة بالتدريج وصولاً إلي من خرجوا عام 2010 هم المستفيدون "بالخمسة".. ويقترح البعض أن تسدد الوزارة ما عليها بالتقسيط للمساعدة في الحل كأن يحصل كل مستحق علي شهر أو شهرين من القديم مع كل شهر يقبضه حاليا!! 
إذا كان هناك من الخبراء من يقدر ما ستدفعه الدولة بحوالي 60 مليار جنيه.. فيمكن ان توجد بدائل عينية لسداد المتأخرات للمستحق فنحن علي يقين ان الحكومة لن تعجز عن تدبير الفرق بأن تتعاون كل الوزارات والهيئات في ذلك.. كأن يكون ماله عبارة عن مقدم شقة من الإسكان الاجتماعي يأخذها لابنه المقبل علي الزواج أو تعطي له منتجات من مصانع شركات القطاع العام تساعده في تجهيز ابنته أو اشتراكات مجانية في القطارات والمترو أو يحصل علي أرض للاستصلاح الزراعي وهناك بالطبع العديد من الأفكار والمقترحات الأخري بالتعاون مع القطاع الخاص بشرط إخلاص النية في رد الحقوق لأصحابها!! 
الأهم من كل ذلك فإذا كانت وزارة التموين تعمل علي تنقية البطاقات لحذف من لا يستحقون الحصول علي الدعم وهي خطوة مطلوبة فلا يمكن أن تدعم الحكومة الأغنياء أو يحصل القادرون علي مخصصات البسطاء.. ففي نفس الوقت فإن هناك من أصحاب المعاشات من ليس لهم بطاقات تموين بحكم وظائفهم قبل بلوغ الستين.. ولكنهم الآن أصبحوا يستحقون الدعم خاصة لمن تقل معاشاتهم عن 2000 جنيه ويعولون أسراً كبيرة فلماذا لا ترد إليهم البطاقات التموينية أو يستخرج لهم بطاقات جديدة ولو من باب اكرموا عزيز قوم بعد خروجه للمعاش!! 
يحتاج أصحاب المعاشات إلي نظرة من الحكومة ومن المجتمع ومن الجمعيات الأهلية.. والأهم تنفيذ حكم القضاء لانصافهم قبل ان يحل "قضاء الله"!!