رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالحسنى

وأما اليتيم

بقلم .... فريد ابراهيم

الجمعة 05 أبريل 2019

اليتم بؤس وحرمان وفقدان للسند والقوة. وهو آية من آيات الله في خلقه وامتحان للمجتمعات من قبل الله من خلال ما يصنعونه مع اليتيم وفي اليتيم. 

من هنا فقد فصل القرآن والسنة النبوية في أحكام الأيتام وفي التحذير من سوء معاملتهم لأن اليتيم مكسور في ذاته وفي الوقت ذاته فاقد للقلب الذي يرحمه رحمة ذاتية ويحنو عليه بالفطرة ويصبر علي طيشه إن صح هنا التعبير صبراً مطبوع في نفسه دون كلل أو ملل أو تبرم وذلك في الأبوين لذا كانت تحذيرات القرآن واضحة من ظلم اليتامي بل كانت تعليلاته لغضب الله من سوء معاملة اليتيم يقول تعالي "كلا بل لا تكرمون اليتيم ہ ولا تحاضون علي طعام المسكين" ويقول تعالي: "أرأيت الذي يكذب بالدين ہ فذلك الذي يدع اليتيم" فقد جعل القرآن إيذاء اليتيم تكذيباً بالدين ويقول تعالي في وصاياه للنبي "فأما اليتيم فلا تقهر". 

بل أن الله شاءت قدرته أن جعل رسول الله صلي الله عليه وسلم يتيم الأب والأم ليكون آية للناس من خلال أدبه الذي كان معجزة في الصدق والأمانة وحسن الخلق عامة فقال عن نفسه في ذلك "أدبني ربي فأحسن تأديبي" وقال عنه خالقه "وإنك لعلي خلق عظيم" كأن الله يريد أن يقول للأيتام لا تيئسوا فقد كان منكم سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والرسل فاجعلوه قدوة ومثلاً ويحذر الناس إن أساءوا إلي اليتيم أنهم يسيئون لمن كان الرسول مثلاً ونموذجاً له. 

ومن هنا فإن رعاية الأيتام ضمين برحمة الله ووسيلة من وسائل رفع غضبه لذا فإن القرآن فصل كثيراً في قضية اليتامي حيث يقول تعالي: " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربي واليتامي والمساكين وقولوا للناس حسناً" ويقول: "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال علي حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين.." ويقول: "ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامي والمساكين وابن السبيل" ويقول: "وآتوا اليتامي أموالهم حتي إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوه إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف..". 

ويقول: "وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامي والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً" ويقول: "إن الذين يأكلون أموال اليتامي ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً" ويقول: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن". 

وآيات كثيرة من شأنها أن تضبط السلام الاجتماعي في المجتمعات وتحقق التراحم المطلوب والحماية للضعفاء سواء في ذلك حماية أنفسهم من الأذي أو حماية أموالهم وهو ما فعله الرسول وقام به حين رأي يتيماً حزيناً في يوم عيد فمسح علي رأسه وقال ألا ترضي أن يكون رسول الله أباك وتكون عائشة أمك فسعد الطفل بقول رسول الله هذا وقال رضيت يا رسول الله. 

من هنا فإن علامة تقدم المجتمعات وتحضرها هي حماية الضعفاء ومنهم الأيتام.