• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالحسنى

ليلة القدر

بقلم .... فريد ابراهيم

السبت 01 يونيو 2019

هي نعمة من نعم الله منحها الله لعباده المؤمنين أصحاب الرسالة الأخيرة . الاقصر أعمارا .وهي تشجيع علي استمرارية ارتباط قلوب المؤمنين بالسماء. هذا الارتباط الذي يصفي النفس البشرية من شوائبها وأطماعها ونقائصها حتي يصبح صاحب هذه النفس ربانيا كما أخبرنا الحديث القدسي فيما رواه رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: "من عادي لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب الي عبدي بشيء أحب الي مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتي أحبه. فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشي بها. وان سألني لأعطينه. ولئن استعاذني لأعيذنه " رواه البخاري. 

فاذا صفا العبد صار سلاما علي نفسه وسلما علي الآخرين وسلما مع الله أي صار كما شاء الله لليلة القدر أن تكون بقوله سبحانه "سلاما حتي مطلع الفجر" هذا السلام التي تصل اليه النفس البشرية من شأنه أن يجعل الكون الذي نعيشه مختلفا عما نراه ونعرف من احن وصراعات ومؤامرات وتدمير وغير ذلك مما يجعل الحياة في هذا الكون كابوسا يؤرق ساكنيه طوال الوقت القاتل والمقتول والخائف والمخيف وصانع أدوات القتل ومستخدمها . 

واذا كان الوصول الي السلام المنشود الذي يشبه سلام ليلة القدر أمرا مستحيلا فلا حرج من أن نسعي للوصول الي جزء منه يخفف آلام هذه الدنيا . أي أنني أتصور أن الطبيعي من حالة الاجتهاد التي نعيشها في رمضان في العبادة أن نصل الي حالة من التواد والتراحم والتآلف وأن يحمل بعضنا بعضا ويرحم بعضنا بعضا حتي نستطيع أن نعيش حياة أخف الما وأكثر شعورا بأن الآخرين معنا وليسوا بعيدا وهو شعور شديد الوقع علي أولئك المأزومين الذين لا يجدون من يعينهم حتي بكلمة طيبة . 

أشهد أننا شعب أكثرة متعاون ومتآلف ويعين بعضه بعضا لكننا نريد أن يصل الامر الي الجميع حتي يصل الي أولئك الذين يسرقون أقوات الناس ليثروا ثم يتصدقوا ببعض ما سرقوه وهم يتصورون أنهم بذلك في منأي عن عقاب الله وأنهم يؤدون مسئولياتهم نحو ابناء وطنهم . وأن يصل هذا الامر الي اولئك الذين خلت نفوسهم من خوف الاخرة ولقاء الله سبحانه وتعالي فأوغلوا في التكسب بعذابات الناس حتي بدوا بعيدا عن نطاق الانسانية تماما . فنحن في حاجة الي ان يعود هؤلاء . 

أريد أن أقول ان العبادة التي اجتهدنا فيها لايصح ان نتصور قبولها وصحتها الا اذا انتهت بنا الي سلوك أفضل وتغير في القلب والنفس يبدو في علاقاتنا بالناس تتراجع معها الانانية وحب الذات ويتقدم العطاء والايثار والتعاون والتواد . 

فاللهم اجعلنا ممن تتفضل عليهم بليلة القدر واجعلنا سلاما علي انفسنا والناس كما هي ليلة سلام وعطاء وفضل واجعلنا ممن تابوا اليك فقبلتهم في عبادك التوابين.