بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالحسنى

كشف العورات

بقلم .... فريد ابراهيم

الاثنين 27 مايو 2019

هل يصح أن يكون ديننا دين ستر العورات وحماية المجتمع فلا تسعي أكثر قنواتنا الإعلامية إلا الي نشر الفضائح وكشف العورات ووصم المجتمع بالرذائل ..هل ما زلنا بعد سنوات طويلة اسري اعلام الفضائح ونشر العورات وتسطيح العقول وتسفيه القيمة والقيم وهل مجتمعنا لا يوجد فيه الا التفاهات . 

من المؤكد أن هذا السؤال مهم لاسباب كثيرة أولها:أن مايحدث في الدراما وفي كثير من البرامج لايليق بهذا الشهر الكريم ولايعبر عنا فلسنا مجتمع قتل علي اتفه الاسباب ولسنا مجتمع مخدرات فالمجتمع ما زال بخير في أغلبه ولسنا في مجتمع انتشرت فيه الفاحشة كما يبدو في بعض البرامج المسلسلات ثانيا إن الحديث عن خطورة استغلال الاعلام في الاثارة لاسباب مادية بحتة بصرف النظر عما يحدثة ذلك من اثار شديدة السوء حديث قديم وكثير لكن لم يغير من الامر شيئا واصبح التنافس بين كثير من الاعلاميين يركز في مدي ما يستطيع احدهم الاسفاف أكثر من الاخر ثانيا إننا في حاجة إلي حماية وعينا ومقدراتنا وشبابنا بالتركيز علي ثوابتنا وتنبيه العقول أننا في حالة حرب جانبها الفكري اشد خطورة من جانبها العسكري لأن هزيمة العقول والنفوس هي الثغرات التي يتدفق من خلالها الاعداء الينا بل هي الابواب التي توفر علي عدونا الدماء وانفاقات علي الحرب العادية .بل أن الهزيمة العسكرية مع بقاء الروح الايمانية بالذات وبالحق لاتمثل خطرا علي الامم لأنها تظل ذات ارادة وايمان بالنصر وبالفعل تحققه أما الهزيمة النفسية فمعناها ضياع الامة تماما مهما كانت تملك من أدوات مادية للنصر. لأن الهزيمة نفسيا يؤمن ويترسخ في داخله أن عدوه أفضل وأعظم وأولي بالبقاء والسيادة وأن من الحكمة اللحاق به وتقليده والذوبان فيه فتضيع هوية الامة في هوية أعدائها . 

إذا كنا في مرحلة نحن في أمس الحاجة فيها الي تأكيد ذواتنا والايمان بتفردنا وحقنا في المشاركة في العطاء الحضاري وفي حاجة الي الصمود أمام موجات عاتية من الغزو الفكري فيما يسمي الجيل الرابع من الحروب وفيما سماه الامريكان في حربهم ضد السوفيت النقطة الرابعة فكيف وإعلامنا لايعزف الإ علي تجريف القيم واشاعة الفاحشة والتعود عليها واستبساطها والتهوين منها والحديث فيها كأمر عادي ؟ 

إن الموضوع جد خطير ولابد من وضع مبادئ عامة وتعليم القائمين علي الاعلام أن لهم مهمة عظيمة ليست هي نشر الغسيل القذر . 

وإذا عدنا الي ديننا فإننا نجد الله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز يحذرنا من الجهر بالسوء يقول تعالي: "لايحب الله الجهر بالسوءمن القول" وقال في حق الذين يتحدثون عن عورات الناس ونقائصهم بعلم أو بغير علم : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابى أَلِيمى فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " ويقول صلي الله عليه وسلم : وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً . ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ . فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا . وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ" هذا بالنسبة لمن يتحدث عن نفسه فما بالنا بمن يتحدث عن غيره وينشره علي ملايين الناس ويسجل ذلك ليتكرر رؤيته لمن شاء ويقول صلي الله عليه وسلم : اجتنبوا هذه القاذورات التي نهي الله تعالي عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله و ليتب إلي الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله". 

أخيراً هل الجمهور لايريد إلا هذه الفضائح أو لاتنجح البرامج الحوارية إلابهذه الطريقة أم أن العجزة غير القادرين علي تقديم ما هو نافع يلجأون الي مثل هذه التوافه من الافكار مثل أولئك الذين يلجأون الي التجارة في المخدرات للثراء السريع لانهم عاجزون عن العمل الجاد. 

إن هناك الكثير من البرامج الجادة حققت نجاحات عظيمة بل تحقق نفس النجاح غداً ما اعيد إذاعتها .