رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالحسنى

طه حسين.. ومرآة الإسلام "2"

بقلم .... فريد ابراهيم

الجمعة 04 يناير 2019

والسؤال الذي يشغلني وأنا أتابع قراءة كتاب مرآة الإسلام لعميد الأدب العربي: لماذا يصر كثيرون علي ما قاله العميد في شبابه رغم أنه عاد عنه وتبرأ منه وكتب عكسه ودعا إلي غيره في كتاب "مرآة الإسلام" الذي يمثل شهادته الأخيرة التي يلقي بها ربه. 
فإذا كان العميد قد قال في كتاب الشعر الجاهلي: وللتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ولكن ورود هذين الأامين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلاً عن إثبات القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلي مكة ونشأة العرب المستعربة فيها. 
أقول إذا كان قد قال هذا فإنه في مرآة الإسلام حرص أن يتحدث عن سيدنا إبراهيم وما جاء في القرآن حوله مثبتا نبوته وبنائه للكعبة.. بل جاء حديثه في أكثر من موضع من كتاب "مرآة الإسلام" ليؤكد عودته عما قاله في "الشعر الجاهلي" حيث يستعرض موضوعات سورة البقرة ليتوقف عند قوله تعالي: "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل........" فيقول: فالله يثبت في هذه الآيات دعاء إبراهيم وإسماعيل أثناء رفعهما القواعد من البيت أن يجعلهما الله مسلمين له وأن يجعل ذريتهما أمة مسلمة له وأن يبعث في هذه الأمة رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة.. فإبراهيم إذن هو الذي سمي المؤمنين مسلمين وهو أبوهم وقد كان مسلماً. 
وفي موضع آخر يتناول دعاء سيدنا إبراهيم فيقول ثم تذكر الآيات طرفاً من قصة إبراهيم الذي نزل بواد غير ذي زرع وحين بني البيت بمكة. 
وفي حديثه عن الفرق بين الإسلام والإيمان يتخذ من سيدنا إبراهيم نموذجاً كأنه يريد أن يعيد التأكيد برجوعه عما قال في "الشعر الجاهلي" فيقول: والإسلام كذلك يضيق ويتسع فإسلام إبراهيم عليه السلام لم يكن طاعة ظاهرة تؤديها الجوارح وإنما كان طاعة واسعة عميقة تملأ القلب وتمتزج بالنفس وتسخر لها الجوارح ويقدم لها علي ما لا يقدم الناس عليه إلا بالجهد كل الجهد واستكراه النفس عليه أشد الاستكراه ومن أجل ذلك قدم إبراهيم ابنه ضحية..". 
وفي حديثه عن ضرورة الالتزام بقيم الإسلام والاعتصام بالقرآن والسنة والتزامهم في الحياة رد علي من ادعي أنه يريد للمصريين أن ينقلوا عن الغرب كل شيء ليتقدموا بل يتخلوا عن لغتهم حيث يقول العميد: "من أجل هذا يشرع الله للناس في القرآن من الأحكام والأصول ما يبين لهم السبيل إلي هذه الملائمة بينهما" يقصد الملائمة بين الإيمان والعمل.. ويمهد لهم الطريق إلي أن يقيموا حياتهم علي السلم الكامل بينهم وبين الله ما عاشوا في هذه الحياة. 
والغريب أن المرأ حين يقرأ بعض كتب طه حسين التي يستدل بها البعض علي دعوته للتغريب ويتخذونها دليلاً إلي صدق ما يدعون هم يكتشف أنهم يجتزءون كلامه فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.. فالرجل لم يقل بذلك أبداً خاصة في كتابه مستقبل الثقافة الذي حذر فيه من التغريب ودعا فيه إلي الحفاظ علي الأزهر وليس كما يقول البعض. 
أخيراً فإنني مازلت أسأل لماذا تجاهل أكثر الرافضين لرأية طه حسين آراءه وكتبه التي رجع فيها عن بعض ما قاله في شبابه ودعا إلي حماية الفكر العربي واللغة العربية من التغريب ودعا إلي الالتزام ما جاء في القرآن والسنة وتطبيقه حتي يحمي المسلم حضارته ولا يسقط في براثن الغرب ويذوب فيه فتضيع حضارة عظيمة عليها أن تحافظ علي ثوابتها وتأخذ من الآخرين ما يفيدها فقط ويعيدها أمة صانعة للمستقبل كما كانت.