• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالحسنى

الحلف الاسلامي والذاكرة الواعية

بقلم .... فريد ابراهيم

الثلاثاء 18 يونيو 2019

  عندما يدور جدل عربى حول عدونا الحقيقى ونختلف فى ذلك ..وعندما تصبح نصائح عدونا الحقيقى مجالا للإشادة والاستحسان.. ويبدو التعاون مع العدوـ ضد عدو جديد رشحه نفس عدونا التاريخى والآنى والمستقبلى بشهادة التاريخ وبما تتضمنه وثائق العدو نفسه وبتحذيرات السماء ــ أمرا عاديا . عندما يحدث كل ذلك فعلينا أن نعلم أن هناك أزمة وعى نعيشها وأن غشاوة حلت على البصيرة العربية نحتاج الى إزاحتها ونحتاج الى الفزع من وجودها والاحتشاد لإعادة حالة الوعى الصحيحة إلى مكانها الصحيح بعد أن تم اجتياحها وتزييفها .


  أقول هذا وأنا اتابع مايتردد حول الحلف الاسلامى الذى دعت اليه أمريكا وأيدته إسرائيل  وهرعت اليه دول عربية سعيدة بالدعوة وهى دعوة تأتي بينما تقوم الولايات المتحدة بمباركة إعلان العدو الصهيونى ضم الجولان السورية اليه باعتبارها أرضه وليست أرضا محتلة ويقرر الرئيس الامريكى نقل السفارة الامريكية فى فلسطين المحتلة الى القدس العربى ثم يصرح فى أكثر من موقف بما يهين العرب ودول عربية بعينها بل يهين الاسلام نفسه كما يعلن أن من حق إسرائيل ضم أجزاء مختارة من الضفة الغربية أى أنه يجهز على حق الفلسطينيين تماما .


  بينما يحدث كل هذا من عدونا الامريكي نجد المسارعة الى مباركة هذا الحلف الذى ستقوده أمريكا وتشارك فيه اسرائيل كما يبدو من تصريحات نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ولا ندرى موقع أمريكا فهل هى بلد اسلامى .


  الأنكى فيما نعيشه من وعى زائف مهلهل مطموس أن هذه الدعوة ليست جديدة  لا من الداعي ولاموضوع الدعوة وإن كان الجديد هوحالة الغيبوبة  التي أتاحت للداعي فى أيامنا ما لم تتحه فى الماضي 


  ففي ستينيات القرن الماضى رفض جمال عبد الناصر دعوة أمريكا نفسها الى حلف اسلامي أيضا  لم يكن فى مواجهة إيران ، وإنما كان يضم إيران وفى مواجهة الاتحاد السوفيتى .


  وبعيدا عن تحليلات الخبراء والمتخصصين : ما الذى يدفع أمريكا إلى التفكير فى مصالح المسلمين  إلى حد إقامة حلف لهم وهى التي أعلنت بعد سقوط الاتحاد السوفيتى أن عدوها الجديد هو الاسلام وما الذى جعل عبد الناصر الذى كان يسعى لتوحيد العرب الى رفض حلف سيجعله زعيم الامة الاسلامية كلها ويجعلها امبراطورية جديدة بل وصفها بأنها فكرة استعمارية لاتختلف عن حلف بغداد كما وصف المفكرون العرب والمصريون الفكرة هذه فى حينها بحلف الاستسلام وخرجت مجلة منبر الاسلام التى تصدرها وزارة الاوقاف بعدد خاص حول الموضوع يسمى الحلف على غلاف المجلة وفى صفحاتها الداخلية بحلف الاستسلام ولماذا استثنى الحلف الجديد ايران وجعلها العدو خلفا للإتحاد السوفيتى حين كان يضمها فى الفكرة القديمة .. وهل الحلف لمحاربة اعداء المسلمين أم أنه لمحاربة إيران فقط وإذا كان لمحاربة إيران ويضم أمريكا وإسرائيل أو أمريكا التى  هى اسرائيل فلماذا يسمى اسلامي ؟هذه اسئلة بسيطة ومهمة وواضحة الاجابة وتفضح الداعي وتفضح الهدف وتفضح المدعو الذي يجيب بنعم لكل مايقوله العدو . أما مصر فلها كلمتها ومسئوليتها التاريخية التى سيحاسبها التاريخ عليها كما أنها من النضج والوعى الذى يحميها من مثل هذه الفخاخ .


يقول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى إحدى خطبه : " طيب يتساءل بعض الناس ..طيب إيه الضرر من الحلف الإسلامي ؟ إحنا ما رفضناش أبدا التعاون الإسلامى ولكن يجب أن يكون فعلا لوجه الله ولوجه الإسلام مش لوجه السياسة الأمريكية ..الحلف الإسلامي حلف استعماري هدفه أن يقاتل حركات التحرر ..هدفه أن يتصدى للتقدم الاجتماعي ..الحلف الإسلامي عبارة عن حلف للتآمر ضد الشعوب العربية  ووضعها فى مناطق النفوذ الغربية ..الحلف الإسلامي هو تآمر أيضا على البلاد الإسلامية  الأاخرى "يقصد غير العربية" اللى تتبع سياسة عدم الانحياز .. الحلف الإسلامي عملية تجميع للقوى الرجعية المتعاونة مع الاستعمار فى خط دفاعي أخير أمام المد الثوري العربي التقدمي فى البلاد العربية "


    مالم يذكره كلام عبد الناصر أن الحلف الإسلامي كان هدفه محاربة الاتحاد السوفيتى بأيدينا  وبسلاح نشتريه من أمريكا وبدماء أبناء العرب والمسلمين مع حماية إسرائيل وعونها فى توسعها من خلال السيطرة الأمريكية على هذا الحلف  لذا التف الامريكان وفعلوا ما أرادوه بشكل آخر من خلال الشعوب العربية وشبابها حيث مدوا معارضة  الحكومة الافغانية برئاسة نجيب الله بالسلاح فدخل الاتحاد السوفيتي  إلى أفغانستان وبدأت حرب أمريكا للسوفيت بالدماء الإسلامية والأموال العربية والسلاح الأمريكى الذي يدفع ثمنه العرب فضلا عن صناعة جماعات التطرف وتوحيش الفكر الدموي الذى ما زلنا نعاني من آثاره حتى اليوم "


 ها هم يدعوننا مرة آخري الى الفخ ذاته الذى يعتبر أشد خطرًا مما حدث فى الماضى فهل نعي مايحدث لنا وهل نعيد قراءة ما حدث فى الماضى لتفهم الأجيال ما يراد بنا