بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالحسنى

الجهل والتجهيل

بقلم .... فريد ابراهيم

الأحد 02 يونيو 2019

بينما كان الناس يلهجون بالدعاء لله في أيام الخير واليمن والبركة ويقيمون الليل ويسعون في نفع الآخرين عل الله يقبل أعمالهم في شهر رمضان المعظم قام كتاب بعض الصحف بشن حملات غريبة علي الإسلام وعلي رموز الإسلام بل بعضهم ساق آيات القرآن فيما يشبه السخرية. 

ليس معني ما أقوله أنني أرفض هذا التصرف "فلكل وجهة هو موليها" وكل واحد حر فيما يصنع ويؤمن لكن الذي توقفت عنده هو حالة الجهل أو التجاهل التي ينطلق منها أكثر هؤلاء الذين يظن بعضهم أنه العارف بكل شيء وهو ما ينطلق منه الجهلاء منهم ويسوقون أشياء وكأنهم يعرفونها لأول مرة أو كأنهم يفاجئون بها القراء لأول مرة أيضا أما التجاهل فهؤلاء يسوقون أفكارا خاطئة لا علاقة لها بقواعد التفكير أو بالقواعد الإسلامية والأصول التي ينطلق منها المجتهدون ثم ينطلقون من هذه الأفكار الخاطئة علي أنها الصواب الذي يقره الإسلام ومجتهدوه الثقات ليهاجموا من خلال هذه الخطايا الإسلام أو يهاجموا المجتهدين أو يسخرون من بعض النصوص القرآنية التي أنزلها الخالق الجليل. 

هذا السلوك أو المنهج وجدته في كثيرين ممن يقدمون أنفسهم علي أنهم كتاب يسعون لتوعية الناس وتوضيح الحقائق ويتباكون لأن الناس لا تأخذ بما تقول فهل فعلا يؤمنون بالخطايا التي ينطلقون منها علي أنها الصواب أم أنهم يريدون لخطاياهم أن تكون في عقول الآخرين الصواب فينتهجون هذا المنهج أقصد أنهم يروجون بضاعة مسمومة وغير صالحة للاستعمال ويحاولون إقناع الناس بها بهذه الطرق. 

وإذا كان هؤلاء كذلك فهل مسئولو النشر في هذه الصحف والمواقع من الجهل بحيث لا يدركون تهافت هؤلاء الكتاب وجهلهم بما يخوضون فيه أم أن مسئولي النشر يسلكون هذا المسلك. 

فأحدهم يسخر من قوله تعالي "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" ويقول فيما يقول فليست تقوي الله دون عمل وعلم وإتقان فيها ربح أو ثروة أو نجاح أو فلاح وربما تكون منجاة للعبد في الاخرة إلا أنها ليست منجاة من الفقر والجهل في الدنيا. 

وأما إن صاحبنا يجهل أن تقوي الله في ذاتها هي العمل والإجادة ومراقبة الله في كل حركة وسكنة ومعرفة أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وأن رسول الله قال لمن يجلس في المسجد وأخوه ينفق عليه أخوك أعبد منك أي أتقي منك. وإما أنه يريد أن يستهين بالآية ويسخر منها بتحريف معناها وفهمها الذي فهمه الناس منذ نزلت حتي يوم الناس هذا.. وهذا سيدنا عمر يقول للمتكاسلين لو توكلتم علي الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا أي تتحرك في الصباح الباكر جائعة باحثة عن طعام ثم تعود مليئة البطن بالطعام نتيجة بحثها عنه. 

إذن التقوي هي العمل والاجتهاد بل إن العمل والاجتهاد من وسائل مرضاة الله "هذه يد يحبها الله ورسوله" وهو قول سيدنا رسول الله للرجل خشن اليد من كثرة العمل. 

وبالتالي فالتقوي تنجي الإنسان في الدنيا من الفقر والجهل كما تنجيه في الآخرة أما التقوي كما فهمها من كتب فلا تنجي في الآخرة ولا الدنيا. 

أما الأسئلة التي سألها عن موقف الإسلام من تجارة المخدرات وترويجها وتخليقها والنصب والاحتيال والخطف والابتزاز والرشوة والمحسوبية والتربح والاختلاس والتزوير والتزييف والإهمال ومخالفات المرور والبناء علي أراضي الدولة إلي آخر ما ذكر فيدل علي أن الرجل لا يعرف شيئا عما قدمه الفكر الإسلامي من حلول في كل هذه القضايا التي تغص المكتبة الإسلامية بعشرات الرسائل الجامعية التي تناقش وتقدم الاجتهادات وتقارن بين ما جاء في الفكر الإسلامي وما جاء في قوانين الدول وما قدمه المجتهدون القانونيون الدارسون للشريعة الإسلامية في جانب المعاملات وما قدمه القانونون الذين ينطلقون من فكر وضعي مع العلم أن جل القانون المصري يتوخي في سيرة الفكر الذي أفرزته الشريعة الإسلامية وأغلب المجتهدين درسوا الشريعة الإسلامية دراسة جعلتها نصب أعينهم وهم يقدمون الحلول القانونية. 

وعندما يقول آن الأوان أن تدور باقي الأحكام الثابتة الجامدة مع مصلحة الأمة فهل يقصد النصوص واضحة الدلالة كالميراث مثلا الذي يدور حوله أكثرهم أي نلغي النصوص قطعية الدلالة المحددة شديدة التحديد.. فهذه لعلمه نصوص لا علاقة لها ببيئة أو زمان وهي قليلة جدا بالنسبة لبقية النصوص التي تفتح مجالا واسعا للفهم حسب البيئات والأزمنة والظروف.