هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

بالجسنى

البداية بالأستاذ "10"

بقلم .... فريد ابراهيم

الجمعة 22 فبراير 2019

 

في كتابه مستقبل الثقافة ركز الدكتور طه حسين علي أهمية الأستاذ كركيزة أساسية أولي ومركز دائرة ومحيطها في العملية التعليمية وشكا مر الشكوي من سوء معاملة الأستاذ الذي لا تمنحه الدولة مكانته التي تليق به.. وعلينا ونحن نتابع تحذيرات عميد الأدب أن ندرك أن المدرس عام 1937 الذي كتب فيه الكتاب كان يحظي بمكانة عظيمة مادياً واجتماعياً وكان يلقي ترحيباً وتكريماً في كل مكان وهيبته في كل الأوساط وتقبيل يده أمراً متعارفا عليه وطبيعياً من كافة تلامذته ومع ذلك كان العميد يحذر من تدني مكانة الأستاذ والتي بالضرورة ستؤثر علي عمله وجهده في صناعة أجيال تنتظرها الأمة لترتقي بها فنجده تحت رقم "15" حيث رقم فصول الكتاب كعادته في كتبه وإن تبرع البعض من مقدمي الكتاب في طبعاته القريبة من زماننا بوضع عناوين لهذه الفصول. 

قال العميد وهو يفكر لأمته وينصح لها بعد حصولها علي استقلال جزئي في معاهدة "1936" اشعرت المصريين بنصر عليهم أن يستثمروه في كل المجالات: "فإذا أرادت الدولة أن تعتني بالتعليم الأولي فلابد لها أن تعني بالمعلم الأولي. وكل تعليم مهما يكن فرعه وطبقته لا يستقيم أمره إلا إذا نهض به المعلم الكفء. ولكن الكفاية في المعلم الأولي لها خطر آخر ليس لكفاية غيره من المعلمين فالمعلم الأولي أمين علي أبناء الشعب وهو مسئول عن هذه الأمانة أمام الشعب من جهة. وأمام الدولة من جهة أخري.. وإذا كان المعلم الأولي أميناً علي أبناء الشعب. مسئولاً عن هذه الأمانة الثقيلة أمام الشعب من جهة وأمام الدولة من جهة أخري فمن حقه علي الشعب والدولة أن يجد عندهما المعونة علي النهوض بهذه الأمانة الثقيلة التي يفرضانها عليه ويسألانه عنها.. هذه المعونة ذات أوجه ثلاثة كلها خليق بالعناية والرعاية فأولها أن الدولة ملزمة أن تهيئ المعلم تهيئة صالحة لينهض بهذه الأمانة الثقيلة علي أحسن وجه. ومعني ذلك أن الدولة يجب أن تعني بالمدارس والمعاهد التي تخرج للتعليم الأولي رجاله. 

ويقول: ".. وقد تعودنا في مصر أن تحقر أمر التعليم الأولي وأمر الذين ينهضون به ويفرغون له. وما أحسب أننا نخطئ في شيء كما نخطئ في هذه الخطة التي مضينا عليها ازدراء التعليم الأولي.. فإنك أن تطلب إلي المعلم الأولي أن يبث في نفس الطفل العزة والكرامة وحب الحرية والاستقلال. فيجب أن تشعره بالعزة والكرامة وتشربه في قلبه حب الحرية والاستقلال لأن الرجل الذليل المهين لا يستطيع أن ينتج إلا ذلاً وهواناً. ولأن الرجل الذي نشأ علي الخنوع والاستعباد لا يمكن أن ينتج حرية واستقلالاً. 
..پإن الشعب الذي يريد أن ينشئ جيلاً صالحاً عليه قبل كل شيء بأن يفكر في المعلمين الذين ينشئون له هذا الجيل. 

ويقول أيضاً في نفس الفصل: وإذا اقتنعنا بأن التعليم الأولي أهم وأعمق وأقوم من تعليم القراءة والكتابة والحساب فقد يجب علينا ألا نكتفي بالمعلم الأولي كما هو الآن وبأن يكون جيلاً من المعلمين الأوليين يعرفون أكثر من القراءة والكتابة والحساب ويقدرون أن يعلموا الصبية أشياء أخري إلي القراءة والكتابة والحساب. 
ويحذر طه حسين من خطورة التقتير علي المعلم الأولي في الرزق بالنسبة لأداء مهمته فيقول: 

فالمعلم الأولي في مصر يشغل في حياتنا الاجتماعية مركزاً متواضعاً جداً. متواضعاً من الناحية المادية لأن الدولة تقتر عليه في الرزق ولا تأجره إلا أجراً يمكنه أن يقيم أوده ليس غير. 

.. ومن أغرب التناقض أن تزدري المعلم الأولي أو تنظر إليه نظرة عطف أو اشفاق خير منها الازدراء ثم نطلب ونلح عليه في أن يشيع في نفوس ابنائنا العزة والكرامة والحرية والاستقلال. 

ويقول حلاً لهذه الأزمة: وإذا غيرت الدولة رأيها فيه ونظرها إليه فتحت له أبواب الحياة الراضية والأمل الباسم تغير فيه رأي الشعب أيضاً وتغير نظر الشعب إليه وحكمه عليه وظفر بحظ معقول من الكرامة والاحترام بين مواطنيه. وكما أننا نريد أن يشعر الطالب في مدرسة المعلمين بأنه كغيره من المصريين. له الحق مثلهم في أن يكون عزيزاً كريماً فنحن نريد أن يشعر المعلم حيث يؤدي واجبه بهذه العزة والكرامة ليكون مثالاً لهما أمام التلاميذ. 

ويقول: لا ينبغي أن نجعل أمور التعليم الأولي إلي قوم متواضعين في الثقافة متوسطين في العلم لأن هؤلاء لا يقدرون علي أن يفهموا هذا التعليم ولا علي أن يوجهوه وجهته التي تنبغي له بمنعهم من ذلك قلة حظهم من العلم وعجزهم عن أن يحيطوا بما يقتضيه تطور الحياة من تطور التعليم الذي يمكن الناس من الحياة ويعينهم علي احتمال اعبائها.. وما أكثر ما تغتر بلفظ التعليم الأولي نراه سهلاً يسيراً ومتواضعاً ضئيلاً وننسي أن التعليم الأولي هو اعداد كثرة الشعب للحياة من جهة وتحميل كثرة الشعب تراث الأجيال الماضية من جهة. 

وليس هذا بالشيء اليسير الهين الذي يستطيع أن ينهض به أنصاف المتعلمين.. إنما أمر التعليم الأولي خليق أن يكون إلي صفوة الأمة وخلاصة النابهين من علمائها وقادة الرأي فيها أولئك الذين تتسع عقولهم لا لفهم التطور الإلهي الوطني الخاص فحسب بل لفهم التطور العام الذي تخضع له الحضارة الإنسانية كلها. 

بقي أن نقول إن التعليم الأولي الذي يقصده هو المرحلة قبل الثانوية وتسمي الابتدائية فلما تم تقسيمها إلي الابتدائية والاعدادية كان الناس يشيرون إلي الحاصل علي هذه المرحلة بالابتدائية القديمة.