رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

الأستاذ التاجر

بقلم .... فريد ابراهيم

الخميس 08 نوفمبر 2018

قال الأستاذ. وهو يبيع لطلابه وريقات لا تتجاوز العشر بـ 25 جنيهاً لكل مجموعة. ويسجل اسم من يحصل عليها: إنني لن أسامح من يصور هذه الأوراق أو هذه المذكرة دون أن يدفع ثمنها.
قلت لمحدثي: إنه يخوفهم بمن لا يخاف منه. ويرهبهم بما يملك ويخاطب منهم ضمائرهم بلا ضمير. ويطالبهم بأن يعاملوه بعد ذلك بأخلاق التلاميذ دون أن يعاملهم بأخلاق الأستاذ.
فأي تناقض هذا. فهو يخوفهم بالله بما يراه من حق في هذه الأوراق - حق التملك. وحق الملكية الفكرية. لكنه لا يخاف الله فيهم. ويرفع في وجوههم قدرته علي التأثير في نتائجهم من خلال كتابة أسماء من يدفعون فيصبح من لم يدفعوا عرضة لغضبه أو خيانته للأمانة التي حملها ويلقي بهم في غياهب القلق طوال العام.
كما أنه يدعوهم إلي الالتزام بالأمانة في التعامل وهو يرفع سيف الخيانة بكتابة أسمائهم أيضا فيعاملهم بلا ضمير وهو يخاطب ضمائرهم.
ثم يشكو الأستاذ بعد ذلك بأن الطلاب بلا أخلاق لأنهم يعاملونه بغير أخلاق التلاميذ التي يجب أن يتخلقوا بها في تعاملهم مع أساتذتهم وفي بحثهم عن العلم وفي أدبهم داخل قاعات الدرس.. رغم أن الرجل يعاملهم بأخلاق التاجر غير الأمين. والغشاش والجشع فيما يبيعه لهم من بضاعة.. متخلياً عن أخلاق الأستاذ التي تبدأ بخلق العطاء والرأفة والحدب علي من يعلم ومن يربي من تلاميذ مدركاً أنه يقوم بما يقوم به الأنبياء من مهمة تتمثل في صناعة البشر وإعدادهم ليكونوا علي قدر العباد الحقيقيين لخالق السموات والأرض يعمرون أرضه ويطورون ما تسلموه ممن سبقهم ليمنحوا القادمين ما استطاعوا من سعادة.. وإن لم يكن الأنبياء هكذا لقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم ما عرض عليه من ملك ومال وأراح نفسه مما يعانيه من إيذاء قريش وإنما قال لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر ما تركت.
قال محدثي: إذن سنظل هكذا وسيحرص الطلاب علي معاملة الأستاذ بما يليق بمعاملة تاجر جشع يريد أن يحصل منهم علي أقصي ما يريد ويسعي طلابه إلي استخدام كل آلية يصلون بها إلي هدفهم وليس إلي أدبهم فتتدني نفوسهم ولا ترتقي فيتخرجون أسوأ من الأستاذ.
قلت: نعم فالبداية تكون بالأستاذ ومهما صنعنا من مناهج واستخدمنا من تكنولوجيا فلن نصل في العملية التعليمية إلي ما يجب أن نصل إليه من مجتمع راق متحضر يقود البشرية إلي الأفضل وإنما سنصل إلي مجتمع يتفنن أبناؤه في عبادة ذواتهم واستغلال الآخرين بأسوأ ما يكون الاستغلال فتصبح الكراهية منهجاً للتعامل والتجارة بالبشر أسلوب حياة فتري طبيباً لا يتورع عن خداع مريضه ولا يتورع عن شراء حياة الفقراء والمحتاجين وأعضائهم لكي يثري ثراء فاحشاً وهم مصدقون له يأتمنونه علي نفوسهم.
قال محدثي وكيف الطريق إلي الصواب؟ قلت هذا ما سنتحدث عنه.