بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

ليلة القدر

بقلم .... فؤاد الدقس

الجمعة 31 مايو 2019

يقول الله تعالى في محكم تنزيله في سورة القدر : (إنا أنزلناه في ليلة القدر *وما أدراك ما ليلة القدر *ليلة القدر خير من ألف شهر *تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر *سلام هي حتى مطلع الفجر)

أما وجه تسميتها ليلة القدر فقيل : القدر هنا معناه : المقدار والفضل والشرف، وسميت بذلك لأنها عظيمة القدروالشأن ، يقال : فلان له قدر. أي : شرف وفضل ، أو لأنها تُكْسِبُ من أحياها قدراً عظيماً ، وشرفاً رفيعاً عند الله تعالى ، أو لأن العمل الصالح فيها له قدر عظيم ، وثواب كبير عند الله تعالى ، لذلك كان العمل الصالح فيها خيراً من العمل في ألف شهر ، وهذه الوجوه الثلاثة كلها متلازمة ، وقيل : القدر هنا بمعنى التقدير ، لأنها ليلة تُفرق فيها التقادير المحكمة  ، المشتملة على الآجال والأرزاق، وحوادث العالم كلها ، ويعهد بذلك إلى الملائكة للتنفيذ يقول الحق جل شأنه في سورة الدخان: (حم * والكتاب المبين * إنَّا أنزلناه في ليلة مباركة إنَّا كنا منذرين* فيها يُفرق كل أمر حكيم ) أي يظهر ويُفصل عن أصله كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية : يُكتب من أم الكتاب في ليلة القدر مايكون في السنة من رزق ، أو موت أو حياة ، أو مطر.

يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين في كتابه (الصيام ) : أما فضائل هذه الليلة فهي متعددة : أولاً: هي ليلة نزل فيها القرآن الكريم ، الذي فيه السداد والرشاد ، وهديُ العباد للتي هي أقوم ، طرق السعادة والسيادة ، والفضيلة والكرامة ، والآداب والأخلاق ، فنزل القرآن الكريم كله جملة واحدة في هذه الليلة إلى بيت العزة في السماء الأولى ، ثم بدأ يتنزل في هذه الليلة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مفرقاً إلى مدة ثلاث وعشرين سنة .

ثانياً : (ليلة القدر خير من ألف شهر) المراد بذلك ــــ كما عليه أكثر السلف ـــ أن العمل الصالح والعبادة في تلك الليلة خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة قدر ، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على قيامها ، فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه  أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، غُفِر له ما تقدم من ذنبه .

قال الإمام النووي : معنى قيامها إيماناً : أي : تصديقاً بأنها حق وطاعة ، واحتساباً أي: طلباً لرضى الله تعالى وثوابه ، لا للرياء ونحوه .

وأورد الشيخان في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجد وشد المئزر.

ويُستحب إحياؤها بالعبادة ، و تُطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ، فقد أورد الشيخان في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  : تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.

وأورد الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  :تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.

ونحن نقول : من الصعوبة بمكان تحديد الليالي الفردية والليالي الزوجية ، لأن الصيام قد يختلف بين دولة بأخرى حيث لايرى الهلال فتكمل دولة شعبان ثلاثين يوماً وفي دولة أخرى يُرى الهلال فيكون عندهم شعبان تسعة وعشرين يوماً ، فالليالي الفردية هنا هي زوجية هناك ، وهذا يعني التماس ليلة القدر في العشرالأواخر من رمضان بلياليه الفردية والزوجية معاً ، وهذه حكمة من حكم الله تعالى .

وينال أجرها من قامها ووافقها ولو لم ينكشف له شيء من أنوارها وخصائصها ؛ في اليقظة أم المنام ، لما أورد الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  من يقم ليلة القدر فيوافقها إيماناً واحتساباً ، غُفِرَ له .

ثالثاً : (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) يقول الله تعالى في سورة الشعراء : (نزل به الروح الأمين) ويقول جل شأنه في سورة سورة النبأ : (يوم يقوم الروح الملائكة صفاً لايتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً) وقال سبحانه في سورة النحل : (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) وقال أحكم الحاكين في سورة مريم : (فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً ) والمراد في ذلك كله جبريل عليه السلام ، وإنما ذكر الروح ـــ أي : جبريل ـــ بعد ذكر الملائكة تكريماً لمقامه ، ورفعة لشأنه ، لأنه عليه السلام له مكانة خاصة يقول الله تعالى في سورة التكوير ، وهو يتحدث عن جبريل عليه السلام : (ذي قوة عند ذي العرش مكين )

فتنزل الملائكة وعلى رأسهم جبريل عليه السلام في ليلة القدر ، ويسلمون على كل مؤمن ومؤمنة ، سوى مدمن خمر، أو مصر على معصية ، أو كاهن ، أو مشاحن ، فمن أصابه السلام منهم غُفِرت له ذنوبه ، كما نقل ذلك الإمام النووي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ، من أجل كل أمر قُدّرفي تلك السنة ، أو بكل أمر من الخير والبركة والرحمة.
رابعاً : (سلام هي حتى مطلع الفجر) ولهذا تنزل السكينة والسلامة ، ويحل الأمان على أهل الإيمان ، ويمتد ذلك حتى مطلع الفجر. 

وهذا من فضل الله تعالى ومنته عل هذه الأمة المحمدية ، بفضل رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم حيث أعطاها ليلة في السنة تُطوى فيها مراحل واسعة في العبادات ينالون بها من الخير والبروالهدى والنور ؛ ما لم ينله مَن قبلهم من الأمم .