بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

متي يَخرج قانون المحليات للنور؟

بقلم .... علاء طه

الجمعة 14 ديسمبر 2018

في يونيو 2011، قضت محكمة القضاء الإداري بحل المجالس الشعبية المحلية وإلزام المجلس العسكري ومجلس الوزراء بإصدار قرار بحلها.. الحكم كان عنوانًا لحقيقة مفادها إنتهاء عصر فساد الحزب الوطني الذي أدار المحليات بالتزكية ليتاجر رجاله في تراخيص المباني وأراضي الدولة والضمائر والهواء والماء والكهرباء.. وفي سبتمبر من نفس العام، نُفِّذ قرار المحكمة.. وحلم المصريون بعصر جديد يشاركون فيه بإدارة الدولة من رفح شرقًا إلي السلوم غرباً.. إنتظروا أشعة شمس الديموقراطية علي شواطئ البحر المتوسط شمالًا ليخبزوا عليها رغيف الحرية علي بحيرة ناصر جنوبًا، لكن تُجار الدين سرقوا أحلامهم في غمضة عين، ولُصوص العدالة الإجتماعية أجهزوا علي آمالهم في حياة كريمة بأيدي خشنة.
التاريخ يُنصف المصريين، ففي وقت مبكر عام 1866 وعوا لأهمية المحليات في الحكم حتي لو كان ملكيًا، تحديدًا أصدر الخديوي اسماعيل مرسومًا بإنشاء مجالس للمديريات.. وعقب ثورة 1919 اعترف دستور 1923 بالمجالس البلدية، ومنحها سلطة تنفيذ السياسات العامة.. الدساتير التالية منحت المحليات مزيد من الإختصاصات للخروج من آفة المركزية في الحكم، ولضمان مشاركة الشعب في الإدارة والمراقبة للسلطة من موظف الحي إلي المحافظ.. وباتت معها الإدارة المحلية واللا مركزية وجهان لعملة واحدة هي الحكم الرشيد. 
أهمية المجالس المحلية التي تضم أكثر من 50 ألف عضوًا منتخبًا أنها تمد أذرع للدولة في الشارع توفر الخدمات للغلابة، من إنارة الطرق ورصفها ونظافتها إلي ضمان تختة للتلميذ بالمدرسة، وتنشر عيونًا من الشعب تراقب أدراج مكاتب الموظفين، وأداء المحافظين.. والأهم أنها مدرسة لممارسة السياسة والديموقراطية، ومفرخة للكوادر البرلمانية.
بدون مجالس محلية تحول عضو البرلمان من مُشرع للقوانين، ومُراقب للحكومة، إلي نائب للخدمات، يلهث خلف الوزراء للحصول علي تأشيرة.
سبع سنوات من قرار المحكمة بحل المحليات، وثلاث سنوات بعد دستور 2014، ونحن ننتظر العوض بقانون جديد للمحليات.. القانون أنجزته لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان، برئاسة أحمد السجيني في مارس 2017، التي صاغت مشروعًا محترمًا يمكن المرأة والشباب من المشاركة في إدارة مركب الوطن، ويقضي علي المركزية في الإدارة، ويواكب أحلام الشارع في عهد جديد من الكرامة، لكنه ضاع ضمن ترتيب أوليات حكومة شريف، وأهمل في تدابير حكومة مدبولي.. الرئيس السيسي في المؤتمر السادس للشباب بجامعة القاهرة في يوليو الماضي، قال:"خلونا نعمل المحليات دي في أول 2019، كله بينادي علشان كدا أتمنى إنجاز مشروع قانون المحليات خلال الشهور القليلة المقبلة".. لكن القانون لم ينجز إلي الآن، والإرداة السياسة غائبة عن الحكومة والبرلمان.. فمن الذي يَحرم المصريين من مساءلة المسئولين ومكافحة الفساد وإدارة محافظاتهم بشفافية؟ الخوف أن يداهمنا الوقت وحينما يخرج القانون للنور يكون حصان طروادة الذي يعود رجال الوطني المنحل وتجار الدين المعزولين إلي المشهد ومفاصل الدولة!