• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

درس البرلمان السويدي

بقلم .... علاء طه

الجمعة 07 يونيو 2019

 

تُصدر السويد للعالم الموسيقي والأسماك.. الأدب والسلاح.. نجوم السينما والأخشاب، لكنها تُضيف هذه الأيام تصدير درس مهم في الحياة النيابية، ولم لا فهي حسب تصنيف الإيكونومست في المرتبة الأولى في مؤشر تقييم الديمقراطية الذي ضم 167 بلداً.
في شمال أوروبا تقف السويد كنموذج للرفاهية والتطور الإقتصادي والرعاية الإجتماعية والصحية الشاملة.. ربما ساعدها علي ذلك إصرارها علي الحياد طيلة حروب القرن العشرين، فخلال الحربين العالميتين الأولي والثانية كانت علي الحياد، لم تنجر لجنون الدم والسلاح وإبادة الآخر أيًا كان.. وعلي مهل أخذت بعد إنتهاء طبول الحروب في إعاد بناء أوروبا ونهضتها، وصكت مفاهيم الإبداع والتسامح والحرية من الإقتصاد إلي السياسية، وبالتالي لم يك غريبًا أن تصدر هذه الأيام للعالم فكرة أن نواب البرلمان "مواطنون عاديون" ولا يحق لهم الحصول علي إمتيازات من أي نوع، فالإمتياز الحقيقي  لنائب البرلمان أنه يمثل الشعب ويحصل علي فرصة صنع التأثير في توجهات الدولة.
تحت عنوان: "نواب البرلمان في السويد ينامون في منازل ضيقة ويدفعون مقابل قهوتهم" كتبت كلاوديا والين في موقع البي بي سي، الخميس الماضي، أن "عالم السياسة قد يدر عائدات مالية كبيرة ومنافع، لكن ليس في السويد.. فهذه الدولة الاسكندنافية تنتهج نهجا خاصا بها فيما يتعلق بالسياسة ورجالها وهذا النهج هو التقشف وذلك انطلاقا من مبدأ أن ممثلي الشعب يؤدون واجبهم.. فبدلا من المخصصات السخية، والمكافآت المتنوعة، يجد أعضاء البرلمان في السويد أنفسهم ملتزمين بقيود صارمة تحكم تصرفهم في أموال الشعب دافعي الضرائب".
ويوضح بير-أرني هاكانسون، عضو البرلمان السويدي عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي فلسفة هذا قائلًا:"لا معنى لأن يُمنح أعضاء البرلمان امتيازات خاصة، وذلك لأننا نمثل المواطنين والواقع الذي يعيشونه".
لا يمتك البرلمان السويدي سوي ثلاث سيارات ماركة فولفو s80 مخصصة للتنقلات الرسمية فقط، وضع تحتها ألف خط، لرئيس البرلمان ونوابه الثلاثة، وليس لأي عضو آخر الحق في سيارة خاصة بسائق، والموظف الوحيد الذي تُخصص له سيارة بشكل دائم في السويد هو رئيس الوزراء.. وحتي عام 1957  لم يكن يتقاضي نواب البرلمان السويدي أجرًا، وكانت الأحزاب السياسية تجمع التبرعات والأموال لدعمهم، لكنهم يتقاضون الآن أجرًا هو نصف أجر عضو الكونجرس الأمريكي.. والإمتياز الوحيد للنواب من خارج ستوكهولم، يسمي "تراكتمنت" وهو 12 دولار عن كل يوم عمل بالعاصمة والذي لا يكفي سوي لشراء وجبة طعام رخيصة، إلي جوار الحصول علي مكان للإقامة ضيق لا يتجاوز ال46 مترًا بدون أجهزة منزلية، ولا يحق له إصطحاب أحد معه للإقامة، ولو حدث يدفع نصف قيمة الإيجار للحكومة.. ويحظر علي النواب الإستعانة بمستشارين أو مساعدين شخصيين.. طبعًا لا يمكن مقارنة النائب السويدي بما يتمتع به نوابنا  ولا بكبار الموظفين والعاملين بمجلس النواب.. فهل نتعلم درس أن السياسة ليست وسيلة للتكسب بل أداة للعمل التطوعي من أجل خدمة الوطن؟!

[email protected]