بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

الذباب الإلكتروني الذي يلاحقنا

بقلم .... علاء طه

الجمعة 01 مارس 2019

 سألوا ليدي جاجا في برنامج جيمي كيميل، مساء الأربعاء الماضي، عن أدائها الأسطوري في حفل الأوسكار الأخير الـ91، لأغنية "shallow" مع برادلي كوبر، الذي نال 15 مليون مشاهدة علي اليوتيوب، وأكدت مواقع التواصل الإجتماعي أنه الأعظم لوجود قصة حب كبيرة بينهما؟ أخذت نفسًا عميقًا كأنها لا تصدق، وأجابت بهدوء:"كلكم تعلمون أن مواقع التواصل هي مراحيض الإنترنت"، وعزت نجاحهما إلي أنهما عملا علي الأداء لمدة أسبوع متواصل بلا كلل.

تصور ليدي جاجا المطربة الأمريكية الأهم والأكثر تأثيرًا في العالم عن مواقع التواصل الإجتماعي، هو تصور غالبية المشاهير من الفن إلي السياسة إلي الدين، فمواقع الفيس بوك وتويتر وانستجرام تحولت إلي "مراحيض الإنترنت" بكل ما تعني الكلمة، تتوافر فيها الشائعات، وتنمو الأكاذيب، ويتم فيها تشويه السمعة، وعندما يتدخل القانون يأتي متأخرًا بعد أن تموت الحقيقة.

المراحيض في العالم المتقدم تحولت إلي ساحة قتل وكذب في العالم الثالث ومصر، وصار مرتع لما يسمونه بالـ"الذباب الإلكتروني" الذي يفتك بالعقول والبشر ويربك الأوطان ويضعها علي حافة الفوضي.. الذباب الألكتروني تحول إلي مصطلح علمي في الإعلام الرقمي عالميًا، بعد الإنتخابات الامريكية الأخيرة التي تطاردها فضيحة التدخل الروسي باختراق الحسابات الرسمية والتأثير علي الأمريكيين عبر مواقع التواصل للتصويت لترامب.. وعرفناها مبكرًا في مصر عبر اللجان الإلكترونية التي انتشرت مع ثورة يناير، وهي حسابات وهمية ومزيفة موجهة تستغلها جهات او تنظيمات او دول او حكومات للتغريد بكثافة علي مواقع التواصل في وقت واحد علي موضوع واحد بوجهة نظر واحدة لدفعه إلي صدارة الأكثر تداولاً ليصبح حديث الساعة.. وأسلحة الذباب الألكتروني هي الشائعات والأخبار المزيفة للدفاع عن وجهة نظر معينة، او الهجوم علي وجهة نظر، وتمارس كل انواع القمع لرأي المخالفين وتبث كل سموم الكراهية.

الذباب الألكتروني أكثر خطورة من الأعمال الإرهابية، أشد فتكًا من القنابل، عدة حسابات وهمية من أي مكان في العالم قادرة علي تضليل ملايين من البشر في دولة، وارباكهم وتحويل حياتهم إلي جحيم.. هذا حدث بالضبط في يوم الأربعاء الماضي، فبينما كانت ليدي جاجا تهاجم مراحيض الإنترنت بأمريكا، كان قطار محطة مصر تفحم، وحزن المصريين عميق.. كنت أجلس علي المقهي بوسط البلد مع أصدقائي كأننا في سرادق عزاء يعمنا الصمت، ونتعلق بشاشات الهواتف لنتابع الفيديوهات المريرة عن الضحايا، وتلفح وجوهنا النيران التي تأكل أجسادهم، سريعًا ما دارت علي مواقع التواصل نداءات وهمية عن تجمعات بميدان التحرير الذي كنا نبعد عنه بمئات المترات، وكان الميدان هادئ، وارتجت التغرديات عن ثورة قادمة وغضب عارم سيأكل الأخضر واليابس، لكن كانت الصيحات امام المستشفيات من طوابير للتبرع بالدم للمصابين، كانت منصات الكراهية في تركيا تبث كلمات مقتطعة للرئيس ولمسئولين لإلقاء الحبل حول أعناقهم عن الكارثة ولخلط الأوراق، وتناسي أصحاب هذه المنصات أن عهد مرسي الذي لم يستغرق عاماً كاملاً وكان الأسوأ في تاريخ مصر حقق الرقم القياسي في تاريخ حوادث القطارات، ففي عام واحد وقعت 7 حوادث كبيرة للقطارات، بدأت بحادث قطار البدرشين (القاهرة – سوهاج) في يوليو 2012، ووصلت للذروة في حادث قطار أسيوط الذي راح ضحيته 53 مواطنًا بينهم 51 طفلًا، وتقدم خلاله وزير النقل ورئيس هيئة السكة الحديد بالاستقالة، ورفض الإخوان القاء المسئولية السياسية علي مرسي، ورفضوا الزج به في محاكمات الحادث، ليضعوا النهاية في جلسة الحكم بتبرئة وزير النقل وكبار المسئولين، وإدانة عامل المزلقان واعتباره المتهم الرئيسي، وانتهي عهده بحادث قطار البدرشين في أول مارس 2013 الذي راح ضحيته 19 مواطنًا.

الإخوان الذين رفضوا تحمل المسئولية ولو السياسية في فوضي حوادث القطارات بعهد مرسي وسخروا منا وأخرجوا لنا ألسنتهم، يناضلون الآن ويطالبون بقطف الرؤوس ويملأون الدنيا نواحًا وندبًا، ويرتع ذبابهم الألكتروني في مواقع التواصل لبث اليأس وخلق الفوضي.

حقيقي أن حادث قطار محطة مصر تجلي فيه إنعدام الكفاءة والإهمال بصورة غير منطقية تحتاج إلي تدخل قوي وسريع ليس للعقاب فقط وإنما لإصلاح هذا المرفق الحيوي الذي تحول لأداة للفتك بأعمار وأرواح المصريين، لكن الحادث نفسه كاشف لمخاطر الذباب الألكتروني في مصر علي مواقع التواصل وهو أمر يجب مواجهته بكل قوة، وتجريمه أيًا كانت الجهات التي تقوم به وتمارسه فتزييف الحقائق والكذب بمقدار ما أنه لا يدوم كثيرًا فإنه أشد خطرًا علي مستقبل الوطن.

[email protected]