بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

الحكومة في مواجهة "الكلاب الضالة"

بقلم .... علاء طه

الجمعة 01 نوفمبر 2019

نحن مشغولون حتي البلاهة بإعلام الترفيه وفنون الطهي، ونقرأ يوميًا خبرًا  مكررًا عن كلب مسعور يعقر ويصيب 14 شخصًا بقرية القيس التابعة لمركز بني مزار في المنيا، وآخر يعقر 7 أشخاص بقرية كوم الحاصل بالدلنجات في البحيرة، والأمر متكرر في جمصة والمحلة والفيوم والداخلة. 

في الغالب ضحايا عض وعقر الكلاب الضالة الأطفال والنساء. 

يتحرك الإعلام عندما يكون فيديو العقر لطفل من الرحاب أو مدينتي أو الشيخ زايد، ولم لا، فهو إعلام بالقطعة ويعيش باليومية وبتغريدات كتائب تويتر الإلكترونية وجروبات الواتس آب.

بعيدًا عن الإعلام الذي تكلس ويغرق في بركة راكدة، درست لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان ظاهرة إنتشار الحيوانات الضالة (الكلاب والقطط) بالمحافظات علي مدي عام ونصف، وبعد جهد كبير وواسع التقت فيه كل الأطراف المسئولة من وزارات الزراعة والصحة والبيئة والتنمية المحلية والمالية والتخطيط والإسكان والتعليم ودار الإفتاء والخبراء والإعلاميين ومسئولي منظمات وجمعيات الرفق بالحيوان، وضعت خارطة طريق استراتيجية شاملة، قابلة للتنفيذ، أمام الحكومة والمجتمع، للخروج من أزمة الكلاب الضالة بل وتحويلها إلي قيمة مضافة للإقتصاد الوطني.

لجنة الإدارة المحلية صارت بفضل الإدارة الجيدة والوطنية للنائب أحمد السجيني طاقة نور وأداة فعالة لحل كثير من المشاكل المستعصية من النظافة إلي المحال العامة إلي المواقف العشوائية، وفي تقريرها عن إنتشار الحيوانات الضالة بربوع مصر، انحازت للحقائق، وفضلت الدراسة العلمية، لم تخبئ وجهها في الرمال وتردد كل شئ تمام، تعاملت بأسلوب المنظار لتري الواقع دون تجميل وبعيدًا عن كلام المسئولين وتصريحاتهم الوردية.

رصد تقرير اللجنة، عدد الكلاب الضالة، والتي تصل- طبقا لوزارة الزراعة- لنحو 15 مليون كلب ضال، بخلاف تعداد الكلاب المملوكة. الرقم مخيف ومرعب وتشكك في صحته منظمات الرفق بالحيوان التي تستدل بأن عدد الكلاب الأجنبية بمحلات الزينة والمزارع وفوق أسطح المنازل وبير سلم كل عمارة في مصر حوالي 6 ملايين كلب أجنبي خارج رقابة وتقنين الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وتقول إن الهيئة ليس لديها حصر بعدد الماشية أو الدواجن ومن باب أولي فإنها ليس لديها حصر بعدد الكلاب الضالة.

في كل الأحوال نحن أمام إنفجار في تعداد الكلاب.. أمام عدة ملايين ضالة بالشوارع معظمها مسعور مستعد للعقر والتوحش، وعدة ملايين آخري مجلوبة من الخارج أغلبها مدرب علي الفتك بالغير تحت مسمي حراسة الملكية أو التفاخر والمنظرة والتحرش بالفتيات.. واللجنة تقول في تقريرها، إننا أمام " قنبلة موقوتة تهدد الأطفال في الشوارع، سواء من خلال الكلاب الضالة، أو حتى الكلاب المستوردة من السلالات الأجنبية التي يتم تشريسها واستخدامها في أعمال البلطجة عن طريق بعض الخارجين عن القانون".

في العام الماضي، طبقًا للتقرير، عقرت الكلاب، في مختلف المحافظات، 32 ألف و330مواطن، تم علاجهم بأمصال وطعوم وصلت إلي 189 مليون جنيه، وممثلو منظمات الرفق بالحيوان يشككون أيضًا في بيانات وزارة الصحة عن حالات العقر، ويرون ان الصحة مقصرة في عدم تقديم منشورات توعية ووقاية لتفادي العقر والتعامل السليم للأطفال مع الكلاب، وهو ما قد يوفر 80 مليون دولار أمريكي تستورد بها الدولة أمصال وطعوم العقر. 

حذرت اللجنة، من عدم وجود رقابة على الكلاب من السلالات الأجنبية في مصر، التي يصل عددها لنحو 350 سلالة، بالتزامن مع انتشار مزارع الكلاب الأجنبية دون رقابة.. وأوضح بعض ممثلو جمعيات الرفق بالحيوان، علي حسب ما جاء بالتقرير، إن هناك إبادة تتم للكلاب الضالة لصالح الكلاب المستوردة والأجنبية، منتقدة الوسائل التي تستخدمها الحكومة في التعامل مع الكلاب، مشيرين إلي أن الكلب المصري من أذكي أنواع الكلاب، والسلطات السويسرية تستخدمها في الحراسة. 

توصيات التقرير مهمة لأنه في حال تطبيقها ستقضي علي سعار الكلاب الضالة والعقر، وستوفر بيئة آمنة لكلاب الشوارع ويمكن تدريبها وتصديرها للخارج، وتتلخص في ضرورة حصر المناطق التي تتجمع بها الكلاب الضالة على مستوى المحافظات، وتخصيص أماكن لجمعها، وتطعيمها ضد مرض السعار، وتربية الجهات الحكومية لها، وتصديرها، بهدف التربية والحراسة للدولة المهتمة باستيراد فصيلة الكلاب المصرية، والتشديد على إجراءات تصدير الكلاب بالمعامل المركزية،  بالإضافة إلي التخلص من الكلاب المصابة بمرض السعار بطريقة مناسبة لا تضر بالبيئة.

كما وضعت اللجنة، عدة توصيات فيما يخص الكلاب المملوكة، منها رفع الرسوم على استيراد الكلاب من الخارج، وتوجيه جزء من الرسوم لصالح مشروع الحد من تزايد الكلاب الضالة، وتعديل النصوص العقابية، بحيث يكون صاحب الكلب مسؤولا مسئولية كاملة عن سلوكيات كلبه، وتوقع العقوبة عليه في حالة تعدي كلبه على الغير، وإلزام جميع أصحاب الحيوانات الأليفة بترخيص حيواناتهم، والتجديد كل سنة، بعد إجراء الكشف الطبي، وزيادة تكاليف استخراج الرخصة إلى الضعف، وتؤخذ هذه الزيادة لصالح مشروع الحد من تزايد الكلاب الضالة.

التقرير شديد الأهمية لأن هدفه القضاء على ظاهرة الكلاب غير المرخصة التي تفتك بالأطفال بالمدن الجديدة دون حساب لأصحابها، كما أنه يضع خطة شاملة لتربية الكلاب الضالة، وتخصيص أماكن إيواء لها، وتصدريها للخارج.

لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، قامت بواجبها ومنحت الحكومة مهلة 60 يومًا، لعرض رؤيتها على المجلس، فهل تفعلها الحكومة وتأخذ بالتوصيات لتقضي علي الكلاب الضالة وتقنن امتلاك الكلاب الأجنبية، أم تضع التقرير في الأدارج وتماطل وتسوف في حل الأزمة حتي تقع كارثة أخري؟!

[email protected]