بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

آفة العسيلي اللوْذَعي

بقلم .... علاء طه

الجمعة 19 يوليو 2019


في كتابه الشيق "أكثر 38 خطأ في الكتابة القصصية وكيف يمكن تحاشيها"، ينصح جاك م. بيهكام من يريدون تأليف القصص الناجحة:"لا تظن أنك لوْذَعي"، مفسرًا الأمر بأنه "يمكن أن تفسد لوذعيتُك وتعالُمك قصصَك، إن عليك حتي قبل أن تبدأ في كتابة قصتك الثانية أن تتفحص مواقفك مع نفسك، ومع قرائك، ومع عملك، ومع القصص المعاصرة. فربما كانت هذه المواقف تُفسد عملك دون أن تدرك ذلك".


وكلمة "لوْذَعي" من العربية الفصحي، وتعني في المعاجم : أَلْمَعِيٌّ ذَكِيٌّ حَاضِرُ الْبَدِيهَةِ ، مُتَوَقِّدٌ.. وحسب نصيحة بيكهام لا تظن أنك أذكي من القارئ، ولا تتعالي عليه، ولا تشعر بأنك تكتب إلي أغبياء أقل منك، فإن "الإعتداد بالنفس والتعالي موت لك ككاتب"، وفي المقابل فإن "تكلُّف التواضع شئ رهيب. ويفطن القراء إلي ذلك فيديرون له ظهورهم. إن الكاتب الجيد يكتب بتواضع لا بتنازل".


القصة والشعر والرواية والمقالة والكتابة عموماً لا تأتي من الرأس، وإنما من القلب، و"وظيفة من يعمل كاتب قصة سبر أغوار العواطف الإنسانية ثم تصويرها.. وإعادة خلقها.. وتحريكها. إن كبر القلب – التعاطف – أهم بكثير من معامل الذكاء.


التعالي مفسدة، والغرور أكبر الأخطاء، وينتحر الكاتب عندما يظن أنه الأذكي والأفهم والأكثر إلماماً باللغة.. وينسحب الأمر للفن والرياضة والسياسة والدين، هذه الآفة ضربت المؤدي محمود العسيلي فظن نفسه العندليب وموسيقار الأجيال وتحدث وهو علي المسرح مع شاب بحفل إحدي الجامعات بـ"جليطة" فعاقبته السوشيال ميديا الأيام الأخيرة، وكان السؤال المهم:كيف لمن يغني وهو محدود الموهبة وشهرته تعتمد علي رضاء مثل هذا الشاب الذي وبخه، أصيب بكل هذا الغرور؟!


العسيلي ليس اللوذعي الوحيد علي جمهوره، فأحمد المحمدي بعد إحراز هدف لمصر في أمم أفريقيا واجه الجمهور في استاذ القاهرة بوضع أصابعه علي أذنه في إشارة لأنه لا يسمع الهتاف والتشجيع، ومثل هذه "الجليطة" وقع فيها محمد صلاح بعد إحراز هدف ولم يفرق بين أن الجمهور هو أولاد بلده الذين يشجعوه ويساندوه ويعتبرونه فخر العرب، وليس جمهور الملاعب الإنجليزية.. وفي السياسة حدث ولا حرج عن هذه النوعية، والكارثة تصل إلي حد المهزلة عندما نشعر بها لدي رجال الدين.

[email protected]