رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد النبي الشحات

دبابيس

قلب باريس يحترق

هنا درة التاريخ .. واحدة من أعرق الكاتدرائيات في العالم حيث تقع علي ضفاف نهر السين .. انها كاتدرائية نوتردام في قلب العاصمة الفرنسية باريس والتي تحمل بين جنباتها تاريخ 800 عام من الحضارة الإنسانية .. فجأة راحت في اقل من نصف ساعة بعد ان اتت النيران التي اشتعلت داخلها علي الاخضر واليابس ولم يتبق من الكاتدرائية الاهم في العالم سوي معركة خاضها رجال الإطفاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأثار الدينية والتاريخية والتحف الفنية داخل الكاتدرائية التي تعد جزءاً لايتجزأ من تاريخ فرنسا فقد ظلت صامدة وشاهدة علي الحروب والهزائم والإنتصارات. 

هنا علي جدران كاتدرائية نوتردام التي بدأ تشييدها عام 1163م بقيادة الأسقف موريس دو سولي في عهد لويس السابع يقف التاريخ امام كل ركن من من اركانها شاهداً علي تاريخ فرنسا بداية من العصور الوسطي ومرورا بالثورة الفرنسية وتتويج نابليون الاول عام 1804 ونهاية بالحرب العالمية الاولي والثانية حتي جاء عام 1944 لتحتضن الكاتدرائية الاشهر والاهم إحتفالات فرنسا بالتحرير من النازية وفي عام 1970 شهدت ايضا مراسم جنازة مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة الجنرال شارل ديجول وبعدها جنازة الرئيس الفرنسي الاسبق جورج بومبيدو عام 1974م ثم الرئيس فرنسوا ميتران عام 1999 ومؤخرا احتفلت بمرور اكثر من 855 عاما علي تشييدها. 

لقد تحولت كاتدرائية نوتردام في قلب باريس إلي واحدة من اهم المعالم السياحية في العالم فضلا عن قيمتها الدينية حيث تستقبل وفقا للتقديرات قرابة الـ 13 مليون سائح سنويا يأتون إليها من كل بقاع الارض للاستمتاع بفن العمارة الذي بني علي الطراز القوطي الذي اشتهرت به المباني في القرن الثاني عشر حتي القرن السادس عشر كما تضم عددا من القطع الاثرية النادرة واشهرها تاج اشواك المسيح الذي أهداه الملك سانت لويس للفرنسيين. 

لقد فزع العالم كله حينما شاهد تساقط اسقف الكنيسة وجدرانها وبرجها الشهير الذي يرتفع 34 مترا لان نوتردام ليست مجرد كنيسة او كاتدرائية عادية بل هي درة التاريخ في قلب باريس ومرت عليها عصور كثيرة وهي شامخة شاهدة من حضارة الانسانية بطرازها المعماري الفريد وسط باريس القديمة. 

المؤكد ان الخسارة ليست لفرنسا وحدها بل هي خسارة فادحة لتاريخ الإنسانية في العالم لاتعوض برغم إعلان أغلب دول العالم تقديم يد العون والمساعده لإعادة ترميم وإعمار الكاتدرائية وسط حالة من الصدمة والحزن حيث يشبه البعض الحريق بانه لايقل عن أحداث 11 سبتمبر ومن المنتظر ان يتم عقد مؤتمر دولي للمانحين في باريس بعد ان انهالت التبرعات بالملايين من مختلف الجهات والهيئات ومعها اليونسكو لإنقاذ واحدة من اهم رموز الحضارة في العالم. 

صحيفة لوفيجارو الفرنسية كشفت في تقرير لها ان عدد التغريدات التي تضامنت مع فرنسا بعد حريق الكاتدرائية علي موقع التدوينات تويتر خلال 10 ساعات فقط تجاوز المليوني تغريدة للتضامن مع باريس سواء لرؤساء دول او زعماء او رؤساء حكومات او سياسين او رياضيين وفنانين ومواطنين عاديين لان هذا الأثر وفقا لما وصفته "اليونسكو" لايقدر بثمن. 

بالمناسبة هذه ليست المرة الاولي التي تتعرض فيها الكاتدرائية العتيقة للدمار بل حدث ذلك اثناء الثورة الفرنسية وفي نهاية الحرب العالمية الثانية لكن المؤكد ان حريق 2019م هو الاخطر والاسوأ في تاريخ فرنسا كلها.