المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد المنعم السلموني

مجرد كلام

حفـل زفــاف رقمـي ..!!

 

لا شك في أن وباء كورونا قد غير الكثير فينا ومن حولنا على الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها!!

ولعل قصة الأمريكي جاستين وخطيبته، ماريسا، تعد أحد الأمثلة على ذلك. فبعد ست سنوات من الخطوبة كانا يستعدان لاستقبال أكثر من 100 ضيف في حفل زفافهما يوم 28 مارس الماضي. ولكن قبل أقل من أسبوعين على الزفاف تغير كل شيء، حيث تسبب وباء كورونا في إلغاء الحفل.

ووجد "الخطيبان" نفسيهما أمام موقف محرج لم يكن متوقعا، فأخذا يفكران في كيفية الاحتفال بالزفاف، بينما إجراءات التباعد الاجتماعي تفرض على الناس عدم التجمع!!

قبل 48 ساعة فقط من موعد الحفل، تحولا إلى تطبيق Zoom للتجمع عبر الإنترنت، وبذلك تمكنا، من جمع أصدقائهما وعائلتيهما "رقميًا" للاحتفال بزواجهما. ويقول جاستين: "كان يساورني إحساس بأننا سنقوم بشيء غير تقليدي". لقد اضطر "الزوجان السعيدان الآن" للتحول إلى المناسبات الرقمية.

وتشهد المنصات الرقمية لمؤتمرات الفيديو في جميع أنحاء العالم حركة مرور غير مسبوقة، ليس فقط فيما يتعلق باجتماعات مسؤولي الشركات من المنزل لإدارة شؤون العمل، ولكن من جانب عنصر أساسي آخر للنسيج المجتمعي، وهو الحاجة إلى إقامة الحفلات، سواء في وجود الحجر الصحي أو عدم وجوده.

وهناك شركات مثل زووم Zoom وهاوس بارتي Houseparty شهدت ارتفاعًا حادا في أسعار أسهمها، كما شهدت تزايدا صاروخيا في تنزيلات البرامج التي تحمل اسماء هذه الشركات. وبالطبع فإن الكثير من تلك التنزيلات مرتبط بمناسبات وأحداث اجتماعية.

وكان موقع إيفيت Evite قد بدأ منذ 22 عامًا كشركة تتولى الدعوة لتنظيم الأحداث والمناسبات بدون اتصال بالإنترنت "offline" وإعلام الأشخاص بأماكن هذه المناسبات والأحداث. ولكن منذ انتشار الفيروس، أجرت الشركة تغييرات لاستيعاب الفضاء الرقمي سريع النمو، حيث أضافت تصميمات جديدة للتجمعات الافتراضية، مثل برنامج "ساعة سعيدة من المنزل". بالإضافة إلى ذلك، يمكن الآن تحويل الدعوات إلى حفلة افتراضية بنقرة واحدة على شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، وذلك بفضل ميزة جديدة تتمثل في الدردشة المرئية المباشرة المدمجة بالكامل.

وتشمل هذه الحفلات كل اللحظات المهمة في الحياة، كأعياد الميلاد وحفلات الكوكتيل وحفلات الزفاف والجنازات. وأدرك الأشخاص في ظل الحجر الصحي أنه يمكن، إلى حد كبير، أداء نفس الواجبات، التي يريدون القيام بها شخصيًا، دون الحاجة للانتقال من المنزل. وعلى الرغم من أن الأمر قد لا يكون شبيها بالذهاب الفعلي إلى حفل الزفاف، إلا أنه أفضل من عدم وجود تواصل بشري على الإطلاق. وقد هيمنت أعياد الميلاد على أعمال Evite في السنوات الماضية، ولكن لم يطرأ عليها تغيير كبير. لكن حدث أكبر التحولات في الفترة الأخيرة وتمثل في تزايد اللقاءات غير الرسمية مثل "ساعات سعيدة"، حيث مثلت 13% من المناسبات الافتراضية خلال مارس الماضي.

ويعد تطبيق زووم Zoom مثالا آخر. وعلى الرغم من أن استخدامه كان لاجتماعات المكاتب قبل ظهور الفيروس، فإن النظام الأساسي لمؤتمرات الفيديو يمكن أن يستضيف أيضًا المناسبات والحفلات التي لا تتعلق بالعمل.

في حفل جاستن وماريسا، كان تطبيق زووم هو كلمة السر للاحتفال بزفافهما عبر الإنترنت. كان بإمكان الحاضرين رؤيتهما ولكن ليس شخصا بعد آخر، فخلال الاستقبال الافتراضي، كان بإمكان الجميع الاختلاط معا والتحدث. وتقول ماريسا، في تقرير لموقع أوزي الأمريكي: "كان جميع أصدقائنا قادرين على استخدام ميزة الدردشة وكتابة الرسائل إلينا في نفس اللحظة أثناء الحفل وقمنا بتسجيلها جميعًا، وأصبح لدينا وثيقة لجميع الدردشات.

بالطبع، فبمجرد انتهاء الحجر الصحي، يمكن للناس التجمع مرة أخرى في الحياة العادية، ومن المرجح أن ينخفض الإقبال على مثل هذه المناسبات الرقمية. وحتى مع استمرار أزمة كورونا، من المحتمل أن تفقد الأحداث الافتراضية بريقها حيث يشعر الناس بالإجهاد بسبب ازدحام جدول أعمالهم الافتراضية. كما أن الذين يعانون من التعطش للصحبة والرفاق يحتاجون للاستراحة من الشاشات بين الحين والآخر. لكن جاستين يقول إن التجربة علمته شيئًا جديدًا: "فتح ذلك عيني حقًا على ما يعنيه التواصل وما يجب علينا القيام به من أجل الحفاظ على هذا الشعور". لم يكلف حفل زفافهما الرقمي سوى القليل جدًا، بل شهد أيضًا نسبة إقبال أعلى مما كانوا يتوقعون لو أقاموا حفلا واقعيًا. لذلك ربما تجد التجمعات الافتراضية إقبالا في الوقت الحالي، حيث يدرك الناس الإمكانات المتاحة أمامهم ويقومون بتنزيل جميع التطبيقات ليتمكنوا من حضور الحفل الافتراضي أو الرقمي!

ويقول الخبراء، إن المختصين بالفضاء الإلكتروني للمناسبات والأحداث الرقمية سيبحثون كيفية قضاء شهر عسل رقمي أيضًا.

لقد غير وباء كورونا الكثير من مظاهر حياتنا، سواء في مجال الأعمال أو المجالات الاجتماعية. وطرأت تحولات كثيرة على سلوكياتنا، من حيث طريقة التعبير عن مشاعرنا وتبادل التحية مع الأصدقاء والأحباب وغير ذلك. وإذا كان الناس قد عرفوا الاجتماعات الافتراضية وكذلك مؤتمرات الفيديو كونفرانس والتعليم عن بعد، والعمل عن بعد عبر شبكة الإنترنت في الدول المتقدمة، فقد تسببت جائحة كورونا في تغييرات جذرية في مجال الأعمال بمصر، فتوسعت شركات كثيرة في السماح لموظفيها ومهندسيها وخبرائها بأداء وظائفهم من منازلهم، ما دام العمل لا يستدعي ضرورة الحضور شخصيا إلى مقر الشركة. والسؤال الآن ألا نستفيد من هذه الممارسات، التي أرغمنا "فيروس كورونا" على اللجوء إليها، لتصبح فيما بعد من أساسيات حياتنا؟

من غير شك فإن إقامة مثل هذه المناسبات والحفلات عبر الإنترنت سيوفر النفقات الباهظة لإقامتها في الفنادق والنوادي ويوفر وقت الضيوف أيضا. كما أن العمل من المنزل والتعليم عن بعد والاجتماعات عبر الفيديو كونفرانس ستوفر استهلاك السيارات والوقود وتحفف زحام الطرق. إضافة لكل ذلك سيتم، ولو نسبيا، جمع شمل كثير من الأسر التي فرقتها الظروف وجعلت لكل فرد فيها مواعيد خروج وعودة تختلف عن الآخرين، وكأن كلا منهم يعيش بمفرده في مسكن خاص به!!