المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد المنعم السلموني

مجرد كلام

المرأة الوطواط

 

في الصين يطلقون عليها لقب "المرأة الوطواط" اقتباسا من شخصية الرجل الوطواط أو "باتمان" في أفلام الكرتون والأعمال السينمائية الخيالية.. وسبب التسمية أنها عالمة تدور أبحاثها حول أصل الفيروس التاجي في الخفافيش. هذه السيدة كانت محور "نظرية المؤامرة" التي تقول بأن فيروس كورونا المستجد تم تخليقه معمليا في الصين. لكنها دافعت علانية عن فريقها العلمي، قائلة إن جهودهم أسهمت في التعرف السريع على الفيروس الجديد المسبب للوباء، وأنها ستساعد في المساعي الرامية للوقاية من تفشي الأوبئة في المستقبل.

المرأة الوطواط اسمها الحقيقي "شي زينغلي"– وتقول إن هذه الأبحاث "مكنتنا من فهم سر هذا الالتهاب الرئوي الغامض في أقصر وقت"، وذلك عقب ظهور الحالات الأولى منه في ووهان.

"شي" تشغل منصب مدير مركز أبحاث الأمراض المعدية المستجدة بمعهد ووهان للفيروسات، الذي يتبع الأكاديمية الصينية للعلوم، وتقول إنه بعد أيام من الحصول على العينات في 30 ديسمبر، تمكن فريق العلماء من عمل التسلسل الجيني للفيروس وعزل العامل الممرض، والتعرف عليه باعتباره نوعًا جديدًا من الفيروسات التاجية.

 ويشير تقرير على موقع "ساوث تشاينا مورننج بوست" إلى أن فريق "شي" أثبت أن السلالة التي عزلوها كانت سبب المرض الغامض وذلك من خلال تجارب أجروها في أوائل فبراير على فئران معدلة وراثيا ونوع من القرود، ومقارنة ما حدث للفئران بأعراض الالتهاب الرئوي التي يعاني منها البشر بسبب "كوفيد-19".

"شي" قالت للتليفزيون الصيني، إن 15 عامًا من الأبحاث وتجارب علوم البيولوجيا الجزيئية - حول قدرة الفيروسات التاجية، التي تحملها الخفافيش، على الانتقال بين الكائنات المختلفة -أكسبتهم الخبرة. على سبيل المثال، فإن الكشف عن الأحماض النووية والأجسام المضادة وأدوات عزل الفيروس .. كل هذه التجارب استغرقت الكثير من الوقت لاستكشافها بالكامل [لكنها منحتنا القدرة على] تحديد العامل الممرض بمجرد الحصول على العينة.

أمضت شي سنوات في إجراء الأبحاث على فيروسات كورونا بأجسام الخفافيش وذلك في مختبرها بالمعهد. وبعد البحث داخل الكهوف في أنحاء البلاد وقيامها بجمع العينات، تمكنت هي وفريقها من التعرف على "الخفافيش التي تعد المستودع الطبيعي" لمسببات الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) والذي انتشر في جنوب الصين خلال الفترة من 2002 إلى 2003.

ولا يزال أصل الفيروس التاجي الجديد Sars-CoV-2 مجهولًا، حيث يعتقد العلماء أنه انتقل إلى البشر من الحيوانات، وربما من الخفافيش. ولكن بالنظر إلى موقع ووهان كمقر لمختبرها الخاضع لإجراءات أمنية مشددة، والذي يتعامل مع أكثر مسببات الأمراض فتكًا، وجدت "شي" نفسها في قلب نظرية المؤامرة القائلة بأن الفيروس الجديد تم هندسته وراثيا، وأنه تسرب من المختبر.

ومع انتشار الفيروس في العالم، ترددت النظريات على الإنترنت قبل أن يدعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو أن هناك أدلة على أن الفيروس قد جاء من معهد ووهان، دون تقديم أي دليل على ذلك. ونفى المعهد هذه المزاعم، وقالت بكين إن العثور على أصل الفيروس كان مسألة علمية بحتة واتهمت الولايات المتحدة بتسييس الوباء.

ورداً على الاتهامات الموجهة ضد مختبرها وعملها، قالت "شي" إنه "من المؤسف" خلط العلم بالسياسة، ودعت إلى بذل جهود دولية مشتركة في أبحاث الأمراض المعدية لتحقيق "المنافع المشتركة." مشيرة إلى إن العمل في المختبر، وجمع العينات الميدانية، وإعداد نماذج الإنذار المبكر، يحتاج إلى علماء من تخصصات مختلفة ولديهم خبرات متباينة. لكن فريقا صغيرا لا يمكنه القيام بمفرده بهذا النوع من العمل.

شي، قالت إنها ستواصل دراسة مسببات الأمراض غير المعروفة، للمساعدة في المعركة ضد تفشي الأوبئة في المستقبل، لأن ما تم اكتشافه من فيروسات، حتى الآن، هو "مجرد غيض من فيض". وإذا أردنا وقاية البشر من تفشي الأوبئة الجديدة، يجب أن ننتقل أولا إلى الطبيعة للتعرف على الفيروسات المجهولة التي تحملها الحيوانات البرية، لتقديم تحذيرات مبكرة.

وقالت إن هذه الفيروسات موجودة في الطبيعة سواء اعترفنا بذلك أم لم نعترف. وإذا لم نقم بدراستها جيدا في مواطنها، فربما يحدث تفشٍ آخر قبل أن نعرف عنه شيئا!