هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد الرازق توفيق

من آن لآخر

"دولة 30 يونيه".. وجسور التواصل مع العالم

ـ من مذبحة "مسجد الروضة" بسيناء.. إلي مذبحة نيوزيلندا.. الإرهاب والعنصرية وجهان لعملة واحدة 
ـ ما حدث في نيوزيلندا.. يؤكد أنه لا دين ولا وطن للإرهاب الأسود 
ـ السيسي أعاد التواصل بين الدولة وشبابها.. وامتلك الشجاعة والجرأة والرؤية للتواصل مع العالم 
ـ المؤتمرات الوطنية للشباب.. نجحت في بناء جدار الثقة بين مصر وشبابها.. فكان النجاح الكبير 
ـ "منتدي شباب العالم".. كان مجرد طموح وفكرة.. تحول لواقع ومؤسسة دولية عالمية 
وسؤال للجميع.. هل يشاهد المصريون وطنهم.. وهل يتابعون نجاحاته.. 
وهل يدركون قدر الاحترام والتأثير والاهتمام الذي تحظي به بلدهم لدي العالم.. 
وهل سألوا أنفسهم كيف كانت مصر بالأمس البعيد.. وكيف هي الآن.. 
وكيف حققت كل هذه الأمجاد والنجاحات وسط المصاعب والمشاكل والظروف القاسية والحروب الشرسة عليها.. الإجابات بطبيعة الحال تكشف الحقائق والنتائج. 

تظل مصر الصخرة التي تنكسر عليها محاولات بث الفتنة بين أبنائها فالمصريون رفضوا كل المحاولات.. وأجهضوا كل المؤامرات.. وكانت إجابتهم واضحة.. "مسجد وكاتدرائية" متعانقان.. وآذان وجرس يعزفان سيمفونية "تحيا مصر" 
في زمن يواجه فيه العالم الإرهاب الأسود.. والعنصرية البغيضة.. الرسائل المصرية لم تكن غائبة.. ولكنها حاضرة بالمطالبات والنصائح والتحذيرات وضرورة تعاون وتكاتف وتنسيق دولي لمواجهة خطر التطرف والإرهاب. وكانت في كافة المحافل الدولية.. تناضل ونصر علي ذلك.. وطرحت الآليات والخبرات والتجارب.. وطرحت أيضاً التساؤلات التي تفضح المتورطين ومن يقفون وراء أفكار الشر والشيطان. 
عاشت مصر طيلة العقود السابقة من غياب التواصل مع الشباب وقد لمس الرئيس السيسي هذه القضية.. فجاءت رعايته للمؤتمرات الوطنية للشباب منذ 2016.. التي تطورت وأصبحت منتدي لشباب العالم.. ومع رئاسة مصر للاتحاد الافريقي.. وأسوان عاصمة الشباب الافريقي.. جاء ملتقي الشباب العربي ــ الافريقي لمد جسور الثقة والتواصل ليس فقط بين الدولة وشبابها ولكن بين شباب العالم وشباب افريقيا العرب في زمن نحتاج فيه للتواصل والتقارب وتصحيح المفاهيم.. خاصة أن العالم يواجه مخاطر شديدة ورعبا من ارهاب وعنصرية وتطرف يسقط بسببها الأبرياء يوماً بعد يوم.. فلا تختلف مذبحة مسجد الروضة التي ارتكبها الارهابيون كثيرا عن مذبحة نيوزيلندا التي ارتكبها العنصريون.. في النهاية نحن في حاجة ماسة للحوار والتواصل والتقارب لطرد الأرواح الشريرة والارهاب والتطرف والعنصرية.. لذلك مصر هي أقوي منصة في العالم للتواصل والحوار. 
في الوقت الذي يواجه فيه العالم مخاطر وتهديدات غير مسبوقة من إرهاب وتطرف وتعصب وعنصرية لها تداعياتها علي أمنه وسلامته. بل ترتبط بوجوده.. فقد غابت مظلة التسامح والتعايش وقبول الآخر.. وسط جحيم الأفكار والمفاهيم المدمرة. التي تناهض فكرة الإنسانية والرُقي وتعاليم الأديان السماوية السمحة.. فقد قال اللَّه تعالي في قرآنه العظيم: "يَا أيُّهَا الناسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَري وأُنْثَيَ. وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوُا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" "صدق اللَّه العظيم".. وقال أيضاً: "مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن. ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر".. فالأمر والقضية اختيار إنساني بحت. ومَن يحاسب هو اللَّه سبحانه وتعالي والقرآن مليء بالنصوص التي تحث وتؤثر وترسخ لذلك.. لكن في زخم هذه الحرب المستعرة والمشتعلة في العديد من بقاع الأرض من خلافات لاختلافات عنيفة وصلت إلي القتل والتدمير وسفك الدماء. وأصبحت الأمور خارج السيطرة والتفاهم والتفاوض. ليس بالكلمة والنقاش والموعظة الحسنة.. ولكن بالأسلحة الفتاكة والقنابل والمتفجرات شديدة الخطورة التي يضيع بسببها آلاف الأبرياء دون ذنب أو جريرة. سواء بالقتل أو التشريد.. أو العجز وضياع الأوطان. وغياب نعمة الإحساس والشعور بالأمن والأمان وسط نُذُر الحرب بين العنصرية والتمييز والتطرف والعنف. والمتاجرة بالأديان. فقد تجرأت جماعات علي الكذب علي اللَّه. وزرعت جماعات وعلي رأسها جماعة الإخوان الإرهابية بذور العنف والتطرف والتعصب.. فحصد العالم الشر المستطير.. والقتل والإرهاب الأسود.. تلك الجماعة التي لم تفسد المنطقة فقط.. بل تكاد تفسد العالم خراباً وقتلاً وإفساداً. وإهداراً لنعمة الأمن والأمان والاطمئنان. وسط براكين الأفكار المنحرفة.. ونيران التطرف والتعصب والإرهاب. تجد مصر العظيمة. التي أنجبت أعظم حضارات العالم.. وكانت دائماً وطناً للتسامح والتعايش والسلام. وقبول الآخر علي تعدد الأديان والثقافات.. فاللَّه الواحد الأحد.. هو الذي يحاسب العباد. لكن البشر مهمتهم عبادته وإن اختلفت الطرق.. فالحساب عنده دون غيره.. ولا يجوز لأحد أن يتحدث أو يعاتب أو يحاسب باسمه.. مهمتنا كبشر فقط أن نعمر الأرض.. ويكون شعارنا هو "الحب والتسامح ونبذ العنف والباطل. وطرد الشيطان". 
من شرم الشيخ إلي أسوان.. تظهر مصر دائماً في أوقات الخطر عندما يتهدد العالم.. ويظهر شبح العنصرية والإرهاب والتطرف.. تتحرك مصر بخطي ثابتة واثقة. لتصدر للعالم الطاقة الإيجابية.. تكون الملهمة.. المصدرة للتسامح والتعايش وقبول الآخر.. تعي وتدرك أن هذا الوقت دون غيره في حاجة إلي مد جسور التواصل والتقارب لاستعادة معني الإنسانية الحقيقي وتجسيد رسالة إعمار الكون. وزرع الورود والزهور. ومعاني الرُقي بدلاً من الشر والموت والدمار والخراب. الذي يحلق في سماوات العالم.. هنا يظهر دور مصر العظيمة صاحبة أقدم الحضارات.. ترفض لغة السلاح والعنف والقتل.. تتبني سياسات صادقة نبيلة سامية.. ترسي قواعد التسامح والتعايش رغم الاختلاف.. الكلمة الطيبة شعارها.. التفاهم والتواصل والتفاوض.. هي القاعدة التي تنطلق منها الرسالة الصادقة إلي عالم ينشد فيه الإنسان البسيط الأمن والأمان والاستقرار والحب .......... 
من حق الشباب أن يعرف ويشارك في بناء وطنه. فالمعرفة تحارب أفكار التضليل.. والمشاركة.. هي مسئولية. وأن تكون في قلب مهمة بناء الوطن.. لذلك أطلق الرئيس السيسي المؤتمر الوطني للشباب في 2016 وكان داعماً وراعياً له.. ومشجعاً ومنحازاً لهم.. يحول آراءهم واقتراحاتهم ورؤاهم إلي قرارات فعلية علي أرض الواقع.. وشهدت مؤتمرات الشباب الوطنية نجاحاً كبيراً لشباب البرنامج الرئاسي ومدي الوعي والعلم وجودة التأهيل والتدريب التي عكست قدرة الشباب المصري أن يكون في مستوي عالمي وقادراً علي تشريف وطنه علي المستوي الدولي.. بالإضافة إلي بروز العديد والعديد من الأفكار والإبداعات والاقتراحات والتوصيات التي تحولت إلي قرارات. وواقع نعيشه. بالإضافة إلي قرار الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب علي القيادة.. وجسدت أيضاً مدي الثقافة والعلم والمتابعة والإدراك الذي يمتلكه الشباب المصري.. وأنه قادر علي صنع الفارق وسيكون له شأن كبير ليس فقط علي مستوي العالمين العربي والأفريقي. بل علي المستوي الدولي أيضاً. 
من رَحِم مؤتمرات الشباب خرجت فكرة منتدي شباب العالم.. وهو نافذة أكثر اتساعاً وشمولاً.. العالم يحتاج إلي لغة مشتركة بين شبابه.. يحتاج إلي تعرف حقيقي للتجارب والثقافات وأن لكل دولة معطياتها وخصوصيتها.. منتديات الشباب هي سلاح قوي.. وخطة تحرك ذكية للقضاء علي خطر الأفكار الضالة والفاسدة.. لوأد العنصرية والتمييز والتطرف والإرهاب.. هي جسور غزيرة وقوية للتقارب والتواصل وإلغاء روح التعصب التي راح ضحيتها ملايين الأبرياء في العالم. 
.. هذه الرسائل تنطلق من مصر.. من دولة 30 يونيو التي واجهت كل المخاطر والتهديدات بثبات وثقة.. وانفتاح وشجاعة. لكنها في نفس الوقت خرجت بالعديد من العبر والدروس المستفادة والآليات والاستراتيجيات والسياسات والمبادئ التي يمكن أن يستفيد منها العالم في حربه علي الخطر المحدق به من تعصب وعنصرية وتطرف وإرهاب أسود. 
من مصر تخرج رسائل السلام والتسامح ليس فقط علي مستوي الشعوب ولكن أيضاً علي مستوي الدول.. فالسياسة المصرية سياسة أخلاقية من الدرجة الأولي. تعلو فيها قيم السمو والإنسانية والسعي لإرساء قواعد الإنسانية.. تقوم علي الاحترام المتبادل لإرادة الشعوب.. وعدم التدخل في شئون الدول الداخلية وبذل كافة الجهود والمساعي لإيقاف ماكينة الحروب والصراعات المسلحة.. والدخول في علاقات التعاون والشراكات. الأمر الذي يحقق تطلعات وآمال الشعوب ويساهم في إيجاد الأمن والاستقرار ويلغي من قاموس البشرية الخوف والإرهاب والتطرف والتشريد والتدمير والتفجير وهو الأمر الذي كلف الدول والشعوب ثمناً باهظاً. 
ْمصر التي أطلقت العديد والعديد من التحذيرات بأن الخطر لن يطال دولة بعينها ولكن سيطال كل دول العالم التي ليست بمنأي من سرطان الإرهاب والتطرف والعنصرية الذي انتشر واستشري دون وجود تكاتف وتعاون وتنسيق دولي حقيقي لإيقاف هذا الكابوس.. تستطيع أن تمد البصر إلي العديد من بقاع العالم لتدرك حقيقة الخطر الداهم.. فالإرهاب والعنف والتطرف والتعصب والعنصرية والبربرية لم تكن في مسجد الروضة بشمال سيناء.. عندما قتل الإرهابيون المتعصبون بدم بارد المصلين من الكبار والشباب والأطفال الذين كانوا يعبدون الله ويمتثلون لتعاليمه ويسجدون لتوحيده.. يسألونه الرحمة والمغفرة والرخاء والهداية.. لكن خفافيش الظلام التي لا تعرف ديناً ولا وطناً ولا إنسانية وتجردت من مشاعر البشر وتحولت إلي وحوش كاسرة تسعد وتعشق ألوان الدم.. وتنتشي لمناظر القتل الوحشي للأسف يدعون أنهم مسلمون.. يدافعون عن الإسلام علي عكس الحقيقة والحق.. فهم قوم ضالون.. غسلوا عقول الشباب والبسطاء بأفكار فاسدة هي الباطل بعينه. 
ما حدث في "نيوزيلندا" الجمعة الماضية لم يكن إلا حلقة في مسلسل الإرهاب والعنصرية.. والتعصب تبرهن أنه لا دين ولا وطن للإرهاب الأسود والعنصرية البغيضة.. وتستدعي تدخلاً فورياً وعاجلاً من عالم متراخ لا يأبه بالخطر.. غارق في حسابات ومصالح وتحريض من بعض دوله علي الإرهاب والقتل.. بعض دوله داعمة لهذا الإرهاب بالمال والسلاح وتوفير الغطاء السياسي والملاذ الآمن.. يساعدونه علي الانتقال من دولة إلي دولة وحدود إلي حدود.. ينقلون الموت إلي الأبرياء من مسجد الروضة إلي نيوزيلندا.. مصر حذرت وسعت ونصحت وطالبت وآخرها في مؤتمر السياسات الأمنية بميونيخ بألمانيا بضرورة التكاتف.. وضرورة إطفاء نيران الفتنة والصراع في فلسطين وسوريا وليبيا واليمن.. ومواجهة حاسمة مع الدول التي تؤجج الصراعات ولا تلتزم بالشرعية والقوانين الدولية وتدعم الإرهاب الأسود. 
الفرصة الحقيقية هي مواجهة الأفكار الفاسدة.. من نواتج التطرف والتعصب والإرهاب والعنصرية.. وإحلال ثقافة السلام والتسامح وقبول الآخر بأفكار كفيلة بإصلاح عالم يتهدده الخطر.. المعركة الصعبة تحتاج أساليب وأدوات وأفكاراً مختلفة ومن خارج الصندوق.. وهو ما تفعله مصر سواء سياساتها الخارجية أو توجهاتها الداخلية بالحرب الشاملة علي كافة أنواع التطرف والتعصب والإرهاب والعنصرية والتمييز أمنياً واقتصادياً وسياسياً وفكرياً من أجل الوصول إلي الاعتدال والوسطية والتسامح والوفاء ولم تكتف مصر فقط بأمورها الداخلية أو حتي توجيه النصح والتحذير للعالم 
"مصر السيسي".. وتحديداً منذ ما يقرب من 5 أعوام.. كان العنف والتعصب والفاشية والتطرف والإرهاب الأسود.. تحديات خطيرة تواجه بقاء ووجود الدولة المصرية.. ودفعت بلادي ثمناً باهظاً بسبب تنامي الفكر المتطرف والعنف طيلة العقود السابقة وخداع الناس والمتاجرة بعواطفهم ومشاعرهم الدينية دون تعبير حقيقي عن روح وجوهر الإسلام السمح. 
وشهدت عمليات إرهابية وإجرامية غير مسبوقة بدت وكأنها حرب شاملة تستهدف إسقاط الدولة المصرية. لكن وقف لها المصريون بالمرصاد وقدم أبطال الجيش والشرطة التضحيات تلو الأخري. وأهدوا أرواحهم فداءً لوطنهم العظيم. 
فساد الأفكار.. وتغييب وتزييف الوعي.. وافتقاد عالم يتجاهل التواصل والتقارب لتوحيد المفاهيم ودحض المغالطات وبناء نسق فكري. ليس شرطاً أن يكون واحداً. ولكن علي الأقل أكثر اتساقاً مع التسامح وقبول الآخر واحترام ثقافة الاختلاف في تنوع وجهات النظر وما نعتنقه من أفكار وأديان ومبادئ وأن نتعاون علي البر والخير والتنمية وسعادة الإنسان أينما كان. 
منذ أن تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي أمانة المسئولية في قيادة سفينة الوطن عهد علي نفسه مواجهة حرب التطرف والأفكار المغلوطة وإزالة حالة اللبس والغموض والضلال التي روجتها ورسخت لها جماعات التطرف والإرهاب وعلي رأسها جماعة الإخوان الإرهابية.. وأدرك الرئيس بحسه الوطني أن الشباب في حاجة إلي طاقة أمل.. ونوافذ للحوار والنقاش والتواصل والتقارب والإيمان 
عبر المحافل واللقاءات الدولية أو في اللقاءات المشتركة مع زعماء ورؤساء وقادة العالم.. ولكنها أيضا أطلقت منصات مؤثرة وقوية لعل أبرزها "منتدي شباب العالم" ثم منتدي "الشباب العربي - الأفريقي" في سعي لإيجاد لغة مشتركة بين شعوب وشباب العالم والتعرف علي ثقافات مختلفة وأفكار متنوعة في بوتقة واحدة ترفع شعارات الاحترام رغم الاختلاف.. الحوار بدلا من الصدام.. الإيمان بأن من حق أي دولة أو شخص اعتناق ما يراه من أفكار دون إضرار بالآخرين.. ولكن يظل التواصل وجسور التقارب هو الهدف للتخلص وإقصاء تداعيات الاختلاف حتي لا يصل إلي الصدام.. فالحوار والجدل والموعظة الحسنة والاستفادة من تجارب الآخرين.. وقصص النجاح المتنوعة في كافة المجالات هو الأساس الذي يحقق صالح الشعوب وأمنها واستقرارها وتطلعاتها وآمالها.. وترسخ ثقافة وعقيدة البناء والتعمير بدلا من الهدم والخراب والقتل والدمار. 
ليس الهدف من الحياة تعاسة الشعوب بل سعادتها.. وليس الهدف من الوجود البشري علي هذه الأرض هو إسقاط الدول والتآمر عليها وتشريد شعوبها.. هذا هو مكمن الخطر لأننا نخلق بأيدينا البيئة الخصبة لنمو الأفكار الفاسدة لتجد العقول المهيأة لاستقبالها.. فالإرهاب والتطرف لا يجد سبيلا أو طريقا في مجتمع يتمتع بالوعي والمعرفة والإدراك.. والعنصرية والدونية. لا يمكن أن تنفذ إلي المجتمعات المحصنة بثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر. 
في الحقيقة إن مصر تخوض حربا مقدسة ضد الأفكار الفاسدة.. ضد الخطر الداهم.. الذي ينتظر العالم إن لم يواجه ويعي ويستيقظ لأهمية المواجهة الشاملة للإرهاب والتطرف والتعصب والعنصرية فهي أشد خطورة من الحروب والمواجهات المسلحة التي تنشب بين الدول.. لذلك تبرز ضرورة ما تبنته مصر من سياسات وما أطلقته من منصات "كمنتدي شباب العالم" الذي انطلق في عام 2017 و2018.. وشهد حضورا كبيرا.. وزخما غير مسبوق بين شباب من جميع دول العالم حتي أصبح يضم في عضويته نصف مليون شاب يتواصلون ليس فقط مع بعضهم البعض ولكن مع الشباب في دولهم.. وينقلون ما دار من حوارات ونقاشات وما تضمنته الجلسات من قضايا وموضوعات هدفها في المقام الأول هو سعادة الإنسان.. هو مصلحة الشعوب في الأمن والأمان والرخاء والاستقرار والتنمية.. من خلال أفكار واقعية وقصص نجاح وتجارب حية يمكن الاستفادة منها علي أرض الواقع لتنمية المجتمعات الفقيرة والنامية وأيضا للدول المتقدمة.. فالانتقال من الفقر إلي التنمية والرخاء لن يتحقق إلا بأفكار واقتراحات وإبداعات وعلم وبحث علمي لأنه أساس تطور الدول وتقدمها. 
لقد عانت مصر طيلة العقود السابقة من وجود فجوة عميقة مع الشباب وهو ما ذكره الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال جلسات ملتقي الشباب العربي ـ الأفريقي.. ووصف ذلك بأنه شكل مشكلة كان لابد من حلها.. فجاءت المؤتمرات الوطنية للشباب التي انطلقت منذ ..2016 لمد جسور التواصل والثقة مع الشباب.. وكان مخططا أن تكون لمرة واحدة ولكنها حققت نتائج مبهرة.. فكان الاستمرار والتواصل. 
مؤتمرات الشباب الوطنية.. حققت العديد من النتائج الإيجابية والتواصل خاصة تعريف هذه الفئة السائدة والأغلبية في المجتمع المصري والتي تمثل 60% من المصريين.. فقد وفرت لهم المعلومات عن جهود الدولة المصرية لمواجهة أزمات ومشاكل الوطن.. وأيضاً ما تقوم به الدولة وتنفذه من مشروعات في كافة المجالات.. وتفاصيل ومحاور السياسات المصرية في الداخل والخارج.. وما تقدمه لهم.. كما أنها ساحة مهمة لمعرفة آرائهم في مختلف القضايا وأيضاً الاستفادة من اقتراحاتهم وتوصياتهم التي تتحول إلي قرارات فكرية.. بالإضافة إلي تعريف أقرانهم بنماذج وقصص نجاح يمكن الاستفادة منها في الواقع العملي. 
المؤتمرات الوطنية للشباب.. جعلت الشباب أكثر اقتراباً من الوطن.. يعيشون أزماته ومشاكله.. آلامه وأفراحه.. هم شركاء في سفينة مصر.. وأيضاً قطعت الطريق علي جماعات الظلام.. والإرهاب الذين يحاولون دائماً حالة الابتعاد السابقة بين الدولة وشبابها.. والتي تشكل فراغاً سعت هذه الجماعات إلي ملء هذا الفراغ بالأفكار الفاسدة والهدامة.. وغسل عقولهم وإصابتهم باليأس والإحباط.. وفقدان الثقة في كل شيء في النفس والنجاح والدولة والقيادة.. حتي يتحول إلي شباب جاهز لاستقبال أفكار الإرهاب والعنف والضلال والخداع وتنفيذ أوامر السمع والطاعة.. وتصدير أفكار ليست صحيحة عن الدين ونصوصه بالفهم المغلوط والمحرف والمجتزأ.. لذلك نجحت المؤتمرات الوطنية للشباب التي يرعاها الرئيس السيسي في اختصار الوقت لأن الحركة عاجلة.. والحاجة إلي الانتشال والإنقاذ والوقاية فورية والحرب علي الشر وأهله مشتعلة تتطلب تدخلاً عاجلاً.. أسلحتها الحوار والتواصل والحقائق والتعايش والتسامح والخير والسلام والنماء. 
لا يمكن أن نتجاهل سلاح التواصل لأنه الأكثر تأثيراً وحسماً ووقوفاً في وجه الحملة البربرية والشيطانية التي تقودها حمامات الإرهاب والأفكار الفاسدة والموجهة من الخارج.. والتي تقع تحت مظلة الدول المتآمرة علي مصر والمنطقة العربية.. لذلك تولي الدولة المصرية اهتماماً كبيراً بالتواصل مع المصريين وفي القلب منهم الشباب.. ويتبني الرئيس السيسي حالة الحوار مع الشباب في إطار من الود والأبوة الصادقة والحرص الوطني الفريد علي مصلحة هؤلاء الشباب وأن يكون في خدمة بناء الوطن بطاقاتهم وأفكارهم وإبداعاتهم فهم وقود تقدم هذا الوطن. 
خلال الساعات الماضية كنا مع نافذة جديدة للتواصل مع الشباب.. "منتدي الشباب العربي الأفريقي" فالسياسة والرسالة المصرية.. شاملة عالمية.. فمن أسوان التي تجسد الهويات الثلاث لمصر "المصرية ـ العربية ـ الأفريقية" مركز الحضارة المصرية.. المنتدي جاء بعد فترة قليلة من تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي.. وأسوان هي عاصمة الشباب الأفريقي في ..2019 لذلك انطلقت منها منصة مهمة لمد جسور التقارب والتواصل بين الشباب العربي ـ والأفريقي. 
فلاشك أن الظروف تكاد تكون متشابهة إلي حد كبير في التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعات بالإضافة إلي وجود مشتركات ثقافية وحضارية.. لذلك تبرز أهمية منتدي الشباب العربي ـ الأفريقي في تواصل الدول والشباب العربي ـ الأفريقي.. والخروج من هذا التواصل والحوار والنقاش بالعديد من الأفكار الإيجابية ومناقشة كثير من القضايا والتحديات التي تواجهنا مثل الملكية الفكرية والبحث العلمي وريادة الأعمال وإيجاد مساحة كبيرة من مد شرايين جديدة للتواصل علي أرضية المصلحة المشتركة والوعي والفهم الدقيق لما يدور من مخاطر وجماعات متطرفة وإرهابية وعنصرية تسعي لاستقطاب الشباب نحو اتجاهات ومسارات تتسبب في تهديد العالم وتهديد أمن المنطقة العربية والقارة الأفريقية. 
ما حققته مصر من إنجازات ونجاحات عملاقة خلال الخمس سنوات الماضية علي المستويين الداخلي والخارجي.. وما لديها من خبرات وتجارب في مواجهة الخطر.. وما تملكه من سياسات 
وانفتاح ورسائل واستعداد ومبادرات وبرامج للتواصل ومد جسور الثقة والتقارب.. وما تشكله مصر من ثقل ثقافي وحضاري وما تحتله من أهمية تاريخية وجغرافية خاصة أنها استعادت الثقل والتأثير والدور الرائد.. الذي يجعلها قادرة.. علي قيادة منصات التواصل العربي ــ الافريقي.. وتستطيع أن تقدم لعالمها العربي وقارتها الافريقية الكثير والكثير في كافة المجالات والتخصصات.. خاصة في المجال الصحي والعلمي والتنموي.. فمصر 30 يونيو لديها تجارب عبقرية في كافة المجالات أصبحت نموذجاً وقدوة في البنية الأساسية والاصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.. ومعدلات النمو والتنمية وتراجع العجز ومؤشرات المستقبل ووجود الفرص الواعدة. 
مصر قادرة علي صقل تجاربها خاصة في المجال الصحي لتخفيف المعاناة عن قارتها الافريقية مثل مبادرة الـ 100 مليون صحة.. والقضاء علي فيروس سي ولديها الكثير من الانجازات تمنحها للأشقاء الأفارقة والعرب. 
الحقيقة الراسخة التي لا ينكرها جاحد أن مصر شهدت خلال الخمس سنوات الأخيرة إيجابيات كثيرة أهمها روح المبادرة والابداع والشجاعة في اتخاذ القرار والإيمان بأنه لا يوجد مستحيل فما تحقق يكشف بجلاء ووضوح ويجسد أيضا أننا بصدد قيادة سياسية تملك الإرادة الصلبة والرؤية الشاملة العميقة التي تدرك كيف تستطيع أن تحقق الانجاز وشعب عظيم قادر علي مواجهة الصعاب وتجاوز العقبات عازم علي التخلص من مشاهد السوء والتشوهات في المجتمع من أمراض مزمنة.. وعشوائيات.. ونقل مصر إلي الصفوف المتقدمة في هذا العالم. 
في مؤتمرات الشباب الوطنية.. أو منتدي شباب العالم أو منتدي الشباب العربي ــ الافريقي هناك جرأة وشجاعة وإرادة صلبة بأن مصر تقول وتفعل فقد كانت هذه المؤتمرات والمنتديات مجرد فكرة. 
لكن كانت هناك ارادة تنفيذ باصرار عميق وقرار فخرجت في صورة تدعونا إلي الفخر من حيث الشكل والمضمون والرسائل التي حملتها هذه المؤتمرات التي وصلت إلي العالمية وأيضا بكل اهتمام وحرص الشعوب العربية والأفريقية.. ولعل الدور المصري الفريد والخاص جدا في مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم وما يشهده من تحديات وتهديدات ومخاطر علي رأسها الإرهاب والتطرف والتعصب الأعمي والعنصرية البغيضة. 
مصر تحارب كل شئ سيئ.. الفقر والعوز والمرض والجهل الذي يشكل البيئة الحاضنة للإرهاب والتطرف والعنصرية أو جميع الأفكار الفاسدة.. بل قررت الإرادة المصرية القضاء علي مظاهر العشوائية بتوفير الحياة الكريمة واللائقة للفئات البسيطة والأكثر احتياجًا والتي كانت ناقمة علي كل شئ ولأن "مصر 30 يونيو" بقيادة الرئيس السيسي انطلقت إلي العالمية لمحاربة الإرهاب والتطرف والعنصرية والانحياز لرأي دون غيره والتعصب وإرساء قواعد التسامح والتعايش وقبول الآخر.. ولعل ما نعيشه في مصر من ترابط وصلابة بين كل أبناء الشعب المصري.. وتبقي الكنائس التي تحتضن المساجد.. وأصوات الأذان والأجراس تعزف سيمفونية التسامح والتعايش وان مصر هي أرض الأديان السماوية والثقافات ولا مكان ولا مجال فيها لفتنة.. وتبقي أيضا رسالة مسجد الفتاح العليم.. وكاتدرائية ميلاد المسيح رمزا وشاهدا علي وحدة المصريين.. وتصديهم لمحاولات بث الوقيعة والفتنة. 
مصر أصبحت نموذجا في تجاربها المختلفة سواء في بناء الدولة والأوطان.. قدوة في الانجازات والنجاحات مثل القضاء علي المرض والفقر والجهل.. تحارب في القضاء علي أخطر الأمراض مثل فيروس سي.. والاقتصاد والبنية الأساسية في الإصلاح الشامل.. في الفرص الواعدة.. هي تجربة فريدة في التحول من الضياع إلي المستقبل المشرق.. من اشلاء وشبه الدولة إلي الدولة القوية القادرة.. أيضا مصر لديها امكانيات هائلة في كافة المجالات خاصة في الكوادر البشرية لذلك فهي مستعدة وجاهزة لتقديم مثل ذلك للأشقاء العرب والأفارقة ولا تتأخر علي الاطلاق.. وهي لديها تجارب واقعية حققت نجاحات كبيرة وقابلة للتطبيق في كل مكان وأي زمان. 
رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.. ثم القمة العربية الأوروبية وبينهما مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية.. ومنتديات شباب العالم.. ثم ملتقي الشباب العربي الأفريقي بأسوان عاصمة الشباب الأفريقي.. يجسد معني كبيرًا هو ان مصر علي طريق الوصول إلي القمة.. واستعادة المكانة والتأثير وأصبح لها بالفعل تأثير وصوت مسموع في المنطقة والعالم وان أهدافها نبيلة وسامية في مواجهة حملات الإرهاب والتطرف والعنصرية والحرب الشاملة علي كل أفكار الشر وجماعات التضليل.. وان كل ما يمارس ضدها 
من حملات تشويه وأكاذيب وتشكيك. وهذه حلقة من حلقات المؤامرة عليها ومحاولات عرقلة مسيرتها التي تنطلق بها بثقة إلي حيث أهدافها وآمال وتطلعات شعبها. 
الحقيقة الأخري بين ما حدث في مسجد الروضة. ومسلسل الإرهاب في دول المنطقة والخراب والتدمير والقتل والدمار والتشريد.. وبين مسجد نيوزيلندا.. السبب فيه هو فكر فاسد.. مدفوع مقصود ومتعمد. تم زرعه من مطلع القرن العشرين بواسطة جماعة الإخوان الإرهابية وبإشراف ودعم وتوجيه بريطاني.. وتوقع المنطقة. بل والعالم بأثره في مستنقع الفكر الإخواني المتطرف العنيف الذي أنجب الأفكار الداعشية. لذلك وجبت المواجهة الحاسمة والشاملة واقتلاع هذا الفكر السرطاني الذي لن ينتهي إلا بالتواصل وتوعية الناس ووضع الحقائق أمامهم.. ولن ينتهي إلا بزرع روح التسامح والتعايش وقبول الآخر.. ولن ينتهي إلا بالتنمية والخير والرخاء والعدل.. لن ينتهي فكر الإخوان الإرهابي إلا بما تفعله مصر من مواجهة شاملة للإرهاب والتطرف دينياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً. 
ما حدث في نيوزيلندا يؤكد أن الإرهاب ليس له وطن أو دين. وعلينا أن نطفئ نيران الكراهية والحقد والتطرف والتعصب والشر التي تتبناها جماعات الإرهاب والعنصرية والاستسلام والانحياز الأعمي والتمسك الأحمق برأي واحد دون غيره. 
"مصر ــ السيسي" أصبحت قبلة الأشقاء العرب والأفارقة.. وبوصلة الجميع في الوعي والتنوير والتواصل والتعايش والتسامح والتقارب وقبول الآخر ليس شعارات. ولكن واقع نعيشه.. في الواقع إن لدينا قيادة سياسية لديها الإرادة والرؤية والقرار والحكمة والخبرة والحنكة. وعلينا أن نكون مطمئنين علي مصر لأنها في أيدي أمينة شريفة تمتلك النقاء الوطني.. والغيرة علي مصر والتطلع إلي وضعها في أعلي مكانة.. ولقد نجح الرئيس السيسي والحق يقال.. وما أتحدث عنه حقيقية ماثلة علي أرض الواقع أنه وسط محاولات الإفشال والتركيع والإحباط.. وحملات الكذب والتشكيك.. والصعوبات.. نجح في قيادة مصر إلي المقدمة إلي التنمية. إلي الاستقرار. إلي الأمان. إلي النجاحات والإنجازات.. إلي مصر القوية القادرة التي هي محط اهتمام واحترام العالم.. لذلك أقول للمصريين: افرحوا ببلدكم.. وافتخروا بها وبقيادتها الوطنية الشريفة. 
تحيا مصر.