هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

مصر.. والوعي المفقود "1"

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 08 مارس 2019

من أسوأ سمات وصفات الإنسان أن يكون جاهلاً بقيمة وطنه والأسوأ ألا يحاول أن يقشع ظلام جهله الذي يعمي بصيرته. ويغيب وعيه. فيتلبس أخطر احتلال هو "احتلال العقل" فكل الأمور يمكن أن تزيف وتتلون هنا يكون المرء قابلاً للاستلاب. 

وأخطر أنواع الاستلاب هو محاولة القضاء علي هوية الوطن والحض علي كراهيته وتدميره كما حدد ذلك علم الاجتماع السياسي في ثلاث وسائل خلال عقدين من الزمن: الأولي: تحقير الماضي والتراث والثانية كراهية الحاضر. أما الثالثة فهي اليأس من المستقبل. 

والإنسان غير الواعي هو من لا يقدر حب وطنه ويحافظ علي هويته وقيمه الحضارية علي مدار التاريخ. 
هل تأمل صاحب الوعي المفقود. والجاهل المتبلد ما عناه الرسول عليه الصلاة والسلام عندما هاجر من مكة إلي المدينة وقف حزيناً وقال "والله إنك لأحب البلاد إلي قلبي"؟ 

إن الإنسان المصري الواعي هو من يجعل وطنه في سويداء قلبه. ويعتريه الحزن والكدر النفسي عندما يجد جهلاء بقيمة مصر فلو عرفوها ما أرادوها بسوء. وما ساعدوا أعداء بها متربصين. لا يريدون لها أمناً. ونهضة. وتقدماً!! 

من يعِ قدر مصر يتملكه حبها درة مكنونة في عقله ووجدانه حتي لو كان ليس من أهلها الأصلاء ولكن جاء إليها يعيش في جنباتها ويأكل من خيراتها. ولعل هذا المعني قد ترسخ من القول الخالد لابن منظور صاحب معجم لسان العرب: "من تمصر فقد تبصر" أي من صار مصرياً فقد أصبح ذا بصيرة واعية. 

إن من يريد الوعي بقيمة مصر عليه أن يقرأ ما كتبه المؤرخون والمفكرون والعلماء الثقات سواء أكانوا مصريين أم غير مصريين. 
مصر التي قال عنها الشاعر: بلاد بها مد السماح جناحه... وأظهر فيها المجد آيته الكبري. 

عندما حاول أبوالتاريخ المؤرخ اليوناني هيردوت المتوفي 425 قبل الميلاد أن يكتب تاريخ العالم فسجله في أثني عشر مجلداً فكتب منها سبعة مجلدات عن مصر وحدها وقال: "سأتكلم كثيراً عن مصر.. ففي مصر من الأشياء العجيبة ما لا يوجد في بلد آخر". 

وجاء جيمس برستيد ليقر بأن مصر فجر الحضارة وفجر الضمير الحي. أثارت بعلمها وقيمها الإنسانية كل العالم كما ذكر في كتابه "فجر الضمير" أي مصر!! 

وما كانت مصر "الموقع والمكان" إلا بشعبها العظيم فقال المؤرخ البريطاني أرتولدتوينبي: "مصر هبة المصريين". 

مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي حافظت علي وحدة أراضيها منذ وجودها حتي الآن. وبوحدة شعبها الوطنية العصية علي التقسيم وثعابين الطائفية لأن شعبها متجانس في جيناتها كما ذكرت دراسة أمريكية عن مصر.