• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

عبدالناصر .. والإسلام "12"

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 04 يناير 2019

الإسلام هو دين تحرير الإنسان من كل المظالم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وبقيمه العادلة. ويفهم المعني الحقيقي الكامل لتوحيد الله سبحانه وتعالي الذي يجعل الإنسان حراً حرية حقيقية. يكون الإنسان المتدين حقاً فيقوم بدوره في بناء التقدم والحضارة الشاملة دون تبعية واستلاب فكري. 
نميل إلي المفكر الاقتصادي الكبير الدكتور محمد محمود الإمام في دراسته: "مقومات التنمية في المشروع الناصري" المنشورة في كتاب "ثورة 23 يوليو 1952. دراسات في الحقبة الناصرية الصادر ــ في عام 2003 ــ تحرير د. محمد السيد إدريس": حيث نجد جوهر وروح الإسلام في بناء الإنسان والمجتمع بمفهوم نهضة الحضارة الشاملة: قد قام به عبدالناصر فيقول د. الإمام ص330 "أدركت الثورة أبعاد الدور التنموي للدولة منذ اللحظة الأولي فجاء دوراً متعدد الجوانب وشهدت المرحلة الأولي والمراحل التالية المتعاقبة أهمية أن تتولي الدولة إعادة تنظيم المجتمع وفق أسس تتيح لجميع وحدات المجتمع إدارية كانت أم اقتصادية. حكومية أم أهلية المساهمة بصورة فعالة في عملية التنمية". 
ثم يقول د. الإمام ص332: هذا كان بـــ "تخليص موارد الدولة من سيطرة الاستعمار. والإقطاع. والاحتكار. وتوجيهها إلي تلبية الحاجات الأساسية لجماهير الشعب وفقاً لتنمية تتخذ شكل نهضة حضارية شاملة إلي أن تنتقل السيطرة علي تلك الموارد كاملة إلي الشعب بفئاته العاملة. المتمثلة في الفلاحين. والجنود. والمثقفين. والرأسمالية الوطنية. كما أدي وضوح أبعاد العملية التنموية وشمولها السيطرة علي الثروات الوطنية وتخليصها من قبضة الاستعمار وأعوانه. وعلي مراكز اتخاذ القرارات علي مختلف المستويات وفي شتي المجالات إلي إعادة بناء العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة علي أسس سليمة تكفل للفرد حقوقه وتهيئه لتولي مسئولياته في النهوض بأعباء التنمية دون احتكار واستغلال. والمشاركة عملاً وفكراً في بناء مجتمع الكفاية والعدل. وتعيد إلي المجتمع سلامة بنيانه وتحرره من قبضة الاستعمار وأعوانه وسيطرته علي موارده الوطنية. ملكية وإدارة وتوظيفاً. ومن ثم جاءت دولة الثورة كتعبير عن إرادة مجتمع تسوده الحرية وتعمل وفق توجيهاته واختياراته". 
وكما ذكرنا من قبل في سلسلة هذه المقالات أعود مجدداً لأقول: إن المنهج الاشتراكي الذي اختطه عبدالناصر كان نابعاً من المنهج الإسلامي الذي حاول وعمل علي أن يسلكه اقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام الذي وصفه أمير الشعراء أحمد شوقي ""1868 ــ 1932" بأنه "إمام الاشتراكيين": 
* الاشتراكيون أنت إمامهم .. 
لولا دعاوي القوم والغلواء .. 
* داويت متئداً .. وداووا طفرة 
وأخف من بعض الدواء الداء .. 
* أنصفت أهل الفقر من أهل الغني .. 
فالكل في حق الحياة سواء 
* فلو أن إنساناً تخير ملة 
ما اختار إلا دينك الفقراء. 
لقد كان الإسلام بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة مكوناً أساسياً في عقد ووجدان عبدالناصر دائماً حتي وفاته عام 1970 لذلك نستدعي خطابه في 28 يوليو عام 1963: الذي قال فيه: "الإسلام هو الدين الحق. هو دين الحرية. الإسلام هو دين العدالة الاجتماعية. الإسلام هو أن يكون الحكم للشعب. هذا هو المثل الذي أعطانا إياه محمد عليه الصلاة والسلام وبهذا استطاع الإسلام في الأيام الأولي أن يُقصي وأن يهزم أقوي الدول وأقوي الامبراطوريات". 
ولتحقيق هذه المعاني السامية نجد عبدالناصر يقول في مواضع أخري "هدفنا الأكبر أن يتساوي كل فرد مع أخيه في الحقوق. وأن يشعر كل فرد بأن هذا البلد بلده. فلا عبيد ولا أسياد". 
ويقول: "نريد أن يشعر كل مواطن بأنه حر في تفكيره. وحر في عرق جبينه. فلا يتحكم فيه آخرون يشترونه. ويتحكمون في مستقبله". 
ونتأمل قوله: "إننا الآن نلقي جميع الأوزار علي الحكام وحدهم. أريد أن أقول لكم إن أي حاكم إذا تُرك وحده فلن يستطيع أن يتغلب علي نزعات نفسه. والنفس أمارة بالسوء. ولهذا يجب أن يكون الشعب متيقظاً ومسلحاً بالمعرفة". 
ويقول الزعيم عبدالناصر: "إننا نفتخر بأننا تمسكنا بالدين من أول يوم في ثورتنا وليس ذلك شأن قادة الثورة فحسب ولكن الشعب كذلك وهذا هو السر الكبير في نجاح هذه الثورة. إنه التمسك بالدين والعودة إلي الدين".