• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

إصلاح وصلاح الأحوال 1

بقلم .... سيد حسين

الخميس 31 يناير 2019

اتفقت وتوافقت المجتمعات البشرية علي وجود قيادة ورئاسة الحاكم لضبط وتنظيم أمور الحياة ومقاليد المعيشة بين الناس عملاً وتحقيقاً وتوفيراً لقوتهم وأمنهم ورخائهم وسعادتهم والعدل بينهم في جميع المناحي والقضاء علي الظلم والفساد والإفساد. 

وعندما تحدث الجاحظ "255هـ" في كتابه "البيان والتبيين" عن تلك الرئاسة قال: إنها تهدف وتعمل علي "تحقيق النظام وردع الخارجين. وتدبير حاجات الناس. لأن الناس لو تُركوا دون نظام لفسدوا. ومن ثمَّ لابد أن يجتمعوا لتحقيق أهدافهم". 

وما تستقيم العلاقة بين الناس وقادتهم استقامة كاملة حقيقية ولا تكون إلا بالحب لا بالإكراه. وبالترغيب لا بالترهيب. بالعدل والحق لا بالظلم والباطل. هنا يكون حقاً علي الناس أن يسلكوا مسالك التقدير لهؤلاء القادة والحكام ويبادلوهم حباً بحب بل الثناء عليهم ولهم لأنهم نشروا السناء في بلدانهم وحياتهم. 

هل لنا أن نتأمل معاً عبارة عظيمة قالها الإمام الحسن البصري "ولد في 21 هـ ــ 642م ــ وتوفي في 110هـ ــ 728م" "لو كانت لي دعوة مُستجابة لادَّخرتها للحاكم"؟ "وما قال الحسن البصري هذه المقولة إلا لتبيان مكانة الحاكم الحازم العادل الذي يعمل لصالح الناس لدرجة أن الله سبحانه لو كان مستجيباً لدعوة واحدة للحسن لحفظ وحافظ عليها أن يدعو بها للحاكم وأن يصلحه من أجل المحكومين والناس أجمعين. 

ما أجمل ذخائر مأثورات تراثنا العظيم إذا نفضنا عنه تراب النسيان والغفلة والطمس والاستغفال. تاركينه غير مستفيدين من معانيه انه يستصرخنا أن نخرجه من قبور إماتته ودفنه فالحياة فيه قوية عفية ولكننا نجهل ونتجاهل!! 

ليتنا نتأمل هذه المعاني العظيمة التي جاءت في الأثر:ــ 
"صنفان من الناس إذا صلُحا صلُح الناس. وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء". 

فما أصدق هذه العبارة: فالعالم العامل الحق هو الذي يجهر بقول الحق بل يزأر به زئير الأسد لأنه علي يقين علم وعقيدة واثقة بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" إصلاحاً لأحوال الناس. والأمير الصالح هو الذي يعمل لصالحهم وبالعالم الصالح والأمير الصالح يكون صلاح الناس. وبالعالم الفاسد والأمير الفاسد يكون فساد الناس.!! 

ولنتأمل أيضاً حواراً ذا معني عظيم جري بين الخليفة هارون الرشيد المتوفي في "193هـ ــ 809م" وفقيه مصر الإمام الليث بن سعد المتوفي في "175هـ ــ 791م" يسأل هارون الرشيد الليث بن سعد: ما صلاح بلدكم ــ مصرــ؟ 

فيجيبه قائلاً: "بجريان النيل وصلاح الأمير" ثم يزيد بحكمة بليغة قائلاً: "وإذا صفت العين صفت السواقي"!! 

وما قصد الليث بتلك "العين" الصائبة إلا الأمير الصالح التي تجعل حياة الناس "السواقي" صافية صريحة. 

لقد صدق عمر بن الخطاب عندما قال: "إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم: الرعية مؤدية إلي الإمام ما أدي الإمام إلي الله فإذا رتع الإمام رتعوا". 

وكان التاريخ قد حفظ لنا معني خالداً بمنهج عظيم فيذكر لنا التاريخ أن الخليفة العادل عمر بن الخطاب كان جالساً ومعه الإمام علي بن أبي طالب وجاء أحد الجنود الذين شاركوا في فتح بلاد الفُرس ليقدم لعمر تاج كسري المرصع بالجواهر الثمينة وهنا قال عمر لعلي: لقد كان في إمكانه أن يأخذ هذا التاج لنفسه فماذا دعاه أن يأتي به لنا ولم يره أحد عندما حصل علي تاج كسري!! 

هنا يجيبه الإمام علي: "عففت فعفوا. ولو رتعت لرتعوا". 

ما أروع عفاف الأمراء والناس لصلاح الراعي الرعية.