هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

مصر والاوهام الاردوغانية

بقلم .... د. حاتم صادق

الاثنين 15 يوليو 2019


 خريطة الصراع على الغاز في شرق البحر المتوسط مازالت حتى الان تتشكل ملامحها تبعا لطبائع الأمور والاستبداد لبعض الأطراف التي تفضل سياسة حافة الهاوية. 


ويبدو ان الازمة الناشبة بين تركيا وقبرص بسبب إصرار الأولى على التنقيب في المياه الإقليمية لقبرص التركية غير المعترف بها دوليا الا من خلال انقرة تمثل اختبارا قويا لمنتدى غاز المتوسط الذى اطلقته مصر ويضم بجانب مصر وقبرص كلا من (فلسطين والأردن وإيطاليا واليونان وإسرائيل). 


الازمة تصاعدت بعد انضمام سفينة تنقيب تركية جديدة الى شقيقتها التي تقوم بعمليات تنقيب غير شرعية في مياه الدولة القبرصية في محاولة منها للتأكيد على شرعنة وجودها في تورتة الغاز المتنامية في شرق المتوسط. 


ومن الواضح ان نظام اردوغان الذى يتداعى داخليا يسعى الى خلط الأوراق لتحقيق اى مكاسب لتعويض ما خسره على الأرض خاصة بعد خسارته لبلدية إسطنبول، التي يراها الكثير من المحللين انها بداية النهاية لحزب اردوغان فىً الحياة السياسية التركية. 


خلال الأشهر القليلة الماضية افتعل اردوغان العديد من الازمات سواء في سوريا او العراق وفى ليبيا ، فضلا عن دعمه المطلق لسياسة ايران في منطقة الخليج ، بالإضافة الى ازمته الأخيرة مع إدارة الرئيس الامريكى دونالد ترامب بسبب صفقة طائرات الاف ٣٥. 


لاشك ان الجميع ضاق ذرعا بهذا الرجل ، ففي الداخل تشهد الساحة السياسية تفاعلات تحدث للمرة الأولى منذ تنصيب نفسه ديكتاتورا ، فنجد وزراء سابقين وحاليين انشقوا عن حزب العدالة والتنمية لتشكيل جبهة مناهضة لسياسة اردوغان ، وبينما نجد تحركات عربية ودولية في محافل دولية لادانة تدخله في قضايا إقليمية مثل ليبيا وسوريا بما يهدد الامن القومى العربي، فان الاتحاد الاوروبى يهدد مجددا بفرض عقوبات علي تركيا إذا لم توقف عملياتها "غير القانونية" للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص. 


وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد طلبت هذا الأسبوع من كل من المفوضية الأوروبية ودائرة العمل الخارجي الأوروبي أن "تقدما من دون تأخير خيارات بشأن تدابير مناسبة" ضد تركيا، حيث أيد رؤساء الدول والحكومات الـ28 هذا الطلب. 


بالنسبة الى مصر فالوضع مختلف ، فهى تدرك طبيعة المرحلة والظرف الذى تمر به المنطقة ، لكنها في الوقت نفسه تمتلك ادواتها وهى خلال الفترة الماضية نجحت في إعادة ترسيخ دورها ، وهى أيضا تعى جيدا ما يعنيه ملف الغاز بالنسبة لمستقبلها الاقتصادى ، وغير وارد او مسموح لاى طرف ان يعبث بهذا الملف الذى يشكل احدى بؤر الامن القومى الوطنى، فضلا عن ان تشكيل منتدى الغاز لم يكن اعتباطا او مجرد هيئة تنظيمية ولكنه يمثل قوة مجموعة من البلدان التي اتفقت على مصالح حيوية مشتركة لا يمكن المساس بها. 


 الامر المؤكد إن مصر التي استعادت دورها الإقليمي، تمتلك من الأوراق ما لم يتم الكشف عنه في الوقت الراهن للوقوف ضد الأوهام التركية ، ربما تجاهل الرئاسة المصرية للتحرك التركى يؤكد ان أوهام اردوغان لن تتخطى حدوده الجوفاء.

استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى