هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

لا نحتاج الى فلاسفة

بقلم .... د. حاتم صادق

الثلاثاء 19 مارس 2019

نحن من سمحنا لهم بقتلنا ، نحن من صدرنا لهم تلك الصورة عن الإسلام،فنحن من اعطيناهم كل المبررات الخاطئة منذ ان اعتلى المشهد صور القتل والحرق والتعذيب البشع الذى قام به زمرة من المتطرفين الفجرة الذين يلحقون انفسم ظلما وعدوا باسم الاسلام السمح.

فلماذا نغصب .. ولماذا نسكب الدموع..لماذا نوجه لهم الاتهامات بانهم هم من يقتلوننا بالرغم من اننا من بدأنا هذا الطريق الجهنمى منذ فجر التاريخ الاسلامى عندما سمحنا وتعاطفنا مع الخوراج ، والمعتزلة، والشيعة ، وغيرهم من ارتدوا عباءة الاسلام الطاهر.. وما لبثت ان تفجرت احداث الفتنة الكبرى ، لتتحول المأساة الى ملهاة، ويجئ من يرث هذا المنهج الشيطانى من الدواعش والقاعديين وغيرهم..

ما حدث فى مذبحة نيوزيلندا يؤكد اننا سنعيش لفترة ليست بالقليلة فى سلسلة من الحلقات الدموية الرهيبة نتابع خلالها مشاهد القتل والدماء وربما سيكون بعضنا نجوم فى تلك المشاهد التى ادعوا الله صادقا الا تتكرر.

فى الحقيقة اننا شركاء فى اسالة هذا الدم .. لاننا ساهمنا مرة بالصمت ومرة بالتراضى فى نشر الكراهية والحقد على الاخر ، لا يجب ان نعفو انفسنا لمجرد اننا فى تلك الحلقة كنا هذه المرة ضحايا ، فهناك بالتأكيد حلقات جديدة للانتقام سوف يتبع هذا المشهد وعندها سيكون الضحايا من الطرف الاخر.

الان الجميع سواء كانوا ضحايا او قتلة يحتاجون الى دقيقة صمت لمراجعة كل مورثاتنا، نحتاج الى الكثير من الوقفات لتنقية الشوائب التى لحقت بنا نتيجة ابتعادنا على المنهج البسيط والسلس الذى ينبع من الضمير الانسانى قبل ان تؤكده لنا العقائد والديانات.

لا نحتاج على فلاسفة ، بل الى عقلاء ، ولا نحتاج الى جهابذة فى التفسير ولكن الى مجددين يشرحون لنا ولهم صحيح الدين .. كل الدين ليس الاسلامى فقط ، نحتاج الى بسطاء يشرحون لنا ان الاساس في الدين هو علاقة بين العبد والرب دون طرف ثالث.

ما حدث هو مجرد فسيفساء في لوحة تاريخية تحمل كل معانى الكراهية والانتقام والحقد تجسدت من خلال أطماع واوهام البعض، ساهم في صنعها الجميع سواء بقصد او عن غير قصد ، ربما لا ذنب لنا في اننا كنا جزء من تلك اللوحة ، ولكن هذا لا يعفينا من المسئولية والمساءلة عندما نلقى الله.. فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفاء منا.