هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

قطر اللاعربية

بقلم .... د. حاتم صادق

الثلاثاء 09 أبريل 2019

 

الهدوء الذي ظهر به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وهو يعلن ترحيبه وسعادته بالانقسام والصراع الدائر بين الاشقاء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة شيء يمكن تقبله وفهمه جيدا ، ولكن ان تقوم ما يفترض وصفه انها دولة عربية (قطر) لتؤكد على وجود اتفاق مع إسرائيل على ضرورة إبقاء غزة بعيدا عن سيطرة الحكومة الفلسطينية الشرعية في رام الله، فهذا هو الامر الذى يصعب فهمه او تبريره.

ربما تكون تلك هي افرازات طبائع الأمور السياسية في هذا الزمان ، فكاتب هذه السطور، من هذا الجيل الذى تعايش مع كل متناقضات عصره بين القومية العربية، والعولمة، او بين الفكر الاشتراكى والانفتاح على الغرب ، او إسرائيل التي تحولت من خانه العداء الى خانه الجار.

وكلها متناقضات تعيشنا معها وتقبلناها مرة بحكم التاريخ، وأخرى بقوة الواقع السياسي الذى يفرض احكامه على الجميع. ولكن ما يصعب فهمه او تبريره هو الإصرار على الانسلاخ بأى ثمن ومهما كانت التضحيات.. هذا هو ما نراه في النموذج القطرى.

نحن شاهدنا من قبل نماذج عربية عديدة للخروج عن الاجماع العربى، وصل بعضها الى حروب استمرت اشهر، ولكن سرعان ما عادت الأمور الى نصابها واعيد الاحتكام الى لغة العقل، باستثناء النموذج القطرى الذى لا يفوت اى فرصة الا وسعى الى استغلالها لضرب المصالح العربية دون سبب واضح، فمرة يسعى الى تأجيج الصراع في سوريا ، ومرة يحاول اسقاط التحالف العربى الذى يسعى لاستعادة الاستقرار في اليمن وأخرى نجده يصر على استمرار الصراع في ليبيا لصالح الجماعات الإرهابية المسلحة ، والان بمنتهى الفٌجر يعقد اتفاقا مع إسرائيل لابقاء وترسيخ وربما أيضا تقنين الانقسام الفلسطيني -الفلسطيني. 

ربما لا يستغرب الجيل الحالي من الشباب الذى لم يتعايش فعليا مع مفردات الصراع العربى- الاسرائيلى وانعكاسته على الشخصية الوطنية تصرفات دولة قطر الذى تشكل وعيه وعلى تصرفات قطر التي لا تقل بشاعة عن تلك الانتكاسة، ربما لن يسأل او يتساءل عن الأسباب التي جعلت من دولة عربية ان تقدم على ارتكاب كل تلك الحماقات، ولكن الامر المؤكد هو السؤال الذى يجب ان نبحث له عن جواب ، لماذا نصر نحن على الاستمرار في إبقاء هذا النموذج ضمن المنظومة العربية وضمن مؤسساتها ؟ لماذا نحن نساهم في زعزعة الثقة لدى الشباب العربى؟.

اعتقد انه أن الآوان ان يتم. وضع تلك الدولة في مكانها الحقيقى ، والتعامل معها بما يتناسب مع افعالها، وان يتم تصنيفها فعليا باعتبارها دولة مارقة لا تنتمى للصف العربى ولا تؤمن بمقدرات تلك الامة... والله الموفق.