هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

ساعة الحسم المؤجلة

بقلم .... د. حاتم صادق

الثلاثاء 25 يونيو 2019


بخطوات متسارعة تتعقد الأزمة بين أمريكا وإيران، ولكن رغم هذا التسارع فأنه في جزء منه محسوب ومرهون بحسابات إقليمية ودولية وامريكية، ومنذ اسقاط ايران لطائرة التجسس الامريكية المسيرة قبل أيام فوق الخليج، وهناك ما يشبه التصعيد الحذر بين الطرفين فكلاهما لا يريد فعليا الدخول في غمار حرب ولو محدودة يمكن ان تربك المشهد على كافة مستوياته، فالسيد الأمريكي دونالد ترامب القابع في البيت الأبيض والذى يطمع في البقاء في السلطة ٤ سنوات قادمة ، ما زال يرى ان ايران بالنسبة له تمثل ورقة "جوكر" يمكن ان يلعب بها وقتما شاء بالكيفية التي تحسن وضعه الداخلى، بغض النظر عما اذا كان هذا التحرك يرضى او يغضب أطرافا أخرى سواء خليجية او أوروبية او حتى هناك في روسيا... بالتالى فأنه حتى الان غير مستعد ان يضحى بتلك الورقة قبل وضوح الرؤيه في الداخل الأمريكي من ترشحه لفترة ثانية..وهذا الامر ربما تنجلى معالمه خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

على الجانب الاخر فان الواضح، لا بل والمؤكد أن طهران قد لجأت إلى كل هذه الاستفزازات وهي تعرف أن ترامب غير قادر على الذهاب إلى مواجهة عسكرية معها بينما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي إن هو ذهب إليها فإنه على الأرجح سيخسر هذه المواجهة وبخاصة وأن إدارته تعاني من ارتباكات كثيرة  داخلية  وخارجية.

فإيران على مدى ما يقرب من ٤٠ عاما استوعبت جيدا رد الفعل الأمريكي على كل تصرفاتها في المنطقة، التي خلت جميعها من اى مواجهة مباشرة ، صحيح يمكن ان تندلع بينهما مواجهات حاسمة وبعضها مؤلم بالوكالة ، الا ان جميعها لم يصل في احلك الظروف الى القتال المباشر.. فهى تعرف هذا وتدركه وهي متأكدة أن إدارة ترامب قد دخلت في مرحلة ما يسمى 'البطة العرجاء' وأن أي خطأ للرئيس الأمريكي في هذا المجال سيقلل من فرص فوزه في الانتخابات المقبلة التي باتت على الأبواب.

اذن فالولايات المتحدة تعانى حاليا من التخبط بشأن الرد المتوقع على العمل الإيراني، فهى تارة تلوح بخيار عسكري، وتارة أخرى تتحدث عن تهدئة ورغبة في الحوار. 

وهذا ما تفسره لنا صحيفة "نيوزويك" نقلا عن مسؤولين عسكريين أمريكيين قولهم، إنهم "كانوا يستعدون لتنفيذ أوامر الرئيس ترامب بشن ضربات على أهداف إيرانية، تلقوا فجأة أمرًا ب"إيقاف التنفيذ" دون إيضاح الأسباب. وأوضح المصدر أن المسؤولين الأميركيين لا يعلمون لماذا غيّر ترامب رأيه قبل فترة قصيرة من بدء عملية شن الضربات، كما لا يعرفون ما إذا كانت الضربة أجلت إلى وقت لاحق، أو ألغيت بصفة نهائية.

ان ما تشهده منطقة الخليج من قصف شبه يومي للمطارات في السعودية، واعتداءات متكررة ومتصاعدة على سفن في مياه الخليج، هي جميعها من صنع النظام الايرانى، واكثر ما نخشاه أن يتحول هذا الامر إلى واقع يومي، لتصبح مادة للأخبار والسجالات السياسية ولتصريحات الشجب والتهديد في حد أقصى ، دون اى رد فعل يمكن ان يوقف مثل تلك الاعتداءات التي باتت تهدد فعليا وبصورة يومية حياة الاشقاء في السعودية والامارات.

ولكن الامر المؤسف هو ان تصرفات الإدارة الامريكية تؤكد ان ساعة الحسم لن تأتى في القريب العاجل او ان تلك الساعة مرهونة بالافعال التي قد تراها تلك الإدارة مستفزة وتستحق الرد عليها.. اى ان المقاييس الامريكية للاستفزازات الإيرانية في الوقت الراهن لا تتناسب حاليا مع المقاييس العربية والخليجية!! .. وهذا في حد ذاته ازمة أخرى في انتظار الحل او لحين توافق تلك الاستفزازات مع الرغبة الامريكية .. ولحين حدوث المراد علينا ان نتعايش مع هذه الماساة مثل غيرها.. انتظار الرد الأمريكي!!

استاذ بجامعة حلوان استشارى دولى