هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

امريكا والصين انقلب السحر على الساحر

بقلم .... د. حاتم صادق

الثلاثاء 28 مايو 2019

 

عندما تتابع الصراع الاقتصادى المحتدم بقوة حاليا بين الصين وامريكا، تؤمن بالفعل بالقول المأثور انه " انقلب السحر على الساحر"..

قبل هذا الصراع بسنوات، كانت الصين تتمتع بالقانون الأمريكي الذى اطلق عليه قانون" الدولة الأولى بالرعاية" والذى تم تفصيله خصيصا لمحاربة التمدد السوفيتى اثناء فترة الحرب الباردة. بمقتضى هذا القانون يتم السماح لمنتجات الدول الواقعة اسفل الحزام السوفيتى بالدخول الى السوق الامريكية دون اى ضرائب، وهو ما يمنحها مميزات عديدة مثل الدخول والمنافسة في السوق الأمريكي دون اى أعباء مالية او جمركية ، بالإضافة الى ذلك فهو يمنحها المصداقية للدخول في اى أسواق أخرى خاصة الأوروبية. كان الهدف من هذا القانون هو دعم وتطوير جميع الاقتصاديات والأسواق والدول التي تناصب الاتحاد السوفيتى العداء ، من اجل ان يستشعر المواطن السوفيتى كيف تضرر من صراع قادته مع الولايات المتحدة حتى انه اصبح يرى شعوب بلدان متواضعه تعيش في رخاء اجتماعى لا يعرفه هو برغم من ان بلده مصنفة بقوة عظمى. 

ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، وصعود النجم الصينى الى أفاق لم يتوقعها الكثيرين، بات هذا القانون من اكثر القوانين التي تضر بالاقتصاد الأمريكي، وحاولت جميع الإدارات الامريكية السابقة التنصل منه، لكنها فشلت ، فقد سبق السيف العزل، وأصبحت الصين تمتلك قدرات اقتصادية تمكنها من تحديد شكل اى صراع اقتصادى في المستقبل ، بل انها أصبحت تتحكم فعليا في حركة النمو او التباطؤ فى الاقتصاد العالمى كما تريد هي ان يكون.

الان.. انقلب السحر على الساحر، وبدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستشعر هذا الخطر بعد ان وصلت تداعياته الى قاطرة الاقتصاد الامريكى والمتمثل المنتجات التكنولوجية فائقة القوة.. وبعد ان كانت شركة مثل "ابل" الامريكية تقود هذه الصناعة في العالم لمدة تزيد عن عقدين من الزمان، خرج كائن مجهول يدعى "هواوى" برأس مال لا يزيد عن ٣٠٠٠ دولار وقت تأسيسه ليطيح بالعملاق الأمريكي، ويتسبب في عام واحد فقط في ازاحته من عرش التكنولوجيا ليعتليه هو دون منافس، مسببا خسائر بالمليارات لم تعتاد عليها ابل من قبل.

وخلال الأيام الماضية أدرجت وزارة التجارة الأميركية ، "هواوي" و68 كيانًا ضمن قائمة تصدير سوداء، تجعل تقريبًا من المستحيل بالنسبة للشركة الصينية شراء السلع المصنوعة في الولايات المتحدة.

ولم ينته العقاب الامريكى عند هذا الحد ، فقامت "جول" الامريكية بتعليق العمل مع شركة "هواوي" في ضربة موجعة للشركة الصينية، ستقلص من حصتها السوقية عالمياً. وذاد الامر عندما بدأت دول أوروبية على راسها إنجلترا وألمانيا وفرنسا في تعليق العمل مع "هواوى" بحجة التجسس.. والان امتد العقاب الأمريكي حتى الى صناعة الأحذية والجلود.. ومازالت قائمة العقوبات تطول والتتمدد، بهدف السعي الى تحجيم الاقتصاد الصيني الذى ينتشر ويتوغل في العالم مفترسا اى اقتصاد أخر لا يستطيع الصمود امامه حتى لو كان الاقتصاد الأمريكي.

المسألة ليست حكرا على احد ، والصراعات لا تستمر بنفس المنوال ، فهى تتغير وتتبدل، وأصدقاء الامس الذين تحالفوا لضرب الاتحاد السوفيتى السابق اقتصاديا ، اصبحوا اليوم أعداء .. هكذا هي الحياة.. "لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة.. ولكن مصالح دائمة".

استاذ بجامعة حلوان -استشارى دولى