هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

شهر المرأة.. احتفال بطعم الإنجازات (2-1)

بقلم .... د. إيمان بيبرس

السبت 10 مارس 2018


لن أجد خير من شهر مارس.. شهر المرأة لاستعرض ما رصدته من إنجازات حققتها المرأة المصرية وتكشف إلى أي مدى تقدم وضع المرأة في مصر، ففي شهر مارس نحتفل باليوم العالمي للمرأة ويوم المرأة المصرية وعيد الأم أيضًا، وهذه فرصة عظيمة جدًا لكتابة إنجازات المرأة المصرية خلال العام السابق 2017، والذي كان له طعم خاص، طعم مملوء بلذة الانتصار ومملوء بدعم كبير وغير مسبوقة من الدولة وهذا الدعم عكس وبكل تأكيد وجود إرادة سياسية حقيقية داعمة للمرأة وتسعى لتمكينها، ولولا هذه الإرادة عزيزي القارئ ما كنا لنشهد بعام 2017 إنجازات مرموقة للمرأة وتوليها لمناصب قيادية لأول مرة مثل منصب المحافظ الذي طالبنا به لسنوات وسنوات.
وما كنا شهدنا حل لمشكلات عانت منها المرأة لعقود عديدة مثل حرمانها من الميراث، كما تم وضع حد لمعاناة المرأة الحاضنة بعد الطلاق في مسألة الولاية التعليمية لأبنائها وهي أحقيتها في متابعة ملف التعليم للأبناء والذي لم تكن تستطع التحكم به إلا بعد الحصول على حكم من المحكمة بأحقيتها في الولاية التعليمية، وما كنا شهدنا أيضًا تصدر سيدات مصر في القوائم والتصنيفات العالمية في مختلف المجالات وتقدم مراكزهنّ مقارنة بالأعوام السابقة، وما كنا بكينا فرحًا من انتصارات فتياتنا الرياضيات في المسابقات العالمية وحققنّ إنجازات رياضية غير مسبوقة، هذا كله بخلاف ما حصلت عليه سيدات مصر من جوائز وتكريمات في مختلف المجالات بشكل أكد على وجود خبرات وكوادر نسائية مثقفة.
وبعد أن سردت بشكل سريع وموجز جدًا "بعض" ما تم تحقيقه للمرأة المصرية تحت رعاية الدولة والقيادة السياسية والمجلس القومي للمرأة الذي لعب دورًا كبيرًا ومؤثرًا داعمًا للمرأة خاصة المرأة المعيلة، فأنا سوف أقف أمام حملة التاء المربوطة التي أطلقها المجلس لدعم وتمكين المرأة، لأنها كانت فكرة جديدة ومبدعة لتعريف الأجيال الحالية بإنجازات سيدات مصر على مدار التاريخ ورائدات مصريات مازلن يعشن وسطنا، وأشيد بالحملة التي كانت تهتم بالوصول للشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
ولأن مقال واحدًا لا يكفي لرصد كافة إنجازات المرأة في مختلف المجالات، فسوف أستعرض انجازات المرأة في شهر المرأة على حلقتين، وسوف تكون الحلقة الأولى عن إنجازات المرأة التي تحققت في مجال التشريعات الخاصة بها وكذلك ما حققته المرأة في مسألة تولي المرأة للمناصب القيادية.
فالنسبة للتشريعات، شهد عام 2017 تخفيف لمعاناة الأم الحاضنة في الولاية التعليمية لأبنائها، والذين يصلون إلى 4 مليون مطلقة و 9 مليون طفل من أبناء المطلقين طبقًا لبيانات رسمية، وتتمثل المعاناة في عدم وجود أي حقوق للأم الحاضنة في ملف ابنها التعليمي فلا تستطيع سحبه والتقدم به لمدرسة أخرى، بل أن بعض الآباء الغير أسوياء كانوا يقومون بنقل الأبناء من مدارسهم نكاية في الأم وفي 2008 صدر قرار بأن الولاية التعليمية هي حق للطرف الحاضن ولكن الأمر كان يستلزم رفع قضية مثل قضية الحضانة تمامًا والتي تأخذ وقت طويل وتدخل الأم الحاضنة في صراع مع إدارة المدارس حتى تحصل على الحكم بعد فترة من الوقت تكون قد حدثت مواقف لنقل أبنائها دون علمها.
وفي 2017 لأول مرة نجد وزير لوزارة التربية والتعليم وهو الدكتور/ طارق شوقي لديه شعور بمعاناة الأم الحاضنة، فوجدناه يصدر قرار جرئ بأن الولاية التعليمية تكون للطرف الحاضن دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي بذلك، وهذا من شأنه تيسير تلك الأمور على الأمهات الحاضنات بعد الطلاق، حيث كانت المدارس تتعنت مع الأم في مسألة تعليم الأبناء بالرغم من وجود حكم قضائي بحضانتها للأولاد، فلم تكن المدارس تقبل بأي إجراء رسمي من قِبل الأم إلا لحين الحصول على أمر من المحكمة بأحقيتها في الولاية التعليمية، وهو ما كان يأخذ فترة من الوقت ويؤثر سلبًا على مصلحة الطفل وتحصيله الدراسي.
عام 2017 أيضًا شهد تصحيح لأوضاع استمرت لعقود عديدة، مثل "مسألة حرمان المرأة من الميراث"، ففي جنوب الصعيد تصل نسبة النساء المحرومات من الميراث إلى 95% وهذا طبقًا للاتحاد النوعي لنساء مصر، غير أن المجلس القومي للمرأة كشف في دراسة حديثة إن متوسط ملكية الأراضي الزراعية للإناث لا تتعدى 3%، وعلى المستوى الدولي أيضًا تشير الإحصائيات إلى أن أقل من 1% من حجم الملكية فقط على مستوى العالم للإناث.
كل هذه الإحصائيات عزيزي القارئ جعلتنا بحاجة إلى قانون يجرم حرمان المرأة من الميراث، لذا استحقت المرأة المصرية بعد عقود طويلة  بتعديل القانون 77 لسنة 1943، لينص على توقيع غرامة مالية على كل من يمتنع عن تسليم أحد الورثة نصيبه من ميراثه الشرعي أو حجب سنداً يؤكد نصيبه في الميراث، ورئيسنا السيسي لم يكتف بالغرامة بل أضاف بند العقوبة بالحبس لمن يحجب الميراث عن الوارث عامة والأنثى خاصة، وتزامنًا مع تعديل القانون وجدنا المجلس القومي للمرأة يلعب دوره المتميز كعادته دائما فقام بتخصيص مكتب لشكاوى السيدات اللاتي يحرمنّ من ميراثهنّ الشرعي ليقوم المجلس برفع قضايا لهنّ بالمجان.
وبالتأكيد نحن في انتظار قوانين أخرى لم يتسع لها الوقت في عام 2017، مثل إضافة بند الاستضافة في قانون الأحوال الشخصية والذي بدأ الحديث والجدل حول تغييره منذ ديسمبر 2016، فقرأنا مسودات لمشروع القانون كانت ظالمة للأمهات الحاضنات ومخيبًا لأمالهنّ وهو ما استمعت إليه من الأمهات أنفسهنّ خلال أكثر من لقاء وحوار جمعني بهنّ، حيث وجدنا من يريد أن يعطي حق استضافة الطفل للطرف غير حاضن دون أن يربطها بأي معايير أو ضوابط، فكيف يتم إعطاء حق الاستضافة لآباء لا يقومون بالوفاء بالتزاماتهم المادية التي عليهم تجاه أبنائهم مثل النفقة والمصروفات الدراسية، وهو ما توصلت إليه من خلال مجموعة من الدراسات التي قمنا بإجرائها في جمعية نهوض وتنمية المرأة على عينة مكونة من 20 ألف فرد، ووجدت أن  88% من الآباء لا يدفعون النفقة، و 92% منهم لا يدفعون المصروفات المدرسية.
لذا أؤكد من خلال خبرتي وبناءًا على الواقع الاجتماعي الذي درسته ومعاناة الأمهات أنه لا يجوز إقرار الاستضافة كبند إجباري في القانون، وألا يتم ربطها بمعايير وضوابط محددة، وهو ما جعل المجلس القومي للمرأة ينظم جلستيّ استماع لي مع اللجنة التشريعية الخاصة به لوضع مقترح قانون للاستضافة يضمن مصلحة الطفل الفضلى.
ونحن أيضًا في انتظار "قانون العنف ضد المرأة" الذي تقدم به المجلس القومي للمرأة، والذي يجرم بعض الممارسات المناهضة للمرأة والتي لم يكن يتم وضعها تحت بند العنف ضد المرأة مثل الحرمان من الميراث والعمل والمشاركة السياسية والمجتمعية، كما استحدث القانون بعض البنود، منها، تجريم الحصول على صور خاصة بالأنثى والتهديد بنشرها أو تغيير وتشويه محتواها بالإضافة إلى جريمة إذاعة أو نشر أحد الزوجين لصور خاصة بالزوج الأخر ماسة بالحياء أو بالعلاقة الزوجية، وغيرها من المواد.
هذا بالنسبة للتشريعات الخاصة بالمرأة وما ننتظره منها، فماذا عن إنجازات المرأة في مسألة توليها للمناصب القيادية، وجدت أن هناك مناصب تولتها السيدات المصريات لأول مرة في مصر، وبالعودة للعام السابق، نجد أن عام 2017 شهد تطور وتقدم ملحوظ عن عام 2016 في تولي المرأة لمناصب قيادية سواء تلك التي تتولاها لأول مرة أو المناصب التي استمرت بها، فنجد المهندسة/ نادية عبده والتي عُينت كأول سيدة تتولى منصب المحافظ لمحافظة البحيرة، وهو ما يعطي مؤشر متقدم في تولي المرأة لهذا المنصب بعد أن كانت في منصب نائب المحافظ فقط عام 2016.
 كما وجدت السيدتان/ شيرين محمد، نسرين سعد كأول سيدتين ترأسان وحدتين محليتين بمحافظة الفيوم، ورأيت أول سيدة نوبية تتولى منصب المأذونة وهي الحاجة/ أم كلثوم محمد يونس، فيما حصلت اللواء/ عزة الجمل على رتبة لواء عامل بدرجة مساعد وزير الداخلية لتصبح أول سيدة تحصل على هذا المنصب في تاريخ الشرطة، كما تولت المهندسة/ فاطمة أحمد إبراهيم، منصب رئيسة مدينة الرديسية في محافظة أسوان كأول سيدة مصرية تتولى هذا المنصب في الصعيد.
كما استمرت المرأة في تولي بعض المناصب التي تولتها من قبل مثل المستشارة/ رشيدة فتح الله والتي تولت رئاسة هيئة النيابة الإدارية لتعد ثالث سيدة تشغل هذا المنصب في تاريخ الهيئة، وأيضًا تقلدت السيدة/ مى شريف عبد العظيم أبو النجا منصب وكيل محافظ البنك المركزى، كما تولت السيدة/ نشوى سرحان منصب عمدة لإحدى قرى الصعيد بمركز مغاغة محافظة المنيا.
ولأول مرة، وجدت صحفيات تتولى رئاسة تحرير جريدة قومية فى مصر، وهما الصحفية/ شيماء عبد الإله كرئيسة تحرير جريدة "بروجريه ايجيبسيان"، والصحفية/ زينب عبد الرزاق كرئيسة تحرير مجلة "ديوان" التي تصدر عن مؤسسة الأهرام، كما تم تعيين الإعلامية/ إيمان عز الدين رئيسًا لاتحاد الإعلاميين العرب، وهو أيضًا تقدم ملحوظ عن العام الماضي الذي شهد تعيين إمرأة في منصب رئيسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأنا أرى أن هذه خطوة هامة جدًا في التناول الإعلامي خاصة فيما يخص المحتوى المتعلق بالمرأة.
ولم أشعر بالاستغراب عندما وجدت نماذج مصرية رائدة تحصل على ترتيب في تصنيفات المجلات العالمية، فمثلًا، في تصنيف مجلة فوربس العالمية الخاص بـ أقوى نساء في الحكومات العربية، فقد وجدنا وزيرتين مصريتين في الترتيب الثاني والثالث في هذا التصنيف وهما الدكتورة/ سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي والدكتورة/ غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، أما في تصنيف آخر لنفس المجلة والخاص بـ أقوى 100 شخصية نسائية في الوطن العربي، وجدنا الدكتورة/ لبنى هلال، نائب محافظ البنك المركزي المصري تحافظ على ترتيبها الثاني في القائمة للعام الثاني على التوالي حيث حصلت على نفس الترتيب عام 2016.
وهناك نماذج نسائية أخرى رائدة، مثل، الدكتورة/ ماريان عازر عضوة مجلس النواب والتي جاءت ضمن أفضل مائة من الأكاديميين والمتخصصين في التكنولوجيا من قَبل منظمة بايوتيك العالمية المرموقة لتكون أول برلمانية مصرية يتم اختيارها في هذا التصنيف، كما تم اختيار الدكتورة/ سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي عضوة في المجلس الاستشاري رفيع المستوى التابع لصندوق الأمم المتحدة للأثر الاجتماعي لتكون بذلك أول سيدة مصرية وأفريقية تنضم للمجلس. 
هذا هو الجزء الأول من مقالي أعزائ القراء، انتظروا الجزء الثاني الذي يتضمن إنجازات المرأة في الرياضة والفن والثقافة وغيرها، ولا أجد خير من ذلك لأختم به الجزء الأول مقالي ليعطينا مؤشر أمل في أن عام 2018 سوف يشهد المزيد والمزيد من الإنجازات وسوف نستكمل رحلة  #2017_عام_المرأة_المصرية.

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية