بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

مصر.. القوة والسلام

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الأحد 16 ديسمبر 2018

"تحيا مصر".. جملة أفخر بها.. وتعبير أعشق ترديده كمواطنة مصرية.. فهي تذكرني دائمًا أننا بلد شامخة لها تاريخ عريق ومكانة قوية بين دول العالم العربي وأيضًا العالمي.. وأن مصر دائمًا ما تفاجئ العالم بإنجازات، تؤكد بأننا ما زلنا الأقوى، وقادرون على إسترجاع مكانتنا بين دول العالم، مهما مررنا من ثورات وما قابلناه من تحديات وصعوبات.
ويسعدني عزيزي القارئ أن أتحدث هنا عن آخر الإنجازات وليس آخرًا، وهو الحدث الذي يعتبر الأول من نوعه في مصر والقارة الأفريقية، وهو تنفيذ معرض السلاح الدولي"ايديكس 2018" ، الذي تم تنظيمه بمشاركة أكبر الشركات الدولية المتخصصة في الدفاع والأمن، وكبرى المعارض والشركات الدولية في مجالات التسليح والدفاعية والأمنية على المستويين، الإقليمي والدولي.  
وعلى الرغم من أن مصر بهذا المعرض حققت الكثير من المكاسب المحلية والدولية وأولها أنها تؤسس لمكانتها على خارطه صناع السلاح في العالم، ومن خلاله تتطلع، إلى جانب دول رئيسية في المنطقة على غرار السعودية والإمارات، إلى توطين الصناعات العسكرية وعدم الاكتفاء بشراء السلاح بل وصناعته أيضًا، إلا أننا رأينا بعض التهكمات والانتقادات التي تم تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي حول معرض السلاح الدولي"ايديكس 2018".
ولكن في بادئ الأمر دعونا نسأل أنفسنا، لما لا نتروى في التفكير ودراسة الأمور من كافة أبعادها، لماذا صيغة الهجوم والذم هي التي تبادر أذهاننا حول أي شئ إيجابي؟! فمنذ الإعلان عن قيام مصر بتنفيذ معرض السلاح الدولي وبدأت الانتقادات تنهال وإن كان أبرزها؛ هل التوقيت ملائم لتنفيذ مثل هذا المعرض؟ وما الهدف والجدوى من وراء المعرض خاصة أن السلاح ليس سلع استهلاكية أومعمرة ؟ وما هي المكاسب التي سنحصل عليها من وراء هذا المعرض؟!
فمعكم أعزائي القراء أتطرق بشئ من التحليل والمنطق للبحث في مثل هذه الانتقادات من خلال تناولها في عدة محاور، وأن كان أولها: مدى ملائمة توقيت المعرض، فإنني أقول لكل من يرى أن توقيت المعرض غير مناسب من الناحية الاقتصادية أو السياسية وكان الأجدى الاهتمام والتركيز على المشروعات التنموية الاقتصادية ، فأن ذلك التفكير ربما يبدو في أذهان الذين ينظرون نظرة قصيرة الأمد.
 ولكن على المستوى طويل الآمد يعد معرض السلاح الدولي "ايديكس 2018" بداية استعادة مصر لمكانتها وهيبتها على كافة الأصعدة والمستويات، ورسالة قوية للعالم أجمع ترد بها على الإرهاب وتعزز الأمن والاستقرار خاصة بعد السنوات الصعبة الأخيرة التي مرننا بها، فأهمية هذا المعرض الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية تكمن في أنه من أهم المعارض على المستوى الإقليمي والعالمي، حيث يمثل ملتقى لتبادل الخبرات التكنولوجية بين المشاركين من الهيئات والأنظمة المختصة بالتسليح والصناعات الدفاعية من مختلف أنحاء العالم، وتم خلاله إستعراض أعمال التطوير والتحديث الهائلة التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية لتطوير مركز السوق المصري في تجارة الأسلحة الدفاعية والتكنولوجيا الأمنية، والتي تعتبر جزء من خطة مصر في مكافحة الإرهاب، ومنع المخاطر التي تهدد أمن الدولة، بل وتمتد هذه الجهود إلى دعم الخطط العالمية لتحقيق الأمن والاستقرار للدول.
أما على مستوى المحور الثاني؛ حول ما الهدف والجدوى من وراء المعرض خاصة أن السلاح ليس من السلع المتداولة البيع ؟!؛ فهنا عزيزي القارئ لا أنكر حقيقة أن صفقات السلاح التي تتم بين الدول تكون من خلال اتفاقيات وعقود شراء وبيع في ظل توافقات السياسية، ولكن بالنظر خارج الصندوق نرى أن الهدف من المعرض ليس البيع للجمهور ولكن لإعطاء ثقل لمصر وقدرتها على إبرام تعاقدات دولية.
فالمعرض يؤكد أن مصر لها استراتيجية في عملية التسليح، فهي تدبر جزءا من احتياجها وتصنع جزءا أخر، وكشفت مصر ولأول مرة في الجناح المصري، عن أسلحة صنعت محليًا ومن ضمنها رادار مصري ثنائي الأبعاد بمدى 250 كيلومترًا وارتفاع 12 كيلومترًا". ومن هنا تعد الفرص سانحة لعمل اتفاقيات دولية سواء للشراء أو فيما بعد للتصنيع المصري لبعض الأسلحة المعروضة.
 وفي ذات السياق يقدم المعرض رسالة تشجيعية لكلًا من رجال الأعمال والمستثمرين العرب والأجانب للاستثمار الأمن في مصر لقدرتها على مواكبة التطورات في جميع المجالات ومنها تصنيع السلاح ، والقدرة على الاستضافة والتنظيم للمعارض والمؤتمرات الدولية، وذلك ضمن خطتها للترويج والدعاية لسياحة المؤتمرات التي تعد من أهم مصادر الدخل الأساسي للدول المتقدمة. 
فكلنا رأينا من خلال معرض " ايديكس 2018" العدد الهائل من المشاركين في المعرض ، حيث شارك به 65 وفد رسمي و373 شركة عارضة من 41 دولة أجنبية وعربية وأفريقية، من بينهم أكبر دول العالم مثل "الولايات المتحدة والصين وبريطانيا"، وحضر إفتتاحه رؤساء من دول العالم المختلفة، ووفود رفيعة المستوى، وتوافد 10 آلاف زائر على المعرض خلال أيام انعقاده.
ويتضمن المحور الثالث والأخير تساؤل؛ ماهي المكاسب التي حصلت مصر عليها من هذا المعرض؟؛ من المؤكد عزيزي القارئ أن هذا الحدث حقق وسيحقق مكاسب كثيرة كما ذكرنا، فمن ضمن المكاسب أن المعرض أثبت أن مصر لاتزال دولة رائدة وفاعلة ، وصاحبة قدرة على تنظيم مثل تلك الفعاليات العسكرية الدولية الرفيعة المستوى ، وترسيخ للدور المحوري والمؤثر الذي تقوم به في المنطقة، وأن المعرض يبين مدى قوة مصر ومكانتها العظيمة ومتانة علاقاتها الدولية، خصوصًا أن في الآونة الأخيرة ترددت أقاويل أن كثيرا من الدول قامت بمقاطعة علاقتها مع مصر، ولكن يعد هذا المعرض أجدر مثال للرد على هذه الأقاويل، وأكثر دليل على ذلك مشاركة 41 دولة والتي تؤكد على عمق علاقات مصر مع أصدقائها وأشقائها على مستوى العالم. 
كما أن المعرض يعد برهانا قويا يؤكد على أن الجيش المصرى وقف سدًا قويًا مانعًا ومتماسكًا في مواجه شائعات بغيضة إنتشرت في الشارع المصري من قبل الحاقدين تتهم الجيش المصري بضعفه وخروجه عن دوره الأساسي ، مع العلم أن هناك عواصف سياسية تآمرية عاتية، زالت ومحت جيوش الكثير من دول العالم وهو ما لم يحدث في مصر بسبب قوة وصلابة جيشنا. 
ومن هنا أحب أوضح لك عزيزي القارئ أن ليس هناك أسهل من تصويب سهام الانتقاد، وما أسهل أن نجلس في مقاعد المسؤولين ونلقي باللوم عليهم افتراضيًا، وما أسهل أن نجرى وراء سيل من الانتقادات لا تحل شيئا ولا تربط، ولا تساعد في إضافة أي شئ مفيد سوى نشر روح السلبية تجاه أي انجاز يحدث في المجتمع دون تفكير عقلاني في ما يوؤل من وراء هذا الانجاز ، لذا يجب علينا التريث في تناول الأمور بشكل عقلاني ومنطقي قائم على البحث والرصد والتحليل والتفسير.
فتنظيم هذا المعرض هو خير دليل أن مصر دائمًا وأبدًا دولة مستقلة ومحورية، فهذا حدث فريد من نوعه في أفريقيا ، ويحمل رسالة لشباب وشابات مصر بانجازات الدولة والقوات المسلحة والتي وضعت مصر في مصاف الدول الكبرى والمتقدمة، ويؤكد" إن جند مصر من خير أجناد الأرض لأنهم وأهلهم في رباط إلى يوم القيامة" .
 ولكن ليس هذا معناه أننا لا نقابل أي تحديات، بل أنه مازال يوجد أمامنا العديد من التحديات التي تواجهنا في الكثير من المجالات وأن كان على رأسها التعليم والصحة والإقتصاد وأيضا البنية التحتية الأساسية، ولا أحد ينكر أزمة الزيادة السكانية، فكل هذه المشكلات ليست وليدة النظام الحالي وأنما ورثناها من أنظمة سابقة، وهناك محاولات لحلها من خلال تنفيذ مشروعات تنموية قومية على سبيل المثال مشروعات الإسكان وتطوير العشوائيات وتطوير التعليم والصحة، فيجب علينا أن ننظر لما نحققه من انجازات وأن نتفهم حجم التحديات التي تواجهنا، فالكل عليه أن يساند بلدنا ويقف بجوارها بدلًا من التربص بها.

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية