بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

رفقًا بقلوب أمهات مصر

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الاثنين 19 فبراير 2018

"لا حياة لمن تنادي".. بكل أسف لا يمكنني أن أطلق على هذه الفترة التي نعيشها سوى هذا الوصف وهذه العبارة"، فبكل تأكيد لا حياة لمن تنادي في قضية قوانين الأحوال الشخصية، فكلما نادينا وطالبنا بأن يتم ترك هذه القضية للجهات والمؤسسات المعنية بها، لا نجد سوى مجموعة من الأفراد الغير متخصصين يتحدثون يمينًا ويسارًا ويقررون ويقدمون مقترحات تمس أمن وسلامة ومصلحة الطفل الفضلى، لأنهم ببساطة كما قلت "غير متخصصين".
لماذا لا تتركون مسألة قوانين الأحوال الشخصية للجهات المعنية بها وللجمعيات والمؤسسات النسوية، فهم أحق لمناقشتها؟!، والحقيقة أن تدخل "الغير متخصصين" في هذه القضية يثير ذعر الأمهات الحاضنات المصريات المتخوفات على مصلحة أبنائهنّ الفضلى، ولعل هذا ما لمسته من خلال لقائي الأخير مع بعض الأمهات الحاضنات اللاتي أُثير ذعرهنّ مما قرأناه جميعًا وشاهدناه من موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب على مقترح الدكتور/ سمير رشاد أبو طالب والذي قام به باقتراح نقل الحضانة للأب بعد الأم مباشرة!
فكيف يتم اقتراح مثل هذه البنود رغم ما تكشفه وتؤكده الدراسات الميدانية من خطورة الأمر على مصلحة الطفل، فقد قمت من خلال جمعية نهوض وتنمية المرأة- إحدى الجمعيات الأهلية التنموية النسوية التي أخذت على عاتقها هذه القضية- بعمل مجموعة من الدراسات الميدانية على عينة متنوعة من آلاف الأمهات والرجال وأثبتت أن 63% ممن كانوا في حضانة الأباء تعرضوا للضرب والإهانة من الأب ومن زوجة الأب، كما كان هناك تفرقة في المعاملة بينهم وبين الأبناء من الزوجة الثانية.
فهل في هذه الحالة يكون الأب جديرًا بحضانة أبنائه؟!، وهل تكون زوجة الأب أمينة بشكل أكبر على أبناء زوجها أفضل من السيدات اللاتي من المفترض أن نتنقل إليهنَ الحضانة حال سحبها من الأم والتي تكون أولهنّ الجدة من ناحية الأم ثم الجدة من ناحية الأب وكلنا نعلم منزلة الحفيد/ة لدى الجدة كما يشاع في أمثالنا الشعبية أن "أعز من الوِلد وِلد الوِلد"؟!.
 والحقيقة إن الدراسات أوضحت أيضًا أن كثير من هؤلاء الآباء يكون هدفهم في مسألة الحضانة هو فقط انتزاع مسكن الزوجية من الأم الحاضنة وخفض نفقة الأبناء، رغم أنهم لا يقومون من الأساس بدفعها، وهو ما أوضحته أيضًا العديد من الدراسات الميدانية التي أجرتها الجمعية على عينة متنوعة من السيدات والرجال من مختلف الفئات حول قوانين الأحوال الشخصية، حيث وجدنا أن 95% من الرجال لا يدفعون مصاريف المدرسة، و90% لا يدفعون النفقة، وأن 88% من الرجال تزوجوا بأخرى.
فكيف في ظل النتائج السابقة عزيزي القارئ نقوم بإعطاء الحضانة للآباء بعد الأم مباشرة، رغم ما تكشفه هذه الدراسات من وجود العديد من الآباء الذين لا يستحقون الحضانة بعد الأم مباشرة، لذا يجب أن يتم تطبيق الحضانة كما هو مطبق في الشرع والدستور والقانون منذ سنوات ، بأن تؤول الحضانة إلى الأم، فأم الأم وإن علت، فأم الأب وإن علت، فالأخوات الشقيقات، فالأخوات لأم، فالأخوات لأب، فبنت الأخت الشقيقة، فبنت الأخت لأم، فالخالات بالترتيب المذكور فى الأخوات، فبنت الأخت لأب، فبنت الأخ بالترتيب المذكور، فخالات الأم بالترتيب المذكور، فخالات الأب بالترتيب المذكور، فعمات الأم بالترتيب المذكور، فعمات الأب بالترتيب المذكور. 
وبعيدًا عن لغة الأرقام والإحصائيات، ماذا عن معاناة ووجع الأمهات أنفسهنّ، فكم رأيت وشاهدت وسمعت بنفسي قصص لأمهات حاضنات يشيب لها الشعر من شدة الألم والوجيعة اللاتي مررنّ بها، فإحدى الحالات تروي لنا: "كان في مشاكل بيني وبين جوزي وأهله اللي كانوا بيتفننوا في إهانتي، ومرة وهو قاعد عندهم طلب يشوف بنتنا، ووديتلهاله وسبتها معاه ونزلت لشغلي ورجعت أخر اليوم عشان أخدها، أهله قالولي: "بنتك معاكي، شوفي ضيعتيها فين!" وهو كان خطفها، ووقتها كان عندها 3 سنوات، وكمان راح طلقني غيابي، ومبقتش عارفة أعمل إيه؟!، بعدها على طول رفعت طلب للمحامي العام بأخد بنتي واللي صدر قرار بتنفيذ حكم تسليمي بنتي باستخدام القوة الجبرية ولكن مش عارفة أنفذ الحكم لغاية دلوقتي لأنهم كل شوية بيهربوا بنتي من مكان لمكان تاني بعيد".
هذه أم معها حضانة ابنتها ولكنها لا تستطيع تطبيقها لقيام الأب بخطف الأبنة، فكيف يكون هذا الأب جديرًا بتربية ابنته، فلنفترض أن الحضانة معه، هل أب بهذا السلوك قادر على تربية ابنته تربية سليمة؟! 
وأؤكد إنني سوف استمر في حملتي ضد كل هذه الأفكار التي تنتقص من حقوق الأمهات المصريات، والتي تجعلنا نعود للخلف لعشرات السنوات، وسوف استمر في مناقشة قضايا الأحوال الشخصية على أساس علمي وموضوعي ودقيق من كافة الجوانب والزوايا سواء الدينية أو النفسية أو الاجتماعية بالأرقام والدراسات الميدانية الصحيحة.
وسوف نتعاون مع كافة الجمعيات والمؤسسات المعنية بالقضية وسوف تكاتف جهودنا سويًا مع المجلس القومي للمرأة من أجل الحد من وجود مثل هذه المقترحات التي تتطرأ باستمرار من الأشخاص والجهات الغير متخصصة في مسألة قوانين الأحوال الشخصية.
وأخيرًا أقول لكل شخص يدلي بمقترحات غير ناصفة للطفل والأم: "كفاكم اقتراح بنود دون دراسة ووعي وإدراك وتخصص، فأنتم حقيقة لا تعلمون وقع كل كلمة تقولونها وتقترحونها على قلب كل أم حاضنة، وأثر كل بند تقترحونه على عقل الأم وكيف يملؤه بالتساؤلات والقلق والحيرة على مصلحة طفلها الفضلى، ويكفي أن أقول لكم أنه بعد اقتراح نقل الحضانة من الأم إلى الأب مباشرة اتصلت بي إحدى الأمهات لتخبرني بأنها سوف تنتحر هي والكثيرات حال إقرار هذا البند، فأين ضميركم؟!، وكيف ستواجهون طفلها الذي سوف يحرم من حنانها للأبد؟!".

 

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية