رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

في عيدها المرأة المصرية على الطريق الصحيح

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الثلاثاء 19 مارس 2019

في شهر مارس من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، ليس فقط لكونها نصف المجتمع، ولكن تقديرًا لدورها فى مختلف نواحي الحياة ، ولم يكن هذا اليوم منحة لها بل استحقته المرأة بعد مشقة وتعب لا يمكن احد إنكاره، وكعادتي في هذا التوقيت ينتابني شغف كبير لرصد ما وصلت إليه المرأة المصرية من مكانة وما حصلت عليه من مكاسب وما حققته من إنجازات خلال هذه الفترة الزمنية في نظرة سريعة ولكن ثاقبة، وذلك من منطلق كوني إمرأة مصرية غيورة على وطنها، ومن منطلق عملي في جمعية نسوية شغلها الشاغل المرأة المصرية وتمكينها على جميع المستويات، هذا لأنقله لك عزيزي القارئ بكل حيدة.

فخلال عام 2018 أؤكد وبإبتسامة كلها تفاؤل وأمل، أن مصر خطت العديد من الخطوات الإيجابية تجاه تمكين المرأة ، خاصة خلال الخمس سنوات الأخيرة، بعدما عشنا سنوات عجاف على جميع أنواع الأصعدة، خاصة على صعيد إنجازات المرأة، خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير، تحديدَا في فترة تولي جماعة الإخوان للحكم، واتباع هؤلاء لسياسة تحمل بين ثناياها كافة أشكال الممارسات الإقصائية للمرأة بصورة فجة وواضحة، جعل المرأة تنتفض من جديد، وقامت ثورة 30 يونيو، وكانت المرأة سببًا رئيسيًا في نجاحها.

وها هي الآن بدأت المرأة تحصد وتجني ثمار تعبها ومعاناتها، حيث أصبحت مكونًا رئيسيًا في جميع المجالات، سواء بالوزارات أو البرلمان أو كبرى المؤسسات والمنظمات، فلم يكن عام 2018 عامًا عاديًا للمرأة المصرية، فقد شهد الكثير من الأحداث والمواقف التي تؤكد اهتمام الدولة المصرية بالمرأة، ونجاحها وإصرارها على الوصول إلى أعلى المناصب والمشاركة الفعالة في كافة المجالات بالمجتمع حتى تصبح نسبة مشاركتها ملحوظة للجميع.

هذا كله لم يأتي من فراغ، بل أتى بفضل وجود إرادة سياسية جادة، وهو ما ترجم على أرض الواقع، حيث لم يكتف رئيسنا السيد / عبد الفتاح السيسي بإعلان عام 2017 عامًا للمرأة، بل أكد مرارًا وتكرارًا في المؤتمرات الشبابية التي عقدت بصفة دورية أن المرأة لا تمثل فقط 50% من المجتمع المصري، بل وصفها بأنها "كل شئ" ، إلى جانب حثه المستمر للجميع على احترام وتقدير المرأه ودورها من خلال دعمه لها في كل خطاباته.

وفي السطور التالية، أوضح لك عزيزي القارئ أبرز الإنجازات والمكاسب التي حصلت عليها المرأة عام 2018، والتي أسلط الضوء عليها وأنا سعيدة وفخورة بما وصلنا إليه في هذه الفترة وأسعى لتحقيق المزيد خلال هذا العام.

والإنجاز الأبرز الذي طالما نادينا به من خلال رئاستي لأحد أكبر الجمعيات النسوية هو زيادة تولي المرأة للمناصب القيادية ، وهذا بالفعل قد تحقق من خلال زيادة أعداد الوزيرات في الحكومة المصرية، حيث أصبحت نسبتهم 20% من إجمالي الوزراء وذلك لأول مرة في التاريخ، وهو ما يعكس وجود إرادة سياسية قوية لتمكين المرأة ومناصرتها في تولي المناصب القيادية بشكل يليق بها، حيث تمتلك مصر عدد هائل من الكوادر والخبرات النسائية التي تصلح لتولي أي منصب قيادي في الدولة وهن بالفعل مثل مشرف لمصر أمام جميع دول العالم وهن الدكتورة /رانيا المشاط -وزيرة السياحة ، الدكتورة /سحر نصر- وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، الدكتورة /هالة السعيد -وزيرة التخطيط، الدكتورة /غادة والي- وزيرة التضامن الاجتماعي، السفيرة /نبيلة مكرم- وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتورة/ هالة زايد- وزيرة الصحة والسكان، الدكتورة/ إيناس عبد الدايم- وزيرة الثقافة، الدكتورة/ ياسمين فؤاد- وزيرة البيئة.

ليس هذا فقط، بل تمكنت المرأة المصرية من إثبات جدارتها وتفوقها في العمل حتى تصل إلى منصب محافظ ، حيث تولت منال عوض ميخائيل منصب محافظ دمياط، كأول سيدة مسيحية تشغل هذا المنصب، وثاني سيدة تتولى منصب محافظ بعد المهندسة /نادية عبده محافظ البحيرة السابقة.

ولأن المرأة وضعت قدمها في المناصب الهامة سواء كوزيرة وكمحافظة، فقد زاد أيضًا عدد نائبات المحافظين إلى 5 نائبات في عام 2018 وهن : لمياء أحمد - نائبة محافظ الجيزة، يسرا عطية - نائبة محافظ البحر الأحمر، نهال محمد - نائبة محافظ البحيرة، وإيمان عمر - نائبة محافظ القليوبية، وأخيرًا حنان مجدي -نائبة محافظ الوادي الجديد.

وبعد أن كان من الصعب عزيزي القارئ وصول المرأة إلى منصب قاضية، تمكنت المرأة المصرية من إثبات قدرتها على أن تكون قاضية حتى أصبح عدد القاضيات في مصر 66 قاضية في المحاكم الابتدائية في عام 2018، وتم تعيين 6 سيدات كنائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة لأول مرة في مصر، كما قام المجلس الأعلى للقضاء بتعيين أول مساعدة لوزير العدل، ولأول مرة في تاريخ مصر يتم تعيين 4 قاضيات سكرتارية اللجنة العليا للانتخابات.

أما عن تمثيل المرأة في البرلمان، والذي نناشده دائمًا، ونطالب بزيادة نسبتها به، فقد حصلت المرأة على 90 كرسي في البرلمان مما جعلها تمثل نسبة ملحوظة تجاوزت 15%، لتشارك في الحياة السياسية ويكون لها يد في صنع القرار، وأصبحت معظم لجان البرلمان لا تخلو من السيدات النائبات، حتى أن بعضهن وصلن إلى منصب نائب رئيس بعض اللجان.

كما أعرب عن سعادتي لحصول المحامية/ منى ذو الفقار بجائزة الإنجاز مدى الحياة، وهى أول امرأة تفوز بالجائزة على مستوى العالم، وذلك ضمن الجوائز السنوية التي تقدمها مجلّة International Financial Law Review IFLR بالشرق الأوسط لعام 2018، وهي المجلة الرائدة في المجال القانوني وتعتبر الدليل الرئيسي لمكاتب المحاماة التي تعمل في القطاع المالي والتمويلي، وتكمن سعادتي أنها ليست فقط أول مصرية تحصل على الجائزة، ولكن أيضا أول امرأة على مستوى العالم تحصل على الجائزة، وهو أمر نفخر به جميعًا كمصريات.

أما على المستوى الرياضي فقد أثبتت الرياضة النسائية تفوقها العالمي، بعد أن رفعت "بناتها" العلم المصري على المستوى الأفريقي والعالمي، ليخطفن الأضواء من الرجال، ويثبتن أن "النساء قادمات" لغزو العالم في الألعاب المختلفة، فجاءت لاعبة الاسكواش " نور الشربينى" والتي أصبحت حديث العالم بالكامل كأصغر بطلة للعالم فى الاسكواش ، وهى لم تتجاوز الحادية والعشرين من عمرها، وتعد أول لاعبة تدخل البطولة إلى مصر في تاريخ اللعبة، لتتصدر التصنيف العالمى للعبة لأول مرة فى تاريخها.

وكأول مصرية في التاريخ وقفت اللاعبة/سارة سمير، على منصات التتويج الأولمبية، بعد حصدها برونزية رفع الأثقال في وزن 68 كجم، في أولمبياد ريو دى جانيرو الأخيرة، ورغم أن هذا الإنجاز هو الأهم فى مسيرة «سارة» حتى الآن، فإن البطلة صاحبة الـ19 عاماً تمكنت فى مشوارها القصير مع الرياضة من تحقيق إنجازات عالمية يأتى على رأسها تتويجها بثلاث ميداليات ذهبية ببطولة العالم للناشئات عام 2013، فضلاً عن التتويج بذهبية دورة الألعاب الأولمبية للشباب عام 2014، والتى كانت البداية الحقيقية لانطلاقتها العالمية التى جعلت منها إحدى أهم الرياضيات فى تاريخ مصر.

وبعد سنوات من المحاولات، استطاعت هداية ملاك تدوين إسمها فى التاريخ الرياضي النسائي في مصر بأحرف من ذهب، بعد أن حصدت على الميدالية الأولمبية الأولى في تاريخ مصر والعرب وأفريقيا في لعبة التايكوندو، وذلك بعد تتويجها ببرونزية أولمبياد ريو دى جانيرو الأخيرة، وتملك البطلة المصرية صاحبة الـ24 عاماً، سجلاً حافلاً بالإنجازات الأفريقية والعالمية.

كما بدأت لاعبة الكاراتيه "جيانا فاروق" والتي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها مشوار الإنجازات ، لتحقق المركز الأول أفريقيًا والخامس عالميًا لعام 2018، لتصبح إحدى أهم المرشحات للتتويج بميدالية أولمبية، بعد انضمام الكاراتيه رسمياً للألعاب الأولمبية ابتداءً من أولمبياد طوكيو 2020.

وتحدت البطلة البارالمبية "فاطمة عمر" إعاقتها طوال مشوارها الرياضى الحافل بالإنجازات على مدار نحو 20 عاماً، بتحقيق رقم خرافى بالتتويج بأربع ميداليات ذهبية بارالمبية متتالية بأولمبياد سيدنى 2000، وأثينا 2004، وبكين 2008، ولندن 2012، قبل أن تحصد فضية بارالمبياد ريو دى جانيرو الأخيرة ، وهو ما جعل منها أسطورة تتغنى بها الصحف العالمية كنموذج للعزيمة والإرادة.

كما إنطلقت لاعبة المصارعة إيناس خورشيد، بنت مدينة الإسكندرية، صاحبة الـ28 عاماً من المستوى المحلي إلى العالمي، بعد تتويجها ببطولة أفريقيا للناشئات وبطولة العرب أربع مرات متتالية، قبل أن تحقق أهم إنجازين فى تاريخها الرياضى، بتتويجها بفضية بطولة العالم، وتصبح أول لاعبة مصرية تنافس على ميدالية أولمبية فى تاريخ منافسات المصارعة، وذلك بعد تأهلها إلى نصف نهائى وزن 69 كجم، بأولمبياد ريو دى جانيرو الأخيرة، لترفع اسم المصارعة النسائية المصرية في المحافل الدولية.

كما حصدت اللاعبة المصرية، دينا عبد المقصود على المركز الأول في بطولتين لكمال الأجسام والتي تقام في أوكرانيا، وحصدت على الكأس الذهبية كأول مصرية تحترف ألعاب كمال الأجسام، وفازت بطلة الدراجات ابتسام زايد بالميدالية الذهبية في سباق النقاط فى جنوب أفريقيا في بطولة افريقيا للدراجات داخل المضمار.

وعلى الرغم من قلة الاهتمام بالرياضات النسائية الجماعية، إلا أن عام 2018  تمكن فريق كرة اليد للناشئات، من التتويج بالبطولة الأفريقية لأول مرة في تاريخ اللعبة، ليقود «الفراعنة» للمشاركة بالمونديال لأول مرة في التاريخ، ولم يكتف المنتخب بما حققه أفريقيًا، بل أظهر أداء مشرف خلال كأس العالم الذي حقق خلاله المركز التاسع في أول ظهور لكرة اليد النسائية بـ"العرس العالمى".

ولم تقف إنجازات المرأة عند هذا المجال، ففي مجال البحث العلمي والعلوم، فازت الباحثة المصرية/شيماء جوهر، خريجة كلية العلوم جامعة بنها، بجائزة الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية، تتويجًا لعملها في مجال مكافحة الأمراض الكبدية، وذلك في المسابقة التي أقامتها منظمة الأيوباك للكيميائيين الشباب.

وإذا إنتقلنا إلى المجال الثقافي والفني، فنجد أن النساء أثبتن هيمنتهن ووضع أيدهن على أهم الجوائز وأعلى المناصب في هذا المجال، فعلى المستوى العربي، فازت مصر ولأول مرة برئاسة اللجنة الدائمة للثقافة العربية التابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، ممثلة فى د. هبة يوسف- رئيسة قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، وهي أول سيدة تتولى هذه المهمة الهادفة إلى التنسيق بين الأقطار العربية في مجالات العمل الثقافي، واقتراح المشروعات الثقافية المشتركة بين الدول العربية، ودراسة الخطط المتعلقة بالشأن الثقافي.

كما فازت الكاتبة والروائية الدكتورة /عفاف طبالة، بجائزة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التربوية لعام 2018، في مجال التأليف التربوي للطفل، عن روايتها "فك شفرة" ، وتعتبر هذه الجائزة تكريمًا للمتميزين العاملين في المجال التربوي بالمدارس والجامعات العامة والخاصة، وكذلك المؤسسات المعتمدة في دولة الإمارات والوطن العربي.

كما حصلت الفنانة المصرية "نادية سرى"، على جائزة ليوناردو دافنشى للفنان الدولي، من رابطة نقاد الفن التشكيلى بمؤسسة "روسو"، بالتعاون مع "آرت أفيتو" للفنون في إيطاليا، وذلك عن الجدارة الفنية، حيث يتم اختيار عدد من الفنانين من مختلف التخصصات الفنية حول العالم لهذا التكريم.

ولم تكن الهيمنة الثقافية والفنية عزيزي القارئ للسيدات فقط، بل إمتدت للفتيات أيضًا، اللاتي هن جيل المستقبل، حيث يؤكدن للعالم كله أنهن منذ نعومة أظافرهن يستطيعن التحدي، وأن يحفرن أسمائهن في الصخر، فتابعنا خلال عام 2018 حصول رنا أحمد عبد الوهاب، البالغة من العمر 13 سنة، على جائزة "كسـارة البندق" الدولية لصغار الموسيقيين والمقامة في موسكـو، هذا بالإضافة إلى مجال الرسم، حيث فازت الطالبة المصرية مليكة محمد كيرة، بجائزة المسابقة السنوية للرسم لطلاب المدارس بالمرحلة الثانوية، التي تنظمها المؤسسة الدولية للفنون والثقافة IFAC في طوكيو باليابان.

وأنهي حديثي عن مكتسبات وانتصارات المرأة في عام2018 ، بالحديث عن أهم مكتسب وهو استراتيجية تمكين المرأة 2030، التي أعدها المجلس القومى للمرأة برئاسة الدكتورة /مايا مرسى- رئيسة المجلس، وترتكز رؤيتها على أنه بحلول عام 2030 تصبح المرأة المصرية فاعلة رئيسية في تحقيق التنمية المستدامة في وطن يضمن لها كافة حقوقها التي كفلها الدستور، ويحقق لها حماية كاملة ويكفل لها - دون أي تمييز - الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمكنها من الارتقاء بقدراتها وتحقيق ذاتها، ومن ثَم القيام بدورها في إعلاء شأن الوطن.

وفي عام 2019 وفي شهر المرأة ما زالت مطالبنا كثيرة ومستمرة، فعلى الرغم من زيادة أعداد السيدات في البرلمان ووصولها إلى 90 نائبة، وزيادة أعداد الوزيرات من وزيرتين إلى ستة وزيرات ، وزيادة أعداد المرأة في المناصب القيادية مثل توليها لمنصب محافظ ونائبة محافظ ، إلا إننا نطمع في المزيد ، فلماذا لا يكون عدد الوزيرات والمحافظات بالنصف ومساوي للرجال؟!! ولماذا لا يتيح قانون النواب بأن تكون نسبة تمثيل المرأة في البرلمان مناصفً للرجل؟!!

في النهاية عزيزي القارئ، أؤكد أنه ليس من المهم أن تحصل المرأة على وظيفة هى ليست كفئًا لها لمجرد أنها إمرأة، الأهم ألا تحرم أى امرأة من وظيفة مؤهلة لها بسبب أنها امرأة، فمصر ذاخرة بكوادر نسائية مؤهلة وبشكل كبير للقيام بأي عمل وتولي أي منصب محليًا أو دوليًا ، لذلك يجب أن يُمهد الطريق أكثر لاستغلال هذه الكوادر والطاقات الموجودة بداخلهنّ.

-----------------------------------

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية

وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية