هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

"الصحافة" والعناوين المزيفة..إلى متى ؟!!

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الخميس 18 يوليو 2019

 

 

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي شئنا أم أبينا جزءًا أصيلًا في حياتنا، وروتين يومي لا نستطيع الهرب منه، وأصبحت المواقع الإخبارية هي للأسف المصدر الرئيسي للأخبار، وأسفي هذا ليس من فراغ، ففي الوقت الذي نواكب فيه التكنولوجيا ولغة العصر بإستخدام الصحافة الاكترونية وإنتشار أخبارها على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة، وبالطبع مع إختفاء عهد الصحافة التقليدية الورقية ، إلا أن هذا التقدم والمواكبة ، أصبح نقمة علينا وليس نعمة لنا، بإفرازة هذا الكم الهائل من الأخبار ذات العناوين المزيفة التي تتناقلها هذه المواقع الإلكترونية، والتي هدفها الوحيد الشهرة والوصول إلى أكبر عدد من المتابعين، دون النظر إلى مدى مصداقيتها أو آثارها السلبية على القارئ البسيط.  


تابعنا جميعًا عزيزي القارئ إنتشار خبر أثار حفيظة الجميع من رواد مواقع التواصل الإجتماعي، وجعلني شخصيًا أشعر بثورة من الغضب بداخلي ولهيب من النار لم أستطع إخماده وقتها، كما أنه أحدث إنقسام على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة، والخبر حول (فتاة العياط ذات الـ 15 عامًا التي ذكرت هذه المواقع الغير مهنية والمثيرة للغضب أنه تم حبسها بتهمة القتل العمد لشاب حاول اغتصابها ) .


ومن جانبي عزيزي القارئ وفي أول وهلة عند قراءتي لهذا الخبر بهذه التفاصيل ، شعرت بالغضب الكبير الذي أثار بداخلي عدة تساؤلات: كيف يتم إتهام فتاة حاولت الدفاع عن شرفها بالقتل العمد؟!! هل ما نقوم به كمؤسسات وكجمعيات نسوية من حملات نطالب خلالها بتشريع قوانين لحماية حقوق المرأة والطفل وفرض أقصى عقوبات على المتحرش هل كل هذا ذهب هباءًا منثورًا في الهواء؟!هل أصبح الدفاع عن الشرف تهمة تتساوى مع التهم الموجهة للمجرمين واللصوص؟! هل يطالبون الفتاة التي تتعرض للإغتصاب بعدم الدفاع عن نفسها وشرفها وعدم النيل من الجاني حتى لا تتعرض لتهمة القتل العمد؟!!


وبعد ثواني قليلة عزيزي القارئ وعقب البحث والتنقيب عن حقيقة الخبر ، علمت من أحد المحامين أنه لم يوجه إليها اتهام حتى الآن ، وأن الصحفي كاتب الخبر هدفه الأول والأخير هو "الفرقعة الصحفية"، وليس نقل المعلومة الصحيحة إلى المتلقي، وسؤالي هنا: من فوض هذا الصحفي بالبت في هذه القضية الشائكة؟ على الرغم أن القضية ما زالت قيد التحقيقات، ولم يتم توجيه تهم إلى الآن، وأن النيابة هي وحدها المنوط بها البحث عن الحقيقة ومعرفة هل القتل كان لمحاولة الاغتصاب أم لسبب آخر مبهم؟.


يؤسفني القول أن البعض من صحافتنا المصرية أصبح همها وشغلها الشاغل، هو تحقيق السبق الصحفي دون مراعاة المعايير المهنية أو أخلاقيات العمل الصحفي والإعلامي، مع البعد عن الموضوعية بشكل متكرر!!.


أطالب الهيئة الوطنية للصحافة بإعتبارها المسئولة عن كل ما ينشر في هذه المواقع الإخبارية، بكبح جماح المواقع الإلكترونية الإخبارية المختلفة والمنتشرة على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي والسيطرة عليها بكل الطرق المتاحة، ومعاقبة كل جريدة وكل صحفي يقوم بنشر خبر يضع له عنوان مزيف فقط بغرض رفع نسبة المشاهدة، وزيادة الإعلانات على الجريدة ، كما أطالب كل مواطن مصري، بعدم الإنسياق إلى مثل هذه الأخبار الكاذبة، إلا بعد التحقق منها ، للحد من هذه الظاهرة التي تزداد في الإنتشار.


ومن موقعي هذا عزيزي القارئ فإننا حقاً في أمس الحاجة الآن إلى إعلاميين وصحفيين على مستوى عالي من الثقافة والوعي والمهنية ، فالإعلامي هو من يلتزم تماماً بالضوابط والمواثيق التي تضبط ممارسة المهنة، إلى جانب التزامه بالمعايير الأخلاقية كالصدق والدقة والحيادية والموضوعية حتى يكون إعلامنا مرآه صادقة للوطن في طرح وتناول موضوعاته وقضاياه .

------------

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية