المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

دينا أبو الوفا

انعزل حتى تلملم شتات روحك ... 

بقلم .... دينا أبو الوفا

الثلاثاء 24 مارس 2020

كثير من الأحداث التى مررت بها فى الفترة الأخيرة ، جعلتنى التزم البقاء فى المنزل ولأكون أكثر دقة وتحديدا ، جعلتنى الأحداث التزم بالبقاء فى غرفتى داخل فراشى ... لا أغادره الا فى ما ندر  ... 

جعلتنى أحرص على ابقاء جميع نوافذ الغرفة مغلقة ، حتى لا تشرق الشمس داخلها او بالأحرى لا تشرق داخلى أنا ... 

حتى الأضواء الداخلية ، عملت على ألا تنار تحت أى ظرف من الظروف ... 

فكانت الظلمة تحتل نهارى كل يوم ... 

اعتزلت العالم الخارجي قدر استطاعتى 

فأغلقت حسابى على الفيس بوك وانا التى كنت  دائمة التواجد عليه بداعٍ وبدون داعٍ حتى كان تعلقى به أقرب ما يكون الى حالة إدمان قد يئست من الشفاء منها !!! 

وصرت لا أتفقد الواتساب بين الحين والآخر ، بحثًا عن رسائل ربما قد وصلتنى من هذا وذاك .... فلم أعد حقاً أبالى بمن تواصل معى ومن انشغل عنى ... 

لم أعد أجيب على المكالمات التليفونية التى تلاحقنى على هاتفى على مدار ساعات اليوم ... لقد اكتفيت بالنظر إلى اسماء المتصلين دون الرد على أغلبهم ... 

لقد هجرت الحديث والكلام والحوار ، فصار الصمت حليفى والسكون صديقى

هجرت العالم بمن فيه واكتفيت بالجلوس مع نفسى ..... انعزلت بعيداً وارتضيت الوحدة ... 

وكم وجدت فى تلك الوحدة من راحة وسكينه ... من سلام نفسى وراحة داخلية ... 

لقد ابتعدت عن كل ما يعكر صفوى ، عن كل ما يستثيرنى  ، عن كل ما يحزننى ويوجعنى ويؤلمنى، عّن كل ما يغضبني ويولد جنونى ... 

كان على ان انعزل حتى أعيد ترتيب جميع أوراقى المبعثرة وأفكارى المتناثرة هنا وهناك .. كان على ان انعزل لألملم شتات روحى

كان على ان انعزل لأقرأ صحيفة حياتى بهدوء .. لأعترف وبشجاعة ان حياتى قد انقلبت رأسًا على عقب ... لأعترف وبشجاعة انى فقدت الاتزان تماماً ... إنني ولأول مرة فقدت اتجاهاتى وضللت فى دروب لم اعتزم يوماً السير فيها ووقعت فريسة بين خيوط عنكبوتية لزجة ، أخفقت فى الإفلات منها ... 

وانكسر ظهرى وانحنت قامتى وانا التى لم تنكسر يوماً ... 

لقد كان على ان اعترف وبشجاعة انى لم أعد تلك المرأة التى عرفتها وعاشرتها وأحببتها وأفتخرت بها طوال أعوام عمرى ...

لقد كان على ان اعترف اننى فقدتنى فى زحام الحياة .. وان العثور على مرة أخرى قد صار على الأغلب أمرًا مستحيلًا ،وانه لا جدوى من البحث عنها ... 

كان على ان اعترف ان الخطوة الأولى والأصعب للخلاص من تلك الحالة ، هو الاعتراف بها وتقبلها والتعايش معها ... 

وألا أحاول تغيير ما قد حل بى على مدار سنوات العمر ... فما حدث قد حدث ومحاولة تغييره الان درب من الجنون ...  

كان على ان اعترف ان النقاط السوداء اذا ما عكرت صفو أوراقنا البيضاء ، فلا سبيل لنا سوى ان نتركها كما هى ..... فالممحاة لا تزيل  تلك النقاط السوداء بل تزيد الورقة اتساخاً ... 

فلتبق النقاط السوداء كما هى ... 

إذن ما الحل !؟ أأترك نفسى حبيسة لتلك الصفحات الملعونة ... أأترك نفسى لتغتالنى سطورها وتودى بحياتى بين حروفها ... 
وكان على فى تلك العزلة ، ان أجد حلًا لتلك المعضلة ... فان كان مستحيلاً محو النقاط السوداء ، فكيف أكمل حياتى بها ... كيف!؟ 

وجاءت الاجابة أبسط كثيراً من السؤال ... 

كل ما على فعله هو ، ان اطوى تلك الصفحات ، أقلبها ، أودعها بكل ما فيها 

أن أفتح صفحة جديدة ناصعة البياض ، شرط ان أعاهد نفسى ان اغفر لها ذلاتها ، ان أتوقف عن إذلالها وجلدها دون رحمة ... 

أن أكمل ما تبقى لى من حياة على هذه الأرض بفكر ناضج وعقلية متجددة وأهداف مختلفة... ان أتخلى عن أحلام ساذجة لا أمل فى تحقيقها ... 

على ان أعد نفسى انه قد آن الأوان كى أرتاح ... كى أهدأ  ... كى أستكين ... 

كى أتوقف عن الركض وراء خيالات وأوهام فى حلبة سباق لا تنتهى ... 

لقد آن الأوان لكى اتخذ مجلسى بين صفوف المشاهدين ، لكى استمتع بمشاهدة غيرى يجرى جرى الوحوش فى الحلبة ....