المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

حسن ناصر الظاهري

سد (النهضة) بين نفس مصر الطويل ولاءات إثيوبيا!

منذ أن فتحنا أعيننا، ومن ثم درسنا التاريخ في المرحلة الإبتدائية، عرفنا بأن (مصر هبة النيل)، ولن تكون لمصر حياة بدون أن يتدفق هذا النهر الحيوي إلى الأراضي المصرية.. والقضية المثارة الآن هي (سد النهضة) الذي تقوم بالبناء فيه (إثيوبيا) حاليًا، والذي يهدد بنشوب نزاع حوله إن لم يتعقل الإثيوبيين ويحرصون على الحفاظ على استمرار تدفق حصة مصر من المياه كما كانت في السابق، حيث إن نقص الإمدادات المائية لمصر يهدد المصريين ويعمل على هجرة المزارعين، ويحق لمصر أن تبدي مخاوفها حول المشروع، وتطالب بالفحص والتفتيش على تصميم ودراسات السد من أجل تهدئة المخاوف، كما وأنه من حقها أن تسعى إلى ذلك، طبقًا لإتفاقيات سابقة موقعة، كإتفاقية تقاسم المياه سنة ١٩٢٩، التي أبرمتها الحكومة البريطانية بصفتها الاستعمارية نيابة عن دول حوض النيل مع الحكومة المصرية، والتي تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده، وكذلك اتفاقية ١٩٥٩ الموقعة في القاهرة بين مصر والسودان التي جاءت مكملة لإتفاقية ١٩٢٩ وليست لاغية لها، وتشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل التغيرات التي ظهرت على الساحة آنذاك (السد العالي في مصر وخزان الرصيرص في السودان).

الخلاف يتمحور حول فترة ملء وكيفية تشغيل سد النهضة، فـ(مصر) تطلب أن تمتد فترة ملء السد إلى عشر سنوات، مع الأخذ في الاعتبار سنوات الجفاف، بينما تتمسك إثيوبيا بفترة أربع إلى سبع سنوات.

اتفاقية سنة ١٩٥٩ تنص على أن مياه النيل يجب أن تكون من حصة مصر والسودان حصراً، إلا أن الإثيوبيين يطعنون في هذه الاتفاقيات بحجة أنها أُبرمت إبان الحقبة الاستعمارية التي لم يكن فيها للدول الأفريقية رأي في أمورها الداخلية، ويرون بأنه ليس من حق مصر أن تضع المقترحات التي تخدمها أو أن تطالب بضرورة أخذ موافقتها على ملء السد، ويرى وزير خارجية مصر (سامح شكري) أن مضي إثيوبيا في ملء وتشغيل سد النهضة سيؤدي إلى عواقب سلبية وخرقاً لاتفاق المبادىء الموقع عام ٢٠١٥.

ولازالت مصر كما هي عادتها تتبع سياسة النفس الطويل في هذه المشكلة في ظل المراوغات التي هي عليها إثيوبيا، لكنها قالت بحزم على لسان رئيسها (السيسي) «لن يتم تشغيل سد النهضة الإثيوبي بفرض الأمر الواقع لأن ليس لدى مصر مصدر آخر للحياة سوى نهر النيل».