خواطر طائرة

نصر أكتوبر.. وعبقرية السادات و المقاتل المصري

 

كانت حرب أكتوبر زلزالا هز إسرائيل.. هزة نفسية عميقة وأدى إلى انهيار الدعامات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلي.. وحطمت مقولة «إسرائيل التي لا تقهر» وقد قالت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣.. ان المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء.. وكان السؤال المؤلم في ذلك الوقت كما قالت جولدا مائير في كتاب «حياتي» هو ما إذا كنا نطلع الأمة على حقيقة الموقف السيئ أم لا؟

حرب أكتوبر.. كانت ملحمة عسكرية سطر فيها المصريون - خير أجناد الأرض- أروع صفحات التاريخ العسكري.. فالحرب كما قال حاييم هرتزوج رئيس دولة إسرائيل الأسبق.. انتهت بصدمة كبرى عمت الإسرائيليين وكانت تلك الحرب بداية النهاية لحكومات العمل التي حكمت إسرائيل لمدة ٢٥ عاماً.. مثلما كانت الحرب سبباً في إحداث تغييرات فكرية في عقلية القيادة الإسرائيلية.

كان من أهم نتائج حرب أكتوبر انها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل التي لا تهزم.. وكلفت إسرائيل ثمنا باهظاً حوالي ٥ مليارات دولار وأحدثت تغييرا جذريا في الوضع الاقتصادي الإسرائيلي وأسفرت عن نتيجة أكثر خطورة على الصعيد النفسي كما قال ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية الأسبق.

حرب أكتوبر كما وصفها قادة إسرائيليون هزت إسرائيل من القاعدة إلى القمة.. وأحدثت تغييرا في الاستراتيجية السياسية للولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل وحررت العرب من صدمة حرب ١٩٦٧ وغيرت صورتهم الذاتية.

حرب أكتوبر.. كانت تجسيدا لقوة المقاتل المصري.. واحترافه للعمل العسكري.. ومهارة فائقة للقيادات والضباط.

حرب أكتوبر.. كانت ضربة معلم في توقيتها.. تؤكد عبقرية الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي اختار يوم الغفران لبدء المعركة.. التي انتهت بانتصار مجيد للقوات المسلحة المصرية.

السادات.. كان عبقريا في قرار بدء الحرب.. وعبقريا في توقيت وقفها وبدء معركة السلام.. فكان بطلا للحرب والسلام.

نصر أكتوبر العظيم.. أحدث تغييرا في الشرق الأوسط.. فلم يعد الشرق الأوسط كما كان قبلها.. لذلك كان انتصار قواتنا الباسلة صدمة مروعة لإسرائيل.. ودفعت موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر للقول بأن الحرب أظهرت أننا لسنا أقوى من المصريين ولم تثبت صحة هالة التفوق والمبدأ القائل ان إسرائيل أقوى من العرب.. وسيتم هزيمتهم إذا تجرأوا على بدء الحرب.. فالحرب كانت زلزالا ضرب إسرائيل.. وقد وصفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية.. تأثير القتال على الإسرائيليين قائلة: انها تأديب وعقاب لإسرائيل.

حرب أكتوبر التي أعادت العزة والكرامة للمصريين  والعرب.. ومحت عار هزيمة ١٩٦٧.. في نفس الوقت عكست حالة احباط الإسرائيليين عن عجز جيشهم وهزيمته أمام المقاتلين المصريين.

كان السادات عبقريا سبق عصره.. وعندما سئل هل انتصرت في حرب أكتوبر؟

قال انظروا إلى ما حدث في إسرائيل وسترون الإجابة.

انه كان عبقريا في شن الحرب وبدء السلام.. كما كان عبقريا في خداع قادة إسرائيل.. وكل أجهزة استخبارات العالم بما فيها المخابرات الأمريكية التي لم تكن تعرف وقت بدء حرب أكتوبر.

حرب أكتوبر ستظل خالدة.. تجسد عبقرية المقاتل المصري الذي نجح في تحطيم خط بارليف.. أكبر مانع مائي.. وهزيمة إسرائيل بالضربة القاضية في ٦ ساعات أنزلت فيها القوات المصرية خسائر فادحة بالقوات الإسرائيلية وأسر بعض قادتهم.

حرب أكتوبر لم تكن فقط مجرد عبور قناة السويس ولكنها معارك عسكرية وسياسية وقانونية امتدت حتى ١٩ مارس ١٩٨٩ وتحرير آخر شبه في سيناء.

كان السادات عبقريا.. عندما اختار طريق السلام بعد انتصارنا في أكتوبر حتى يكون واقفا على أرض صلبة ومن موقف القوة.. فقد قال أمام الكنيست الإسرائيلي في زيارته التاريخية لإسرائيل عام ١٩٧٧..لقد جئت إليكم اليوم على قدمين ثابتين.. فى حين كان قادة إسرائيل يجلسون أمامه يعلو وجوههم الحزن فقد وضعهم الزعيم السادات في مأزقين.. الأول الحرب التي انتهت بانتصارنا.. والثاني طرح طريق السلام من موقف المنتصر.

اعترافات قادة إسرائيل بالهزيمة.. وان حرب أكتوبر كانت زلزالا ضرب إسرائيل.. تؤكد كما وصفها اسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق.. انها كانت نكبة لإسرائيل.

ان حرب أكتوبر بالفعل غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط...فكل التحية لأبطالنا البواسل من رجال القوات المسلحة ورحم الله الرئيس العبقري الراحل محمد أنور السادات.

كلام أعجبنى :

لا تبحث عن النكد.. انه يعرف عنوانك جيدا.

« «برنارد شو