أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات 

هنا القاهرة

 

كان أبي رحمه الله من عشاق الاستماع  إلي الراديو وكان يقول لنا انصتوا وتخيلوا ما تستمعون إليه، حتي بعد ظهور التليفزيون وإلحاح الأبناء علي الآباء لشرائه ولو عن طريق التقسيط، فكان من أنصار فكرة أن الأثير نتعلم منه ثقافة الاستماع وآداب الإصغاء للمتحدث وتنمية ملكات التخيل، خاصة لو أرتبط الاستماع بأحداث قوميه كبري  مثلما هو الحال مع جيل الستينات والسبعينات ووجود أعلام ورموز إعلاميه وثقافيه وفنيه وسياسيه وفيض من الإنتاج الفني المحترم.

 كان هناك مجهود واضح في كل ما يقدم ويخاطب عقل ووجدان المستمع حتي لو لم تدرك ذلك وقتها بحكم حداثة السن، لكن بالفعل كان هناك خيال حاضر مع كل ما تقدمه الإذاعة من أعمال فنية وثقافيه وسياسية، أيًا كانت الشريحة العمرية التي يخاطبها من أبله فضيلة في غنوه وحدوته إلي أمال فهمي علي الناصية وفوازير رمضان، وفؤاد المهندس صباح كل يوم في كلمتين وبس، وبرنامج ربات البيوت ولغتنا الجميلة والمسلسلات الإذاعية والصور الغنائية كنز ثقافي بكل ما تحمله الكلمة من معني، لكن للأسف أبناءنا لا يعلمون عن هذا الكنز شيئا ، وأراهم قد حرموا من خير كبير كان يشكل الوجدان ويؤثر في السلوك ويرتقي باللغة وأسلوب الحديث وانتقاء الألفاظ التي تشهد حاليا فوضي وانحدار وتدني فج طال الجميع إذاعة وتليفزيون وشارع ومدرسه ومنزل .

انطلق صوت السيدة أم كلثوم وعبد الوهاب وعلي الجارم وصالح عبد الحي وغيرهم، عام1934 حين بدأ البث الرسمي للإذاعة المصرية  وقد افتتحها صوت المذيع أحمد سالم بعبارة "هنا القاهرة"  سيداتي وسادتي أولي سهرات الإذاعة المصرية في أول يوم من عمرها تحييها الأنسة أم كلثوم. وكان أول قارئ للقران الكريم ينطلق صوته منها هو قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، معلومات بسيطة يمكن تتبعها من خلال تاريخ نشأة الإذاعة المصرية  لكن اللافت للنظر في تلك الرحلة هو بدايتها وكيف تعاملت الحكومة معها ، ومقارنة ذلك بوضعنا الحالي الذي يوجد فيه خطوط تماس كثيرة لكن للأسف المعالجة والنتيجة مختلفة.

التاريخ يؤكد أن  بداية  الإذاعة المصرية  كان عام 1925 بعدد من المحطات الأهلية التي يمتلكها التجار بهدف الإعلان عن بضائعهم أو عدد من الأفراد ممن لديهم رسالة يريدون إيصالها للجمهور، لكن حين بدأت التجاوزات والتراشق بالألفاظ السوقية بين المحطات، وهبوط المحتوي من وجهة نظرهم في ذلك الوقت، أنتقد الجمهور هذا السلوك  فتقرر إيقاف إرسال تلك المحطات وصدر مرسوم ملكي يحدد ضوابط وشروط العمل الإذاعي، وتم استبدال المحطات الخاصة بمحطة حكومية تدار عن طريق شركة ماركوني التلغرافية اللاسلكية والتي كانت تتبع وزارة المواصلات ثم أصبحت تتبع وزارة الشئون الاجتماعية.

 البداية الرسمية كانت قوية وتتحدث لغة عصرها حيث كانت اللجنة العليا لإدارة الإذاعة يشرف عليها الجراح المصري عميد كلية الطب ورئيس الجامعة المصرية علي باشا إبراهيم المثقف العاشق للشعر والأدب وحافظ عفيفي باشا وحسين فهمي رفعت باشا وأحمد سالم المذيع والفنان الكبير, تعاقدت الإذاعة مع كبار الفنانين والشعراء والملحنين والمقرئين وقدمت أرقي الحوارات الإذاعية، بما يمكن أن نطلق عليه نهضة حقيقية.

 أتصور أن الشكوى عامة من المحتوي الإعلامي  الحالي الذي يشهد تخبطا واضحا مما استدعي ضرورة ضبط الإيقاع ولعل عودة وزارة الإعلام بقيادة الزميل أسامه هيكل تصلح ما أفسده الدهر, ومازلنا ننتظر الثمار المرجوة خاصة ومصرنا تمر بمرحلة حاسمة في تاريخها العسكري. 

ثمة رسالة يتلقفها حاليا رواد وسائل التواصل الاجتماعي أحسب أنها منسوبة للقيادة العامة للقوات المسلحة, تطالب الشعب المصري بضرورة الاصطفاف القوي خلف جيشه العظيم وعدم السماح بتفريق لحمته الوطنية, في أوقات الحروب يكون النصر دائما حليف صاحب الجبهة الداخلية الأقوى وليعلم المواطنون إن دور المدنيين لا يقل أهمية عن دور المقاتلين علي جبهة القتال, تضمنت الرسالة ولا أقول البيان, عشرة مطالب أراها هامة جدا ويجب التركيز عليها في كل وسائل الإعلام منها أن الثقة بالنصر حال نشوب حرب بين مصر وتركيا وعدم تداول أخبار الجيش إلا عبر القيادة السياسية والمتحدث الرسمي لوزارة الدفاع, نشر الوعي المجتمعي بين المواطنين البسطاء وخطورة نفاذ المحتل التركي أو تسلل الدواعش لحدود مصر, ضرورة الإبلاغ عن أي تجمع مريب أو نشر إشاعات تضرب وحدة الصف. "هنا القاهرة" عبارة انطلقت عام 1934 ويجب أن تعود مجددا بروح النصر.