هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

مدرسة أبانوب

توقفت كثيرا أمام تعليمات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المنشورة الخميس الماضي، والموجهة لكل وسائل الإعلام حتي ضيوف البرامج من وجوب التنبيه بضرورة استخدام لفظ إرهابيين علي منفذي العمليات الإرهابية، وذلك بعدما رصدت لجان المجلس خلال متابعتها  لما ينشر ويذاع أو يبث بعد حادث العريش المشئوم صباح أول أيام عيد الفطر الماضي شيوع استخدام  لفظ مسلحين بدلا من لفظ إرهابيين.

وسبب توقفي أمام الخبر ليس انتقاده بالطبع، فيجب بالفعل تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، وكان يجب أن تتحري وسائل الإعلام الدقة والالتزام بالمهنية ومراعاة الشعور العام بالحزن   فهم بالفعل إرهابيون جبناء يوجهون غدرهم نحو أبنائنا في الأعياد والمناسبات الدينية إسلاميه ومسيحية دون تفرقه، لكن المؤلم حقا هو أن تجد التفرقة في أبشع صورها حين يرفض أهلنا في الصعيد إطلاق اسم شهيد مسيحي علي مدرسة تخليدا لذكراه وجبرا لخاطر ذويه رغم الحصول علي الموافقات الرسمية من جانب المسئولين في المحافظة والتربية والتعليم، لكنه التعصب الأعمى الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب المسلح، الذي يقبل ان ترفع لافته علي مدرسة باسم شهيد "مسلم " ولا تقبل رفعها باسم شهيد " مسيحي " لقيا الله  في ذات الحظة وعلي نفس الأرض التي ارتوت بدمائهما ولم تنتقي بأي الفصيلتين من الدماء ترتوي !!

 عن أي إرهاب نتحدث إذن..؟ وهل تكفي بيانات وتعليمات  الأعلى لتنظيم الإعلام لمواجهته؟ هل لفظي إرهاب و إرهابي ينطبقا فقط علي الجماعات المسلحة المارقة ومن ينتمي اليها، أم تراه معني ممكن يتسع ليشمل ما يمارسه بعض أهلنا في المحافظات والقري النائية ضد أنفسهم و نصفهم الأخر شركاء الوطن، وإن كان لهؤلاء عذرهم بسبب الجهل وتدني الخدمات المقدمة من تعليم وصحه وثقافة ومفاهيم مغلوطة عن الدين والدنيا وترك الباب علي مصراعيه أمام الجماعات الظلامية لتكون هي البديل  المتاح هناك لعقود مضت غابت فيها يد الدولة، فما هو عذر المؤسسات الرسمية الأن ولماذا تخضع لإرهاب هؤلاء، وتترك غصة كبيرة في القلوب الله وحده يعلم مدي تأثيرها.

أبانوب ناجح أستشهد في الكمين 14 بمحافظة سيناء لكن المتعصبين في قريته بجنوب مصر رفضوا اطلاق أسمه علي أحد مدارس قريته وتم الإذعان لإرهابهم وتعصبهم وتنمرهم  بحجة ولم ترفع لافتة باسمه علي مدرسته الدواعي الأمنية، وللأسف هي قصة الأمس واليوم وربما غدا.

 عام 2015 وقعت حادثة كرم القواديس الإرهابية وفيها أستشهد المجندان أبانوب لمعي وخلف عبد القادر وكلاهما من محافظات الجنوب وربما من قري مجاورة أو حتي ذات القرية، لكن ما حدث هو وضع لافتة الشهيد خلف عبد القادر علي مدرسة إدفا الابتدائية في حين لم تنفذ التعليمات والموافقات علي اطلاق اسم الشهيد أبانوب لمعي علي المدرسة الحديثة بالقوصيه والسبب رفض الأهالي وإرهابهم  لمؤسسات الدولة إضافة إلي عرقله من جانب الإدارة التعليمية بأسيوط التي ربما تضم عناصر لا تعي حقيقة دورها التعليمي والثقافي والتربوي والأخلاقي.

الأمر أكبر من علاجه وتنظيمه ببيانات وتعليمات وبضعة كلمات جوفاء فلو كانت لافتة مدرسة أبانوب لمعي رفعت في 2015 لكانت لافته أبانوب ناجح رفعت بلا مشاكل في 2019.