هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

ماء الكراهية

حين وقف مدير إحدى الجامعات الأمريكية مخاطبا الألاف من الطلاب  في أجواء حماسيه تسمعها وتراها بوضوح حسب الفيديو المعروض علي قناة 7NEWS والمتداول حاليا عبر شبكات التواصل الاجتماعي قائلا بكل فخر وثقه .. أنه لو كان مع الناس مثل الذي أحمله في جيبي الخلفي الأن " مسدس " ويشير إلي مكانه، ويتسأل هل إخراج المسدس الأن غير قانوني؟ ويستطرد قائلا .. لا أعلم لكن علي أي حال لقد كنت دائما أؤمن بأنه لو حمل المزيد من الناس "الصالحين" الأسلحة المرخص بها يمكننا القضاء علي "هؤلاء المسلمين" قبل أن يأتوا إلينا ويقتلوننا ..ووسط صياحات الإعجاب والتأييد  يكمل قائلا أريد أن أستغل هذه الفرصة لدعوتكم جميعا لامتلاك أسلحتكم وسنقدم لكم تدريبا مجانيا دعونا نلقنهم درسًا إن حضروا هنا .

 المجرم الإرهابي الذي أقدم علي مذبحة مسجد النور بمدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا  والتي أسفرت عن 50 شهيد مصلي ساجد مسالم عابد وعدد مماثل من الجرحى ينتمي إلى ذلك الفكر العنصري البغيض الذي تحدث عنه مدير الجامعة الأمريكية في مشهد شبه احتفالي، بل قام ذلك المجرم هو ومن معه ببث الجريمة " لايف " ليحتفل مدير الجامعة العنصري البغيض  في أمريكا هو وطلابه بنجاح ما زرعه من أفكار، ولتشهد تلك الدولة الهامشية في عٌرف الجغرافيا السياسية "نيوزيلندا" والتي تأسست عام 1907 من مجموعة جزر نحو 600  جزيره سقطت من قارة أستراليا وتكونت أصلا من مجموعة المساجين المجرمين القادمين من إنجلترا والسيدات الساقطات اللاتي لا مأوي لهن، تشهد أبشع جريمة إرهابيه ضد الإنسانية، وهنا يستوي مشهدها المروع  مع هجوم مسجد الروضة  شمال سيناء ببئر العبد في نوفمبر 2017 ليلحق شهداء الأمس الذين طبقوا قول الله تعالي السعي في أرض الله الواسعة ومنهم مهاجريين مصريين   بـ310 شهيد قضوا نحبهم علي يد إرهابي داعش.

 وصفها بيان الأزهر الشريف  بأنهما فرعان لشجرة واحده رويت "بماء الكراهية " والعنف والتطرف ونزعت من قلوب أصحابها الرحمة والتسامح والإنسانية بل ما كان لهما أن يتوحشا بهذا الشكل المرعب لولا حسابات سياسيه وعنصريه ضيقه غضت الطرف عن جرائمهما وسمحت لهما بالانتشار والتوحش. وهنا بيت القصيد من وجهة نظري والذي عبر عنه بيان الأزهر بكل قوة ووضوح.

مهما اختلفت عبارات الشجب والتنديد الدولي والتي اتفقت معظمها علي انه عمل إرهابي مروع فأن فاعله هنا لا ينتمي إلي الإسلام بل هو يميني متطرف ولعل هذا ما دفع د. احمد الطيب المطالبة في بيانه القوي بالتوقف عن إلصاق الإرهاب بالإسلام خاصة وان جريمة نيوزيلندا خلفها عقل بربري همجي متوحش لا نعرف دوافعه وعقيدته المنحرفة التي أوحت له بجريمته النكراء، ورغم فاجعتنا لا نستطيع أن نقول كلمة واحده تدين المسيحية والمسيح عليه السلام لإيماننا بالفرق الهائل بين الأديان وسماحتها وبين المتلاعبين بها من تجار السياسة وتجار السلاح، ولهذا يجب الإصغاء لضرورة كف الناس شرقا وغربا عن ترديد أكذوبة " الإرهاب الإسلامي". يجب مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا وتيارات العداء العنصري للأجانب والمهاجرين في الغرب  فهل سنشهد في القريب العاجل تحرك حقيقي فاعل لتجريمها ومحاصرتها ورفع أي غطاء سياسي أو ديني عن أصحابها. هذا ما طالب به البيان وهو ما تطالب به أبسط قواعد الإنسانية والفطرة السليمة.