هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

شاهد علي العصر

لا تستشيروا من ليس في بيته دقيق فإن عقله غائب... هذه قاعدة فقهيه للإمام الشافعي. كثيرا ما كانت الدكتورة نعمات أحمد فؤاد تستدل بها وهي تتحدث عن هموم ومشاكل المواطن المصري الذي لن تقوم له قائمه من وجهة نظرها إلا إذا شعر بذاته وحريته وكيانه،  تابعتها وهي تتحدث عن موقعة ذات الصواري التي غيرت مجري التاريخ والتي انتصر فيها المصريون علي الرومان في موقعه بحريه بالغة الأهمية تفوق في أهميتها الانتصار في موقعة حطين وعين جالوت والتي غيرت مجري التاريخ.

 

حظيت بمقابلتها مرة واحدة في حياتي كانت في ضيافة د. مفيد شهاب وقت ان كان وزيرا للتعليم العالي وأخذني حضورها الطاغي وتواضعها الجم، قالت إن التاريخ الذي يلقن في المدارس والجامعات المصرية هو تاريخ الحكام لا تاريخ الشعب، وذلك لان كتبة التاريخ لا يرون إلا السلطة والسلطان وفي ذلك إيحاء للطلاب بأن أجدادهم لم يسهموا في صنع التاريخ ولابد من توعية تقتلع من نفوسنا عبادة البطل، هذا الكلام الصريح وربما الصادم لدي البعض  واحدًا من أراء عروس النيل والتي غيبها الموت عن عالمنا في أكتوبر 2016.

 

  آراؤها الجريئة المستنيرة  لم تمت بل كان لي نصيب في الاستمتاع بقدر منها في برنامج شاهد علي العصر والذي تعيده قناة ماسبيرو زمان مع الإعلامي الكبير عمر بطيشه ،ويبدو لي أن الإعلام هنا أصبح هو الشاهد علي عصر خاضت فيه نعمات فؤاد حربا شرسة ووقفت في وجه الرئيس الراحل أنور السادات لتوقف مشروع هضبة الأهرام وغيرها من القضايا الشائكة التي خاضتها مثل قضية دفن النفايات الذرية في صحراء مصر والدفاع عن قبة الحسين وقضية أبو الهول والأثار المصرية  التي استولت عليها إسرائيل أثناء احتلالها سيناء، ومع ذلك كانت ضيفه في برنامج هام من برامج التلفزيون المصري يحاورها إعلامي ذا قيمه وقامه يطرح قضايا هامه تهم المواطن وترقي بمستواه الفكري.

 

ينتهي البرنامج لأجد نفسي ضحيه لبرامج ساذجة تافهة لا قيمة لها من مقهي أشرف لشارع شريف وكلام ستات وبرامج طبخ لا أول لها ولا أخر في كل البرامج حتي الإخبارية، برامج مدفوعة لأطباء في الريجيم والتجميل،  تسطيح مخل يضر أكثر مما يفيد وهنا أعود إلي د. نعمات فؤاد الصعيدية الأصيلة المولودة في مغاغة عام 1926 بمحافظة المنيا المهمومة بوطنها كانت تري أن العقود الأربعة الماضية عاني فيها المصري بشدة ما بين الجري وراء توفير قوت يومه وبين شعوره بتهميش القائمين علي أمره لوجوده والاستهزاء بقدراته العقلية عبر مناهج تعليميه لا تنمي قدراته وغياب الريادة الثقافية وتتساءل هل بعد ذلك نعود ونسأل لماذا تغير المصري وتراجع دوره هل يعقل ان المصري الذي علم العالم الزراعة تعصف به أزمة قمح وخبز ولدينا نهر النيل والأرض والطاقة البشرية  

 

تري لو كانت د. نعمات حاضره بيننا الأن بماذا ستشهد علي عصرنا .. بماذا تصف لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام التي تفرض نصوص عقابيه علي كل وسائل الإعلام إلا في حدود المسموح وتمنح المجلس سلطة فرض عقوبات جنائية علي الصحف والمؤسسات وغرامات تتراوح ما بين 250 و500 الف جنيه وغيرها من العقوبات والنصوص الغريبة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، لو كانت د. نعمات احمد فؤاد بيننا هل كانت ستجد برنامج تليفزيوني واحد في مبني الإذاعة والتلفزيون يجرؤ علي استضافتها ويتحمل عرض أراءها المستنيرة وإيمانها بقيمة الكلمة التي أقسم بها الله تعالي في كتابه العزيز" ن والقلم وما يسطرون "  والأهم من ذلك هل ستجد جمهور من المشاهدين يصغي لها ويترك برامج تناقش بطانة فستان رانيا يوسف، بماذا كانت  ستشهد علي عصرنا.