بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

تعاونوا بهدوء

حاولت لفترة أن أُنحي رأيي الشخصي جانبا، بل ومنعت نفسي لفترة عن كتابة أي شيء يخص امتحانات التابلت هكذا أصبح أسمها بعدما أحتل الجهاز المعجزة المركز الأول في اهتمام ومتابعة  الأسرة المصرية لاسيما بعد سقوط المنصة والسيستم وعودتهم ثم سقوطهم وعودتهم في عملية أصفها "بالمهزلة" لا التجربة، وأعلم أنه بعد هذا الوصف سوف تلصق بي كل التهم المعلبة الجاهزة التي يوصم بها كل من يعترض علي أي قرار أو فكر للدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم ، الذي أصر وما زال علي نجاح التجربة رغم أن الواقع يكذب هذا حتي لو أصدر مجلس النواب تصريحات أو بيانات تجامل الوزير وتدعي نجاح التجربة.

  انقسم الرأي العام إلي فريقين أحدهما يثني علي أي قرار للوزير ويرفعه إلي مصاف الأحاديث المقدسة التي لا يجوز التحاور حولها ونقدها وفريق آخر نادي منذ اللحظة الأولي بضرورة التدرج في العلاج وتهيئة البنية الأساسية من مدارس ومعلمين ومناهج  وتدريب، وعدم اختزال التطوير في فكرة التابلت التي أصبحت هي نفسها من أهم أسباب فشله نتيجة التسرع والقفز علي الواقع  وتجاهله بهدف الحصول علي نتائج حتي لو كانت وهمية.

هل يمكن وصف ما تم حتي الآن بأنه مضيعة للوقت وللأموال وهدم لثقة جيل كامل في نظامه التعليمي ، الله وحده يعلم مدي وحجم وتأثير تبعاته المستقبلية، جيل لم يسمعه أحد وحين حاصره السيستم بسقوطه ثم عودته ثم سقوطه وتارة ورقي وأخري إليكتروني وقائمين علي الامتحانات مترددين بين هذا وذاك وكثرة وتداخل التعليمات ، لهذا وجد في الخروج للشوارع للاعتراض ضالته، لم يحسب حسابات لمطاردات الشرطة له في الشوارع، بل لم يتوقعها أصلا خاصة وأن هناك مناطق مثل منطقة الشيخ زايد وبها مدرستين ثانوي أحداهما للبنين وأخري للبنات خرجتا والشرطة تعاملت معهم بكل احترام بل كانت تحيطهم ولم تؤذي فيهم أحدا، لكن هناك مناطق أخري تعاملت معهم مثلما تتعامل مع المجرمين  والخارجين علي القانون وتم القبض علي بعضهم  دون تفرقة بين فتيات وفتيان، وكله مسجل وموثق بالصوت والصورة حتي لو خرج بعدها من يدعي بأن الصور والأحداث مفركة وأنها صور قديمة حدثت في بلاد الواق الواق أو ان طلاب الصف الأول الثانوي ثبت أنهم جميعا دفعة إخوانية ما رقه مأجورة، أوأن مافيا المصالح المغرضة تنفذ مخطط إفشال المنظومة الناجحة، حتي لو نشرت إحدى الصحف خبرًا ينفي بشكل قاطع مطاردة الطلاب والقبض عليهم وفي اليوم التالي تنشر نفس الجريدة خبر إطلاق صراح كل الطلاب الذين قبض عليهم (!!).

  أبناؤنا الذين يتحدث الجميع بإسمهم أرهقتهم التجربة ونالت من ثقتهم في نظام تعليمي لا يقف علي أرض ثابته، وبدلا من مراجعة الأمر والاعتراف بالخطأ، وحساب المسئول لاسيما وأن هناك قرضا يبلغ 500 مليون دولار مرتبط باستراتيجية تطوير تدار بطريقة الري بالتنقيط. وأن ملف التعليم مازال بعيدًا عن تحقيق أهدافه وإن كل ما يحدث الأن قد تنبأ به الخبراء والمهتمون بملف التعليم في مصر وكثير من التربوييين المبعدين أصلاً بل وتم التشكيك في قدراتهم جميعا لدرجة المطالبة بغلق كليات التربية وتسريح من فيها.

في المشهد العبثي لامتحانات التابلت يحضرني ثلاثة مشاهد الأول لمحافظ قنا اللواء عبد الحميد الهجان حيث أمر بإلغاء الامتحانات الإليكترونية منذ اليوم الأول لانطلاقها بعد سقوط السيستم وقرر عقدها ورقيا لجميع الطلاب لكن حسب ما نشر بعدها منسوبا لمصادر بوزارة التربية والتعليم انه ليس من حق المحافظ  تقرير أن يؤدي الطلاب الامتحانات ورقيا نظرًا لأننا  أمام مشروع قومي ونظام جديد(!!) والمشهد الثاني  لصورة محافظ المنوفية وهو يجتمع مع طلاب الثانوية العامة المحتجين علي امتحانات التابلت  والذين تجمعوا أمام المحافظة ليسجلوا اعتراضهم وبعضهم جالس علي الأرض نظرا لكثرة العدد، فلم يلتفت هؤلاء إلي لقطة استماع مسئول لأصحاب الشكوى بعد أن صمت الوزارة أذنها عنهم وتم التركيز علي جلوس الطلاب علي الأرض. أما المشهد الثالث وهو إجابة أبن شقيقتي وهو طالب بالصف الأول الثانوي عن سؤالي له كيف صار امتحانه اليوم فأجاب ببساطة أن المراقب كان كريما جدًا وقال لهم تعاونوا مع بعض لكن بهدووووووووء.