هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

الممر يعيد الثقه

جلسة حواريه هامه شملت كل المراحل العمرية  والتعليمية المختلفة،  أغلبهم شباب حديثي التخرج، بعضهم خرج للحياة العملية يواجه صعوبة تأسيس عالمه الخاص ومنهم من يحاول ومنهم من ينتظر، تطرق بنا الحديث إلي الأفلام السينمائية  ومدي استمتاعهم وتأثرهم بها، حتي جاء ذكر فيلم الممر والأقبال علي مشاهدته، وهل تعوض الأفلام الجادة هجر معظمهم الكتاب  أو نقص المعلومات، وهل تكفي السينما بذاتها  لتشكيل وعي الشعوب والأمم لو قدمت  أحداثا تاريخية هامه مثل الحروب والانتصارات وحتي الهزائم.

 أستاذة جامعيه شابه انتقدت الأفلام العربية المصرية التي تناولت نصر أكتوبر 1973 فهي أفلام قليلة وربما جاءت متواضعة ولا تقارن مثلا بالأفلام الأجنبية التي تناولت الحروب العالمية الأولي أو الثانية،  رغم البطولات التي ممكن أن نصنع منها ملاحم سينمائية مبهرة، قالت حتي الجيد منها جاءت  فيه  الحرب كحدث عارض وسط  قصص الحب والخيانة والزواج والطلاق وكان مثالها الواضح علي ذلك فيلم العمر لحظة بطولة الفنانة العظيمة "ماجده " والتي قامت فيه بدور صحافية مهمومة بالوطن ومواجعه  خاصة  بعد جريمة الاعتداء الإسرائيلي علي مدرسة بحر البقر في الوقت الذي يفرد فيه زوجها " أحمد مظهر"  رئيس التحرير مساحات هامه في صدر صحيفته لفنانة صاعده " هياتم "يرتبط معها بعلاقة مشينة  والبطلة ترتبط بعلاقة حب مع ضابط معقد نفسيا يعاملها بقسوة واستهانه، ومجند يعترف بأبن غير شرعي له قبل استشهاده، أثناء ملحمة استعادة أرض سيناء وعبور القناه وهي المشاهد نفسها المستخدمة في كل الأفلام التي تناولت نصر أكتوبر.

فهل اختلف الأمر في فيلم الممر عن الأفلام السابقة والتي كانت مبهرة بالنسبة لجيلنا ولكنها في نظر الأجيال الشابة متواضعة وساذجة ومحل نقد كبير بل أن بعضهم لم يهتم أصلا بمشاهدتها في المناسبات الوطنية حين يعاد عرضها.

بالفعل الممر فيلم مختلف، حيث تبدأ أحداثه بالحقيقة الموجعة لنكسة أو هزيمة 1967 حيث يتسلم الضابط نور" أحمد عز" رغما عنه  وتنفيذا للأوامر العليا مجموعة من المجندين بملابس مدنيه لا يعلمون شيء عن الحرب أو القتال في الوقت الذي تتخذ فيه إسرائيل قرار تنفيذ عملية "ضربة صهيون " لتلحق بنا هزيمة نكراء تتملكنا فيها مشاعر الغضب والضيق وأبنائنا يتساقطون بلا عدد من كثرتهم في الصحراء والخنادق تنفيذا لقرار انسحاب عشوائي مهين بلا خطة عبر عنه البطل وزوجته "هند صبري" بالكابوس المرعب.

ثم جاءت مرحلة "الهلس" التي غالبا ما تسقط فيها المجتمعات بعد الثورات و الهزائم هروبا من واقعها إما بالسخرية وإطلاق النكت أو عن طريق عزيزة الرعاشه وروحيه معدمكش راقصات بير السلم، حتي يأتي مشهد الضابط مع عامل السنترال والمواطنين يسخرون منه فينفجر الضابط ويوسعهم ضربا حتي يستطيع " شريف منير" ضابط شرطه، التعامل بحكمة مع الموقف، ليقرر نور بعدها البدء مجددا وتجاوز المحنه وان كنا خسرنا جولنا فمازال أمامنا جولات.

يكلف البطل بتكوين فرقة لتدمير أكبر معسكر احتياط للجيش الإسرائيلي في سيناء وهي احدي بطولات عمليات حرب الاستنزاف التي كبدت العدو خسائر فادحة وأزكت الروح المعنوية لدي الجبهة الداخلية وعلي خط النار، وكانت العملية القتالية هي محور الأحداث من خلال مجموعة من الجنود كلهم أبطال منهم القادم من النوبة الذي ابدي تذمره من عملية تهجير النوبيين من أرضهم وكان لا يريد العودة لكتيبته لولا تدخل صديقة المجند القناص هلال والذي يقوم بدوره " محمد فراج" والذي أجاد فيه و أقسم ألا يعود لبلده سوهاج  ووالده الذي تفاني في تربيته إلا بعد الثأر، وبو رقيبه  " محمد جمعه" من بدو سيناء وهو الدليل الذي يرشدهم للطريق والصحفي ويقوم بدورة " أحمد رزق" الذي أضفي دورة بعض الفكاهة والكوميديا. وبالفعل أتقن إياد نصار دور "ديفيد" الضابط الإسرائيلي الباحث عن أرض الميعاد 

الفيلم أخرجه باقتدار شريف عرفه وكتب له أيضا السيناريو والحوار بمشاركة الشاعر أمير طعيمه، إنتاج هشام عبد الخالق بتكلفة 100مليون جنيه ، وموسيقي عمر خيرت وصوت أم كلثوم وهي تغني لجيش العروبة، وكل الدعم من القوات المسلحة وإدارة الشئون المعنوية.

حين تلتهب أكف المشاهد بالتصفيق أعجابا وتفاعلا مع أحداث الفيلم وفخرًا بفتح ممر وسط خطوط العدو والنجاح في المهمة وإطلاق سراح الأسري وقتها تتأكد أن الرسالة قد وصلت وأن فيلم الممر بالفعل فيلم مختلف وأننا نستطيع تخليد انتصار أكتوبر في أفلام جادة تستحق المشاهدة.